قطاع يخدم أكثر من 8 ملايين عميل ويضخ عشرات المليارات فى الاقتصاد.. التمويل الاستهلاكي يواصل النمو بقوة خلال 2026.. وواقعة "جلوبال براديم" تؤكد الحاجة للرقابة لا تشويه شركات التقسيط

الأحد، 30 أغسطس 2026 03:00 م
قطاع يخدم أكثر من 8 ملايين عميل ويضخ عشرات المليارات فى الاقتصاد.. التمويل الاستهلاكي يواصل النمو بقوة خلال 2026.. وواقعة "جلوبال براديم" تؤكد الحاجة للرقابة لا تشويه شركات التقسيط البورصة المصرية

كتب هانى الحوتى

- المرحلة المقبلة عنوانها حماية العميل وتعزيز الثقة

تحولت شركات التمويل الاستهلاكي خلال السنوات الأخيرة إلى أحد المكونات المهمة في منظومة التمويل غير المصرفي، مع اتساع قاعدة المواطنين المستفيدين من خدمات التقسيط وتزايد حجم التمويلات التي تضخها الشركات في شراء السلع والخدمات، وتكشف أحدث المؤشرات عن حجم هذا الدور، بعدما سجل النشاط تمويلات بقيمة 71.8399 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بنحو 38.1109 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 33.729 مليار جنيه ونمو قدره 88.5%.

وتزامن نمو التمويلات مع توسع قاعدة المستفيدين، إذ ارتفع عدد العملاء خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026 إلى نحو 8.4656 مليون عميل، مقابل 4.8169 مليون عميل خلال النصف الأول من العام السابق، بزيادة تقارب 3.65 مليون عميل ومعدل نمو بلغ 75.7%.

هذه الأرقام تعطي صورة أوضح عن طبيعة النشاط ودوره في الاقتصاد، فالتمويل الاستهلاكي يتيح للمواطن الحصول على سلع وخدمات يحتاج إليها من خلال سداد قيمتها على أقساط وفق نظام تمويلي محدد، وفي الوقت نفسه يحرك الطلب داخل قطاعات متعددة من الاقتصاد، وهو ما ينعكس على الشركات ومقدمي الخدمات وسلاسل التوريد والتجارة.

وخلال يونيو وحده، ارتفعت قيمة التمويل الاستهلاكي إلى نحو 20.8661 مليار جنيه، مقابل 8.8708 مليار جنيه خلال يونيو 2025، بزيادة بلغت نحو 11.9953 مليار جنيه ونمو قدره 135.2%، كما وصل عدد العملاء خلال الشهر إلى نحو 1.987 مليون عميل، مقابل 992.4 ألف عميل في يونيو من العام الماضي، بنمو 100.2%.

واقعة "جلوبال براديم".. مخالفة تعالجها الرقابة ولا تختصر قطاعًا

في هذا السياق، جاءت واقعة مدرسة "جلوبال براديم" لتسلط الضوء على أهمية التحقق من بيانات العملاء عند إبرام عقود التمويل، وهي مسألة ترتبط مباشرة بسلامة العلاقة بين المواطن وجهة التمويل.

والتعامل الصحيح مع مثل هذه الواقعة يبدأ من وضعها في إطارها المحدد؛ فوجود مخالفة أو خلل لدى جهة أو حالة بعينها لا يعني أن نشاط التمويل الاستهلاكي بأكمله يعاني المشكلة نفسها، خاصة أن القطاع يخضع لإطار قانوني ورقابي يستهدف حماية المتعاملين وتنظيم العلاقة بين شركات التمويل والعملاء.

ومن هنا جاءت الإجراءات الرقابية لتشديد قواعد التحقق من بيانات العملاء، مع التأكيد على عدم التهاون في أي مخالفة للقواعد المنظمة للاستعلام عن صحة البيانات، وأكدت الهيئة العامة للرقابة المالية أن القواعد القائمة تلزم الجهات المعنية بالتحقق من بيانات الرقم القومي وملكية الهاتف المحمول، إلى جانب الاستعلام عن قوائم غسل الأموال والمنع من التصرف.

«OTP» خطوة إضافية لحماية المواطن

وتعززت منظومة الحماية بإلزام شركات وجمعيات التمويل غير المصرفي بإرسال رمز تحقق   OTP إلى العميل عند التعاقد، ثم عند استخدام التمويل، بما يضيف حلقة تحقق جديدة قبل ترتيب الالتزام المالي على العميل. كما يتعين توثيق رمز التحقق لدى الجهة الممولة، بما يدعم قدرة المنظومة على التأكد من ارتباط العميل الفعلي بالمعاملة.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 186 لسنة 2024 وتعديلاته، وأحدثها القرار رقم 133 لسنة 2026، بما يعكس اتجاهًا نحو تطوير أدوات الرقابة بالتوازي مع النمو السريع في استخدام التكنولوجيا داخل الأنشطة المالية غير المصرفية.

والرسالة هنا واضحة بأن حماية المواطن لا تعني التضييق على التمويل الاستهلاكي، كما أن تشديد الرقابة لا يعني محاصرة شركات التقسيط، على العكس، كلما ارتفعت معايير التحقق والإفصاح والحوكمة، زادت قدرة النشاط على النمو داخل إطار أكثر أمانًا واستقرارًا.

شركات التقسيط.. تمويل للمواطن وحركة للأعمال

وتبرز أهمية شركات التمويل الاستهلاكي من خلال اتساع قاعدة المستفيدين وحجم التمويلات التي تدخل دورة النشاط الاقتصادي، فعندما يحصل المواطن على تمويل لشراء سلعة أو خدمة، تنتقل قيمة التمويل إلى الشركة أو مقدم الخدمة، وتتحرك معها حلقات أخرى مرتبطة بالإنتاج والتجارة والتوزيع والخدمات.

وهنا يظهر البعد الاقتصادي للنشاط؛ فشركات التقسيط تعمل كحلقة تمويلية تساعد على تيسير شراء السلع والخدمات، وتوفر للشركات ومقدمي الخدمات قناة إضافية للوصول إلى العملاء، مع وجود جهة رقابية تضع القواعد وتتابع الالتزام بها.

وتكشف بيانات النصف الأول من 2026 عن اتساع هذه المنظومة بصورة كبيرة، سواء على مستوى قيمة التمويلات أو أعداد العملاء، وهو ما يجعل الحديث عن أي واقعة مخالفة بحاجة إلى قدر من الدقة حتى لا تتحول حالة محددة إلى صورة عامة عن نشاط يخدم ملايين المواطنين.

الرقابة والتنظيم.. حماية للنشاط قبل أن تكون قيدًا عليه

ومع وصول عدد العملاء إلى أكثر من 8 ملايين عميل خلال ستة أشهر، تصبح سلامة إجراءات التحقق من الهوية وصحة البيانات عنصرًا أساسيًا في استقرار السوق، فكلما توسع النشاط، زادت الحاجة إلى قواعد أكثر دقة تمنع استخدام بيانات المواطنين دون علمهم وتضمن أن الشخص الذي يحصل على التمويل هو صاحب الطلب الفعلي.

ومن هذا المنطلق، فإن الإجراءات التي اتخذتها الرقابة المالية بعد المخالفات تأتي كجزء من تطوير مستمر للمنظومة، وليس كاستهداف لشركات التمويل الاستهلاكي، فالسوق القوية تحتاج إلى شركات تعمل في إطار واضح، وعملاء محميين، وقواعد معلنة، وآليات رقابية قادرة على التدخل عند حدوث أي تجاوز.

وتؤكد المؤشرات أن نشاط التمويل الاستهلاكي أصبح جزءًا مؤثرًا من منظومة التمويل غير المصرفي، مع نمو التمويلات بنسبة 88.5% خلال النصف الأول من العام وارتفاع عدد العملاء بنسبة 75.7%.

وبالتالي، فإن واقعة «جلوبال براديم» يجب أن تكون دافعًا لمزيد من التدقيق والالتزام وحماية العملاء، لا مدخلًا لتشويه قطاع كامل، فالمعادلة التي تحتاجها السوق واضحة رقابة أقوى، حماية أكبر للمواطن، شركات أكثر التزامًا، ونشاط تمويلي قادر على الاستمرار في دعم الطلب وتحريك الاقتصاد الوطني.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة