اتفقت الأطراف الليبية المشاركة في الاجتماع المصغر حول تنفيذ خارطة الطريق السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة على حزمة من الإجراءات والتدابير الهادفة إلى معالجة حالة الانسداد السياسي، واستكمال الخطوات الأولى من خارطة الطريق، وفي مقدمتها إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومراجعة الأطر الدستورية والقانونية المنظمة للانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وجاء الاتفاق عقب سلسلة من المشاورات واللقاءات بين ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة، إلى جانب أعضاء من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وبرعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، حيث وثقت الأطراف تفاهماتها في اتفاق حمل عنوان «اتفاق تنفيذ خارطة الطريق السياسية - الاجتماع المصغر»، وجرى توقيعه بتاريخ 30 أغسطس 2026 في طرابلس.
لقاءات متتالية لبحث الانسداد السياسي
وبحسب نص الاتفاق، جاء الاجتماع المصغر عقب مشاورات بين الأطراف الليبية السياسية والمؤسسية برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بهدف تحديد سبل معالجة الانسداد السياسي والحواجز التي تحول دون تنفيذ مسارات العملية السياسية المنبثقة عن خارطة الطريق التي تيسرها البعثة.
وأشار الاتفاق إلى أن الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، كانت قد أبلغت مجلس الأمن الدولي خلال إحاطتيها في 18 فبراير و22 أبريل 2026 بجهودها الرامية إلى عقد اجتماع مصغر يضم أطرافاً رئيسية بهدف إحراز تقدم في تنفيذ خارطة الطريق.
وبدأت لقاءات الاجتماع المصغر باجتماع افتتاحي عقد في العاصمة الإيطالية روما يوم 29 أبريل 2026، أعقبته سبعة اجتماعات أخرى في العاصمة التونسية خلال أشهر مايو ويونيو ويوليو وأغسطس، وفق ما أورده نص الاتفاق.
إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات
وتصدر ملف إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بنود الاتفاق، حيث اتفقت الأطراف على إعادة تشكيل مجلس المفوضية وفق مجموعة من الأسماء المقترحة.
ونص الاتفاق على التوصية بتعيين ضو إبراهيم الهمالي عطية في منصب رئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.كما تضمن الاتفاق تسمية عدد من الأعضاء، استناداً إلى الإجراءات التي اتخذها مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في جلساتهما المنعقدة في ديسمبر 2025 ويناير 2026.
القانون رقم 28 لسنة 2025 أساساً للانتخابات الرئاسية
وفيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، اتفقت الأطراف على اعتماد القانون رقم 28 لسنة 2025 كأساس لإجراء الانتخابات الرئاسية، مع إدخال عدد من التعديلات على الإطار الدستوري والقانوني المنظم للعملية الانتخابية.
ومن أبرز ما تضمنه الاتفاق السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح للانتخابات الرئاسية، على أن توضع ضمانات تضمن تخلي المترشح الفائز عن الجنسية غير الليبية قبل أداء اليمين الدستورية.
كما نص الاتفاق على اقتراح معالجة قانونية تتيح إعادة العملية الانتخابية في حال عدم تمكن المترشح الفائز من الوفاء بشرط التخلي عن الجنسية غير الليبية.
مشاركة العسكريين في الانتخابات
وتضمنت التفاهمات بنداً يتعلق بمشاركة العسكريين في الانتخابات الرئاسية، حيث اتفقت الأطراف، وفق الأطر القانونية والتنظيمية القائمة التي تضمن حياد المؤسسة العسكرية، على السماح للعسكريين بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية كمرشحين وناخبين.
كما اتفقت الأطراف على إلغاء شرط الجولة الثانية الإلزامية في حال فوز أحد المترشحين بالأغلبية المطلقة، والمحددة بـ50% + 1.
وشمل الاتفاق كذلك مراجعة الأحكام المنظمة للطعون الانتخابية، بما يضمن اتساقها مع مختلف الأحكام التي تضمنها الاتفاق بشأن الإطار الانتخابي.
20 ألف تزكية للترشح للرئاسة
وفي خطوة أخرى ضمن التعديلات المقترحة، حدد الاتفاق عدد التزكيات المطلوبة للمترشح للانتخابات الرئاسية بـ 20 ألف تزكية من الناخبين.
