جريمة اختطاف الإخوان للخطاب الحقوقى وتوظيفه سياسيا ضد مصر (انفوجراف)

الثلاثاء، 02 يونيو 2026 01:00 م
جريمة اختطاف الإخوان للخطاب الحقوقى وتوظيفه سياسيا ضد مصر (انفوجراف) جريمة اختطاف الأخوان للخطاب الحقوقى وتوظيفه سياسيًا.. انفوجراف

كتبت: منة الله حمدى

كشف تحقيق لـ"اليوم السابع" استغلال جماعة الإخوان الإرهابية  للمنصات الدولية والإعلامية لإعادة طرح خطابها السياسي للإضرار بالدولة المصرية، حيث حذر خبراء حقوقيون من مخاطر تسييس ملف حقوق الإنسان واستخدامه كأداة للضغط على الدول وتحقيق أهداف تنظيمية وأيديولوجية، مؤكدين أن استقلالية العمل الحقوقي تمثل الضمانة الأساسية للحفاظ على مصداقيته وفاعليته.

حقوق إنسان أم أجندات سياسية؟

أكد الدكتور ولاء جاد الكريم، الخبير الحقوقي، أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا في الخط الفاصل بين بعض الأنشطة الحقوقية ذات الطابع الدولي وبين الأجندات السياسية لبعض القوى والتنظيمات المعارضة للدولة المصرية، وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية.

وأوضح أن بعض المنظمات والتقارير الحقوقية المتماهية مع الجماعة تبنت خلال السنوات الماضية سرديات أحادية الجانب، ركزت على انتقاد الدولة المصرية وتجاهلت التحديات الأمنية والإرهابية التي واجهتها البلاد، الأمر الذى يثير تساؤلات حول مدى استقلالية بعض هذه المنصات عن التأثيرات السياسية والأيديولوجية والتمويلية.

دعم العمل الحقوقي المستقل

وشدد جاد الكريم على أهمية دعم العمل الحقوقي المهني والمستقل باعتباره أحد الركائز الأساسية لأي مجتمع ديمقراطي، مؤكدًا في الوقت ذاته رفض توظيف قضايا حقوق الإنسان كأداة للضغط السياسي أو لتصفية الحسابات مع الدولة المصرية.

وأضاف أن الدفاع عن الحقوق والحريات يجب أن يستند إلى الموضوعية والتوازن والمصداقية، لا أن يتحول إلى وسيلة لخدمة أهداف تنظيمات سياسية تسعى إلى تحقيق مكاسب عبر المنابر الدولية.

الإخوان وإعادة تقديم الخطاب السياسي بثوب حقوقي

وأشار الخبير الحقوقي إلى أن جماعة الإخوان نجحت خلال السنوات الماضية في بناء شبكات من العلاقات والتحالفات مع بعض الكيانات والمنصات الحقوقية والإعلامية خارج مصر، ما أتاح لها إعادة تقديم خطابها السياسي في إطار حقوقي.

وأكد أن ذلك لا يعني التشكيك في جميع المنظمات الحقوقية، وإنما يفرض ضرورة التمييز بين العمل الحقوقي المستقل ومحاولات استغلال ملف حقوق الإنسان لتحقيق أهداف سياسية تستهدف الدولة ومؤسساتها.

 أخطر التحديات اختطاف الخطاب الحقوقي

من جانبه، أكد الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري وأمين لجنة الحقوق الاقتصادية بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، أن أحد أخطر التحديات التي تواجه منظومة حقوق الإنسان عالميًا يتمثل في محاولات بعض التنظيمات السياسية والجماعات المؤدلجة اختطاف الخطاب الحقوقي وتوظيفه كأداة للصراع السياسي والضغط على الدول والحكومات.

وأوضح أن العالم شهد خلال العقود الماضية تحولًا في طبيعة الصراعات السياسية، فلم تعد المواجهات تقتصر على المجال السياسي التقليدي، بل امتدت إلى الإعلام الدولي وبعض المنظمات غير الحكومية والمنصات التي تتحدث باسم حقوق الإنسان، والتي أصبحت في بعض الحالات جزءًا من معارك النفوذ والاستقطاب السياسي.

ضرورة التفرقة بين الحقوقي والسياسي

وأشار ممدوح إلى أن العديد من التجارب الدولية أثبتت وجود كيانات ترفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان بينما تمارس أدوارًا سياسية وأيديولوجية تتجاوز حدود العمل الحقوقي المهني، ما دفع إلى إثارة نقاشات واسعة حول ضرورة الفصل بين العمل الحقوقي الحقيقي ومحاولات تسييسه.

وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط لم تكن بعيدة عن هذه الظاهرة، حيث لجأت بعض التنظيمات السياسية، بعد تراجع نفوذها الداخلي، إلى نقل معاركها إلى الخارج عبر الاستثمار في الخطاب الحقوقي والإعلامي واستخدامه كوسيلة للضغط السياسي.

الإخوان نموذج لتوظيف الخطاب الحقوقي

وأكد ممدوح أن جماعة الإخوان تمثل نموذجًا واضحًا لهذا المسار في الحالة المصرية، حيث اعتمدت خلال السنوات الأخيرة على بعض المنصات الإعلامية والكيانات ذات الخطاب الحقوقي للتأثير على الرأي العام الخارجي وصناع القرار الدوليين، في محاولة لإعادة إنتاج حضورها السياسي بأدوات جديدة.

وأوضح أن المشكلة لا تكمن في النقد الحقوقي الموضوعي، الذي يعد أحد أهم أدوات الإصلاح والتطوير، وإنما في الخطاب الانتقائي الذي يركز على وقائع بعينها تخدم سردية سياسية محددة، ويتجاهل في المقابل ما يتحقق من إصلاحات وجهود على أرض الواقع.

مصداقية الخطاب الحقوقي هي المعركة الحقيقية

واختتم ممدوح تصريحاته بالتأكيد على أن المنهج الحقوقي السليم يقوم على الرصد والتوثيق والتحقق والاستماع إلى جميع الأطراف، محذرًا من أن استمرار تسييس حقوق الإنسان وتحويلها إلى أداة للصراع السياسي من شأنه أن يضر بمصداقية المنظومة الحقوقية الدولية ويؤثر سلبًا على القضايا الحقوقية الحقيقية.

وشدد على أن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون بالتضييق على المجتمع المدني، وإنما من خلال دعم المؤسسات الحقوقية الجادة، وتعزيز الشفافية، وتوسيع إتاحة المعلومات، بما يضمن الحفاظ على استقلالية العمل الحقوقي بعيدًا عن أي توظيف سياسي أو أيديولوجي.

جريمة اختطاف الخطاب الحقوقى وتوظيفه سياسيًا
جريمة اختطاف الخطاب الحقوقى وتوظيفه سياسيًا

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة