"إبراهيم ونعيمة عبد الله.. شقيقان يصارعان مرضا وراثيا نادرا فى غزة بين الفشل الكلوي وغسيل الكلى".. الطفل يتعرض لأربع جلسات غسيل أسبوعيا.. ووالدته: الحرب سلبت طفلي فرصة العلاج وكل ثلاثة أسابيع يدخل غرفة العمليات

الثلاثاء، 04 أغسطس 2026 05:00 م
"إبراهيم ونعيمة عبد الله.. شقيقان يصارعان مرضا وراثيا نادرا فى غزة بين الفشل الكلوي وغسيل الكلى".. الطفل يتعرض لأربع جلسات غسيل أسبوعيا.. ووالدته: الحرب سلبت طفلي فرصة العلاج وكل ثلاثة أسابيع يدخل غرفة العمليات الطفل الفلسطيني إبراهيم عبد الله

كتب أحمد عرفة

في أحد أجنحة المستشفى في غزة، يجلس الطفل إبراهيم عبدالله، ذو الأعوام الخمسة، على سرير لا يعرف منه سوى الألم والانتظار، لم تكن طفولته مليئة بالألعاب أو الركض في الأزقة كما هي حال أقرانه، بل تحولت منذ سنواته الأولى إلى رحلة شاقة بين الفحوصات الطبية، وغرف العلاج، وجلسات غسيل الكلى التي باتت جزءا من تفاصيل يومه.

معاناة الطفل

إبراهيم هو أصغر طفل يخضع لغسيل الكلى في المستشفى، بعد أن أصيب بمرض وراثي نادر يعرف باسم Primary Hyperoxaluria Type I، وهو مرض تسبب في تدمير كليتيه تدريجيا حتى وصل إلى مرحلة متقدمة من الفشل الكلوي، ومع كل جلسة علاج، يحاول جسده الصغير الصمود أمام مرض يفوق عمره بكثير، بينما تراقب أسرته ساعاته بقلق لا يفارقها.

الطفل إبراهيم عبدالله
الطفل إبراهيم عبدالله

رحلة إبراهيم مع المرض لم تتوقف عند الفشل الكلوي، ففي الآونة الأخيرة تعرض لنزيف في الدماغ، خلف شللا في الجهة اليسرى من جسده، ليجد نفسه يواجه معركة جديدة أكثر قسوة، لم يعد بحاجة إلى جلسات غسيل الكلى فقط، بل أصبح بحاجة عاجلة إلى كرسي متحرك، وبرنامج تأهيل عصبي متخصص يساعده على استعادة جزء من قدرته على الحركة، وسط ظروف صحية وإمكانات محدودة.

وفي الغرفة نفسها، أو على مقربة منها، تعيش شقيقته نعيمة عبدالله، ذات الأعوام السبعة، قصة لا تقل ألما عن قصة شقيقها، فالمرض الوراثي نفسه ينهش جسدها بصمت، وقد أوصلها إلى المرحلة الخامسة والأخيرة من الفشل الكلوي، حيث يؤكد الأطباء أن حالتها بالغة الخطورة، وقد تحتاج إلى البدء بغسيل الكلى في أي لحظة، مع استمرار التدهور الحاد في وظائف الكليتين.

التقرير الطبي الخاص بالطفل إبراهيم عبدالله
التقرير الطبي الخاص بالطفل إبراهيم عبدالله

تكبر نعيمة وهي ترى شقيقها موصولا بأجهزة غسيل الكلى، بينما تعلم الأسرة أن المصير نفسه قد ينتظرها قريبا، وبين خوفها على إبراهيم وترقبها لما قد يحدث لنعيمة، تعيش الأسرة امتحانا يوميا يفوق قدرة أي والدين على الاحتمال.

في غزة، حيث تعاني المنظومة الصحية من نقص حاد في الإمكانات والعلاجات المتخصصة، تصبح الأمراض الوراثية المعقدة تحديا أكبر من قدرة المستشفيات على التعامل معه، فيما يقف الأطباء أمام حالة الشقيقين بإمكانات محدودة، في وقت يحتاج فيه كل يوم يمر إلى قرار طبي قد ينقذ حياتهما.