كما نص على عدم الربط بين نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالشكل الوارد حالياً في القانون رقم 28 لسنة 2025 والإطار الدستوري.
الانتخابات التشريعية.. القانون رقم 10 لسنة 2014 أساساً للعملية
وبالنسبة للانتخابات التشريعية، اتفقت الأطراف على اعتماد القانون رقم 10 لسنة 2014 إطاراً وأساساً لتنفيذ الانتخابات التشريعية.
وتضمنت التعديلات المتفق عليها منح البرلمان المنتخب الجديد سلطة معالجة مسائل الدستور الدائم، بما في ذلك اعتماده.
كما نص الاتفاق على منح الأحزاب السياسية حق المشاركة في الانتخابات التشريعية والرئاسية بمرشحين أفراد في كل الدوائر الانتخابية.
وفي إطار الترتيبات المتعلقة بعمل المؤسسات المنتخبة، نص الاتفاق على أن تعقد جلسات مجلس النواب المنتخب وجلسات السلطة التنفيذية بشكل دوري، وفق ترتيب ثابت بين طرابلس وبنغازي وسبها.
انتخابات رئاسية وتشريعية خلال عامين
ووضع الاتفاق سقفاً زمنياً لتنفيذ الاستحقاقات الانتخابية، حيث نص على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، وذلك في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة.
وفي حال تعذر تنفيذ هذا المسار، نص الاتفاق على أن تعمل الأطراف مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من أجل إيجاد الآلية المثلى للوصول إلى الاستحقاق الانتخابي.
ويعكس هذا البند محاولة لوضع إطار زمني واضح للعملية الانتخابية، وربط إجراء الانتخابات بوجود سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة، وفق ما نصت عليه الوثيقة.
آلية وطنية ودولية للمصادقة على الاتفاق
وخصص الاتفاق مادة لآلية المصادقة، حيث اتفقت الأطراف على العمل، بدعم من بعثة الأمم المتحدة، على اعتماد الاتفاق وطنياً من خلال آلية وطنية واسعة التمثيل تكفي لإضفاء صفة الوثيقة الدستورية عليه.
كما نص الاتفاق على اعتماد الاتفاق دولياً عبر مجلس الأمن الدولي، بما يضمن التزام جميع الأطراف بما ورد فيه.
ووفقاً للنص، إذا لم يتمكن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة من الموافقة على الاتفاق بصيغته الموقعة خلال مدة شهر واحد من تاريخ توقيعه، تتجه الأطراف إلى آلية المصادقة الوطنية والدولية المنصوص عليها في الاتفاق.
إطار للمتابعة خلال شهر من التوقيع
ولضمان متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، نصت الوثيقة على أن يقوم أعضاء الاجتماع المصغر، بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة، بوضع إطار عمل خلال شهر من توقيع الاتفاق.
ويهدف إطار العمل إلى متابعة جميع المسائل المتعلقة بتنفيذ الاتفاق واستكمال التدابير الواجب اتخاذها لتنفيذ أحكامه وشروطه.
الموقعون على الاتفاق
ووقع الاتفاق ممثلون عن الأطراف الليبية المشاركة في الاجتماع المصغر، من بينهم ممثلون عن حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة وأعضاء من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.
وجرى التوقيع بحضور هانا تيتيه، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا.
صدام حفتر يرحب الاتفاق
رحّب القائد العام للقوات المسلحة الليبية المكلف، الفريق أول ركن صدام حفتر، بالتوقيع النهائي اليوم في طرابلس على الاتفاق الذي توصلت إليه الأطراف الليبية بتيسير من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، معتبرًا إياه خطوة مهمة نحو إزالة العراقيل أمام إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة.
وشدد على أن الاتفاق الجديد يضع حدًا لمبررات التأخير، قائلًا: «لم يعد هناك مبرر لمزيد من التأخير، ولا مكان للمعرقلين أو لمحاولات إعادة البلاد إلى دوائر التعطيل والانقسام».
ترحيب أوروبي
فيما رحبت بعثة الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا بالإعلان عن اتفاق وقعه الممثلون الليبيون المشاركون في الاجتماع المصغر الذي يسرته الأمم المتحدة بشأن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والإطار الانتخابي.