أشرف الليثى

احتقان الشارع المصرى بين الأمن والتأمين

الخميس، 07 أغسطس 2008 12:37 ص


حقيقة أنا لست من أنصار تطبيق الحزم والتشدد الأمنى فقط لانضباط الشارع المصرى، فمن الصعب أن نحافظ على أى نظام فى ظل التواجد والتكثيف الأمنى، مهما طالت مدته ومهما تشددنا فى تطبيق القانون، ولذلك فلست متفائلاً من نجاح قـانون المرور الجديد فى ضبط الشارع المنفلت جداً.

لابد من وجود آليات غير البوليسية لضبط الانفلات المرورى، وهناك أمثلة عديدة يتم تطبيقها فى دول العالم المختلفة، فبجانب القوانين التى من المفروض أن تطبق على الجميع دون استثناء والتواجد الأمنى، سواء بصورة ظاهرية أو غير مرئية، حيث يوجد فى الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال الشرطة المرورية السرية، لابد من وجود نظام تأمينى شامل وشركات التأمين التى يقع عليها العبء الأكبر فى دول العالم المختلفة للحفاظ على الالتزام والانضباط المرورى، وذلك من خلال منظومة شاملة تبدأ بوجود بوليصة تأمين إجبارية على كل سيارة ليست كبوليصة التأمين المفروضة الآن فى مصر، ولكنها تشمل جميع التلفيات والأضرار التى قد تصيب السيارة، سواء كان صاحب السيارة جانياً أو مجنياً عليه.

والفلسفة التأمينية تعتمد بصفة أساسية، على نقل الاحتقان والصراع والتشابك الذى يقع بين الأفراد فى حاله حدوث أى تصادم أو مشكلة فى الشارع إلى شركات التأمين التى تتولى فيما بينها البحث عن المخطئ والمتسبب فى الحادث والظالم والمظلوم، أى المهام التى تقوم بها الشرطة فى مصر الآن والتى نتيجة الأعباء الثقيلة الملقاة على عاتق أفرادها، يجعلها لا تؤدى هذا الدور بإتقان، وبذلك لا يحصل الطرفان سواء الجانى أو المجنى عليه على حقوقه، ويلجأ كل منهما إلى محاولة الحصول على حقه بطريقته الخاصة سواء بالتراضى أو استخدام العنف والقوة وبذلك أصبح "قانون الغاب"، يسيطر على الشارع المصرى والانتصار غالباً ما يكون فيها للأقوى إما الضعيف فنصيره الله.

وتشير أحدث الإحصائيات إلى أن أكثر من 56 % من حالات تصادم السيارات على الطرق المختلفة، لا يلجأ فيها الأفراد إلى الشرطة ولا تقيد محاضر أو أوراقاً رسمية، علاوة على أن شركات التأمين الموجودة الآن تتلاعب بشتى الطرق فى محاولة منها لعدم الوفاء بالتزماتها تجاه العميل وأصبحت الثقة مفقودة تماماً بين الطرفين، فى المنظومة التأمينية العالمية تقوم شركات التأمين بمنح صاحب السيارة بوليصة تأمين، ومعها صورة سيارة محددة الاتجاهات الأربعة يسار ويمين وأمام وخلف، وفى حالة وقوع أى تصادم يقوم صاحب كل سيارة بتحديد موقف سيارته وموقع السيارة الأخرى ومكان التصادم ويدون رقم بوليصة تأمين الشخص الآخر وينتهى دوره تماماً بعد ذلك ويقدم هذا الرسم إلى شركة تأمينية والتى تتعامل بسهولة ويسر مع شركة تأمين الشخص الآخر وتحدد من خلال الرسم الكروكى، المخطئ، وتعتمد فى كل الأحوال على النقاط التى تمنح لكل عميل بحيث يحصل العميل على 100% من النقاط إذا لم تقع له حادثة أو لم يقم هو بأى تلفيات فى سيارات للآخرين، وفى هذه الحالة يكون من حقه الحصول على خصم كبير على وثيقة التأمين للعام المقبل، وتتناقص النسبة بتزايد الحوادث سواء التى يتسبب فيها أو التى تقع له.

وفى كل الأحوال، هناك التزام تام من جانب شركات التأمين بإصلاح أى تلفيات تقع لسيارة العميل سواء كان مخطئاً أو مجنياً عليه، وبذلك تتمكن من إزالة الاحتقان الموجود فى الشارع ولا يضطر صاحب السيارة لأخذ حقه باستخدام العنف أو حتى مجرد الحديث مع الطرف الآخر، وكل ما يفعله الطرفان تبادل أرقام الوثائق التأمينية فقط الخاصة بهما. نحتاج حقيقة إلى منظومة متكاملة تساعد على إزالة الاحتقان من الشارع المصرى، وليست القوانين وحدها قادرة على هذا الدور.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة