الفرحة شىء جميل وتكون أجمل وأعمق عندما يتشارك فيها شعب بأكمله يشعر بنفس الشعور بالفخر والكرامة والانتماء ولا يوجد فى تاريخ مصر كلها أعظم من فرحة وذكرى انتصار أكتوبر المجيد.
والغريب أن البعض داخل وخارج مصر يسعى دائما لتهميش أى إنجاز وإفساد أية فرحة للمصريين والشماتة فيهم فى أية مشكلة أو خسارة حتى لو كانت كروية أو ثقافية! غالبا هى الغيرة والحقد والشعور بالنقص التى تدفعهم إلى ذلك وكلما زادت شراسة الهجوم على مصر خاصة من الغرباء، زاد التحام المصريين والتصاقهم ببعضهم بعضا ووراء قيادة واحدة موحدة وجيش واحد وعلم واحد يرفرف فترفرف معه القلوب.
تذكرت وقت أن كنا فى المدرسة وقت تحية العلم وقت أن كانت المعلمة تبحث عنى فى الطابور كل يوم لتأمرنى أن أنضم لطالبتين أخريين من أجل رفع العلم وتحية العلم، وكان الشعور لا يوصف والهتاف من القلب وأنت تناجى العلم: تحيا جمهورية مصر العربية! وعندما كنا نشاهد أفلام حرب أكتوبر، كنا نبكى ونتأثر كأننا حاربنا وعشنا فيها ووقت أن رفع العلم على سيناء ووقت أن عادت آخر حبة رمل لحضن المصريين، يكفى أن نشاهد أغنيات تلك الفترة المجيدة أو أفلام تسجيلية عنها حتى نبكى بكاء له طعم خاص.
الدموع التى تنسكب وقتما يفوز الفريق المصرى فى بطولة كبيرة لعلها تناجى بعضها بعضا فى قلوب وعيون المصريين فى كل أنحاء العالم فتوحدهم لأنهم شعب عظيم وعلى قدر ما يسترسل المصريون فى الشكوى من كل صغيرة وكبيرة مثل الطفل الذى تعلم الكلام حديثا فصار يتحدث ويتحدث كذلك المصريين صاروا يعبرون عما فى قلوبهم وأفكارهم بعدما ذاقوا طعم الحرية فى عصر مبارك ولكن لو جاء شخص غريب وتكلم بالسوء عن مصر أو رئيس مصر أو حكومة مصر تجد أجواء حرب أكتوبر عادت تدب فى كل مصرى وتراه يدافع عن بلده ورئيسه وحكومته بكل استبسال!
المعنى أنه عندما تكون الأمور الجوهرية مثل الأمن و الأرض والسلام وغيرها على ما يرام يبدأ الناس فى الانشغال بالأمور الصغيرة جدا وأمور الحياة اليومية العابرة، ولكن وقت الجد ينسى الكل التفاهات والانقسامات والاختلافات ويظهر المعدن المصرى الأصيل وتصبح مصر أولا وأخيرا وقبل الكل.
كل عام ومصر وشعبها ورئيسها بألف خير.