تحويل طبي عاجل

ويؤكد الفريق الطبي المعالج أن إبراهيم ونعيمة بحاجة ماسة إلى تحويل طبي عاجل خارج القطاع، لتلقي العلاج في مركز متخصص قادر على التعامل مع هذا المرض النادر، وإجراء تقييم شامل لإمكانية زراعة الكلى، وربما زراعة الكبد أيضا وفق ما يحدده الأطباء المختصون، فكل تأخير يعني مزيدا من التدهور، وقد يضيع فرصة العلاج التي ما زالت ممكنة.

قصة إبراهيم ونعيمة ليست مجرد ملفين طبيين أو رقمين في قوائم المرضى، بل هي حكاية طفلين وُلدا يحملان حلما بسيطا في أن يعيشا طفولة طبيعية، لكنهما وجدا نفسيهما في مواجهة مرض وراثي قاس، وظروف صحية بالغة الصعوبة، ومستقبل يزداد غموضا مع مرور الأيام، وبين جلسات العلاج، والخوف من تدهور الحالة، وانتظار فرصة للعلاج خارج غزة، يبقى الأمل معلقا بأن يحصل الشقيقان على الرعاية الطبية التي قد تمنحهما فرصة جديدة للحياة، قبل أن يفوت الأوان.

التقرير الطبي للطفل إبراهيم عبدالله
التقرير الطبي للطفل إبراهيم عبدالله

الحرب سلبت طفلي فرصة العلاج

"منذ أن كان إبراهيم يبلغ ستة أشهر فقط، بدأت رحلتنا مع المرض"، بهذه الكلمات تستهل والدة الطفل إبراهيم محمد عبدالله حديثها، وهي تسترجع سنوات طويلة من المعاناة التي عاشها طفلها مع مرض الكلى، قبل أن تتفاقم حالته بشكل كبير خلال الحرب.

وتقول الأم في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، إن الأطباء اكتشفوا إصابة إبراهيم بالفشل الكلوي وارتفاع ضغط الدم وهو لا يزال رضيعا، ومنذ ذلك الوقت لم تتوقف رحلة العلاج والمتابعة الطبية، وكانت الأسرة تتمسك بالأمل في أن يحافظ العلاج على استقرار حالته حتى يكبر.

بعد أن بلغ إبراهيم الرابعة من عمره، تغير كل شيء، حيث تضيف والدته: "مع الحرب بدأت حالته تتدهور بسرعة، ولم يعد العلاج الذي كان يحتاجه متوفرا، وأصبحنا أمام واقع صعب لا نملك فيه سوى الانتظار".

ومع استمرار تراجع وظائف الكليتين، لم يعد أمام الأطباء سوى البدء بجلسات غسيل الكلى لإنقاذ حياته، إلا أن رحلة الغسيل نفسها لم تكن سهلة، إذ لم تتوفر الوصلة الدائمة "الفستيولا" اللازمة لإجراء الغسيل الكلوي، وهو ما اضطر الأطباء إلى استخدام قسطرة وريدية مركزية "سنتر لاين" كبديل مؤقت.

وتتابع الأم: "كل ثلاثة أسابيع تقريبا يدخل إبراهيم غرفة العمليات لتركيب سنتر لاين جديد، لأن القسطرة لا تستمر لفترة طويلة، في كل مرة ننتظر انتهاء العملية بقلق، ثم تبدأ رحلة جديدة من العلاج".

وتوضح أن طفلها يخضع لأربع جلسات غسيل كلى أسبوعيا، وهي جلسات تستنزف جسده الصغير وتتركه في حالة من الإرهاق والضعف، بينما تتكرر العمليات والإجراءات الطبية بصورة مستمرة في ظل ظروف صحية بالغة الصعوبة.

وتوجه رسالتها قائلة: "كل ما أريده هو أن يحصل ابني على العلاج الذي يحتاجه، وأن يتوقف عن دخول غرفة العمليات كل بضعة أسابيع، إبراهيم طفل صغير، لكنه تحمل من الألم ما لا يحتمله كثير من الكبار، أتمنى أن يجد فرصة للعلاج قبل أن تتدهور حالته أكثر".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة