تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة و البرازيل توتراً غير مسبوق، بعد سلسلة قرارات تجارية اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رفع بموجبها الرسوم الجمركية على المنتجات البرازيلية بنسبة تصل إلى 25%، في خطوة وصفتها المحللة السياسية إليونورا جوسمان بأنها "خارجة عن المألوف" مقارنة بالسياسة الخارجية الأمريكية التقليدية.
ترامب يتراجع سريعاً عن قراره
وفقاً لتحليل جوسمان في قناة بيرفل الإسبانية، فإن قرار ترامب كان مفاجئاً ومربكاً، خاصة أنه جاء بعد أيام من لقائه بالرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، واستقباله فلافيو بولسونارو وشقيقه إدواردو، أحد أكثر السياسيين البرازيليين تقارباً مع واشنطن.
وتسببت الرسوم الجمركية الجديدة في أزمة حادة بالأسواق الأمريكية، خصوصاً فيما يتعلق بالقهوة، حيث قالت جوسمان: "اضطروا للتراجع سريعاً لأن السوق الأمريكية كانت تفتقر إلى القهوة". وتعد البرازيل أكبر مصدر للقهوة في العالم، وأحد الموردين الأساسيين للولايات المتحدة.
لولا يلجأ إلى المنظمات الدولية
في مواجهة هذه الإجراءات، اتجه الرئيس لولا إلى خيار الملجأ الدولي، حيث قرر رفع النزاع التجاري إلى منظمة التجارة العالمية (WTO)، رغم ما تعانيه المنظمة من إضعاف متعمد على يد إدارة ترامب.
وتؤكد جوسمان أن خطوة لولا تعكس إستراتيجية واضحة: "ترامب دمّر منظمة التجارة العالمية، لكن البرازيل اختارت الذهاب إليها رغم ذلك لتقديم شكواها التجارية". وأشارت إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تشكل إطاراً آخر محتملاً لمواجهة الرئيسين، مؤكدة أن "المؤسسات الدولية لا يمكن تجاهلها".
مقارنة مع عهد بوش
وتستعيد جوسمان ذكريات العلاقة بين لولا والرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، عندما عارض الزعيم البرازيلي حرب العراق، لكن الخلاف لم يصل إلى هذا المستوى من التصعيد التجاري. وخلصت إلى أن المبدأ الذي كان قائماً هو "الاحترام المتبادل" في العلاقات الثنائية، وهو ما تفتقده الإدارة الحالية.
مستقبل العلاقات بين البلدين
مع استمرار السياسات الحمائية لترامب، وتقاربه الملحوظ مع تيار اليمين البرازيلي، يبقى المصير الاقتصادي للبرازيل معلقاً على قدرة لولا على حشد الدعم الدولي، واستخدام المنظمات متعددة الأطراف كأداة ضغط لإجبار واشنطن على التراجع عن سياساتها، في وقت تخيم فيه حالة من عدم اليقين على مستقبل التجارة العالمية.