خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

لماذا لا يزور الرئيس مبارك الكنيسة ؟ (2-2)

الإثنين، 11 يناير 2010 12:31 م

إضافة تعليق
بالأمس بدأت معكم الكلام بأسئلة كثيرة حول سر عدم زيارة الرئيس مبارك لزيارة الكنيسة سواء فى احتفالات أعياد الميلاد أو فى الأوقات الصعبة، ووصلنا معنا فى نهاية الكلام إلى سؤال رأى البعض منكم أنه خبيث أو مثير للفتنة ومش وقت طرحه أو الخوض فيه.. السؤال كان يقول: هل للرئيس مبارك موقف شخصى من أقباط مصر؟.. ولكى لا أجيب أنا..سوف أدعكم مع تفاصيل المفاجأة التى وعدتكم بها أمس.

فى ظهر سبت النور لسنة 1980 حينما كان الرئيس مبارك نائبا لرئيس الجمهورية تبدأ تفاصيل يوما غير عادى على الأقل بالنسبة للموضع الذى نناقشه الآن، ما دار فى كواليس هذا اليوم لا يمكنك أن تخرج منه سوى بنتيجة واحدة تقول إن الرئيس مبارك يرى أقباط مصر مبالغين فى وصف اضطهادهم ومبالغين فى مطالبهم وناشطين فى صناعة الفتنة واستخدامها فى لَى ذراع الحكومة والشعب المصرى ويستقون بأمريكا، وإذا كان الرئيس ورجاله يقولون غير ذلك فى كروت المعايدة وعلى مائدة إفطار الوحدة الوطنية وفى تصريحاتهم الإعلامية ويقول إنه يخشى على الأقباط المصريين من الإخوان المسلمين ويصدقه الأقباط فى ذلك وترفع كنيسة البابا شنودة الرايات لتأييد ومباعية الرئيس لمدى الحياة ، فإنهم –أى الأقباط – فى حاجة شديدة لمعرفة ما حدث ظهر سبت النور لسنة 80، حينما استقبل السيد حسنى مبارك نائب رئيس الجمهورية فى وقتها وفدا مسيحيا مصريا يضم الأستاذ عدلى عبد الشهيد المحامى وعضو مجلس الشعب السابق والقس أغسطينوس حنا لمناقشة الأزمة القائمة بين البابا شنودة الذى غضب بعد ما حدث من اعتداءات على طلبة مسيحين فى المدينة الجامعية وقرر إلغاء الاحتفالات بأعياد القيامة والاعتكاف بالدير احتجاجا على موقف الحكومة التى كانت يستعد رئيسها أنور السادات ونائبه حسنى مبارك لزيارة أمريكا مما هدد بأزمة أخرى تتعلق بموقف أقباط المهجر من زيارة الرئيس ونائبه للولايات المتحدة، وطبقا لرواية القس أغسطنيوس حنا التى سجلها عن ذلك اللقاء فى مقال نشر بمجلة ماريوحنا التى تصدر بكاليفورنيا عدد ديسمبر 2006 استقبلهم الرئيس مبارك" كان نائبا لرئيس الجمهورية وقتها" بوجه حاد وعلق على وجهه ابتسامة خفيفة وتكلم عدلى عبد الشهيد فى البداية، معلنا أنه أتى لمقابلة النائب حسنى مبارك من أجل تفادى كارثة كبيرة سببها غضب الرئيس السادات الذى اعتقد أن اعتكاف البابا وإلغاء الاحتفال بالأعياد مقصود به إثارة العالم الخارجى ضده وضد مصر دون أن يعرف أن اعتكاف وغضب البابا سببه حزنه من الاعتداءات المستمرة على الأقباط واقترح عدلى عبد الشهيد على حسنى مبارك أن يرتب لقاء للبابا مع الرئيس .

تنتظر الآن رد الرئيس مبارك .. اسمع يا سيدى رد السيد حسنى مبارك المعروف بهدوئه، تكلم بثورة غضب شديدة وقال :( لا لا سيبك من الكلام ده. مش إحنا اللى نتحرك تحت لوى دراع فأنتم دائما تصطنعون هذا التوقيت كلما ينوى الرئيس الذهاب إلى أمريكا ،تعملوا أنتم فرقعة لتهييج الأقباط فى أمريكا لإحراج الرئيس والإساءة لسمعة مصر فى الخارج.. روحوا قولوا للبابا إن هذا ليس فى مصلحته ولا فى مصلحة الأقباط، البابا مش صغير وكان يجب أن يعرف أن تصرفاته لها ردود فعل وأبعاد كبيرة فى الداخل والخارج. لو كان قسيسا ولا مطرانا كنا التمسنا له العذر أو تغاضينا عن تصرفه، ولكن البابا يعمل ده كله عشان شوية بنات ماشيين على حل شعرهم، فهل دى مسائل خطيرة تستحق مثل هذا القرار؟).

فقال القس أغسطنيوس حنا: (لا يا سيادة النائب ، سيادتك ذكرت أنه علشان "بنت ماشية على حل شعرها" أو أولاد اتخانقوا فى الجامعة يعمل كده. والحقيقة إحنا ماعندناش بنات ماشيين على حل شعرهم ولكن بناتنا كل يوم بيتخطفوا ويعتدى عليهم! أنا محام قديم وعضو باللجنة القانونية للحزب الوطنى الديمقراطى وأشهد أنه لما تيجى المسألة عند قبطى ومسلم فلا ينفعنا لا بوليس ولا نيابة ولا قضاء وتلقى الشكاوى فى سلة المهملات!. سيادتك أب فهل ترضى أن تخطف لك بنت ويرتكب فى حقها ثلاث جنايات.. جناية خطف وجناية هتك عرض وجناية تزوير فى أوراق رسمية ، لسنا نحن الذين نلوى ذراعكم يا سيادة نائب الرئيس وإنما نحن ملوية رقبتنا).

ولم يرد حسنى مبارك على الكلام السابق سوى بكلمة واحدة هى :"دى مبالغة" .. دى مبالغة ومش معقول .. تخيل حوار كامل لا يقول فيه الرئيس سوى جملة واحدة لا تحل ولا تربط ، بل تساهم فى تعقيد المشكلة أكثر وتوحى للأقباط أن النظام الرسمى للدولة لا يصدق مشاكلهم ولا يقتنع بما يقولوه ..حتى انتهى الحوار إلى مفيش ، انتهى بدون فائدة وحتى حينما حاول القس أغسطنيوس أن يقول لمبارك إن البابا شنودة تجاوز عن كل الخلافات وذهب ليقابل السادات فى المطار حينما كان عائدا من أمريكا بعد اتفاقية كامب ديفيد رد عليه مبارك قائلا :(وهو ده تجمل منه ،ده واجب عليه )... فرد عليه أغسطنيوس قائلا:( لا أبدا مش واجب فليس عمل البطاركة أن يشتغلوا تشريفاتية فالبطاركة والبابوات فى الخارج هم الذين يتوجون الملوك والرؤساء).

ربما الإجابة الأخيرة فيها الشفا كله وبها تفسير واضح لأى أسئلة حول امتناع الرئيس مبارك عن زيارة الكنيسة أو زيارة البابا شنودة أو أى قيادة دينية فى مصر.. الرئيس مبارك يريد تشريفة تستقبله وتهلل له هذا هو ما يريده .. شعب كامل كل وظيفته أن يقف تشريفة للرئيس فى الرايحة والجاية!
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة