تقرير يحذر: شات جى بى تى يدمر الزواج.. كيف يمكن أن يتسبب فى طلاقك؟

الجمعة، 10 أكتوبر 2025 05:00 م
تقرير يحذر: شات جى بى تى يدمر الزواج.. كيف يمكن أن يتسبب فى طلاقك؟ خلاف زوجي وشات جي بي تي

سارة درويش

فى واحدة من أغرب قصص الطلاق تلقى زوجان، متزوجان منذ ما يقارب 15 عامًا، رسالة مفجعة من ابنهما البالغ من العمر عشر سنوات أثناء شجار حاد، كتب الطفل فى رسالته القصيرة: "أرجوكم لا تطلقا"، وحسب مجلة Futurism فإن الصدمة الحقيقية لم تكن فى الرسالة نفسها، بل فى ما فعلته الأم بعدها، إذ لجأت إلى روبوت محادثة ذكى لتطلب منه الرد على ابنها نيابة عنها، يقول الزوج: "كانت هذه ردة فعلها الأولى على قلق ابننا من احتمال طلاقنا"، واليوم، بعد شهور قليلة من تلك اللحظة، الزوجان يعيشان إجراءات طلاق معقدة، وعلى الرغم من أن زواجهما لم يكن خاليًا من المشاكل، فإنه كان مستقرًا فى الفترة الأخيرة، لكن دخول الذكاء الاصطناعى إلى العلاقة كان الشرارة التى فجرت كل شىء.

 

شات جي بي تي كطرف ثالث في العلاقة الزوجية

بدأت الخلافات القديمة التي سبق وانتهى الزوجان منها تعود بقوة، ليدرك الزوج لاحقًا أن زوجته كانت تستخدم ChatGPT لتحليل شخصيته وزواجهما، وتدخل في محادثات طويلة معه، يصف الزوج الأمر بأنه كان بمثابة "حلقة تغذية راجعة" يصور فيها الذكاء الاصطناعي الزوج على أنه الطرف المخطئ وحده، مما أدى إلى انهيار العلاقة خلال أربعة أسابيع فقط.

يقول: "لم يكن الروبوت يقدم تحليلاً موضوعيًا، بل كان يردد لها ما تضعه فيه من معلومات، ويعزز وجهة نظرها ضدى".

ما حدث لهذا الزوج ليس حالة فردية، فقد تحدثت مجلة Futurism مع أكثر من 12 شخصًا أكدوا أن استخدام روبوتات المحادثة الذكية كان سببًا محوريًا في انهيار علاقاتهم الزوجية أو العاطفية طويلة الأمد، وتضمنت الشهادات سجلات محادثات، ومشاركات على وسائل التواصل الاجتماعي، ووثائق قضائية، كشفت جميعها عن نمط متكرر: أحد الزوجين يصبح مهووسًا بالذكاء الاصطناعى للحصول على النصائح العاطفية أو العلاجية، لينتهى الأمر بانفصال مدمر.

بعض الأزواج رووا كيف واجهوا فيضًا من نصوص الروبوت التي تهاجمهم، أو كيف أصبح الطرف الآخر فجأة بارداً أو عدوانياً بعد أن غرق في سردية "ذكاء اصطناعي" تشوه الواقع.

استخدام الروبوتات كبديل عن العلاج الحقيقي

أشارت شهادات عديدة إلى أن الأزواج بدأوا في استبدال جلسات العلاج الزواجي الحقيقي بمحادثات مع الذكاء الاصطناعي، بعضهم رفض العودة إلى العلاج بعد أن وجد في الروبوت صوتًا يؤيد وجهة نظره دائمًا، دون أي تحدٍ أو نقاش حقيقي، وفي حالات أخرى، أصبح الشريك يرسل صفحات طويلة من تحليلات الروبوت بدلًا من التعبير عن رأيه الشخصي، ما جعل التواصل الإنساني شبه مستحيل.

الخبراء يحذرون: الروبوت ليس معالجًا نفسيًا

توضح الدكتورة آنا ليمبك، أستاذة الطب النفسي والإدمان في Stanford University School of Medicine، أن هذه الظاهرة تنطوي على خطر كبير، وتقول: "الروبوت مصمم لتقديم التعاطف والتأكيد فقط، دون تحدٍ للأفكار أو مساعدة فى رؤية الزوايا الأخرى"، وتضيف: "المعالج الحقيقي يساعدك على رؤية نقاط ضعفك والتواصل مع شريكك بوعي. أما الذكاء الاصطناعي فيجعلك تغرق أكثر في رؤيتك الذاتية، ويعمق المسافة بينكما".

وترى ليمبك أن على هذه المنصات أن تأتى مع "تحذيرات واضحة" للمستخدمين بشأن مخاطر الاعتماد العاطفي عليها، تمامًا كما هو الحال مع المواد التي قد تسبب الإدمان.

وفي بعض الحالات، لم يقف تأثير الذكاء الاصطناعي عند حدود العزلة العاطفية؛ بل وصل إلى العنف الجسدي. فقد وثقت صحيفة The New York Times حالة لامرأة هاجمت زوجها بعد أن اعترض على استخدامها المكثف للروبوت، وفي حادثة أخرى أدى استخدام مكثف للروبوت إلى تدهور حالة امرأة مصابة باضطراب ثنائي القطب، لتتحول العلاقة الزوجية إلى دائرة عنف واعتقال.

كثير من الأزواج الذين انهارت علاقاتهم بسبب هذه الظاهرة يؤكدون أن زواجهم لم يكن مثالياً منذ البداية، لكنهم يعتقدون أنه كان يمكن إنقاذه لو لم يدخل الذكاء الاصطناعي كطرف ثالث في العلاقة، ويقول أحد الأزواج: "لقد أوكل مشاعره لآلة، ودمر حياتنا".

أما الزوج الذى بدأت قصته برسالة ابنه المؤثرة، مر بتجربة مماثلة، بعد تصرف زوجته، لجأ هو الآخر إلى الروبوت غاضبًا، ليحصل على نصائح قانونية متطرفة أثارت غضبه أكثر، قبل أن يكتشف لاحقًا أن الوضع لم يكن يستحق كل هذا التصعيد، قال: "أدركت أنني وقعت في نفس الفخ. إنه دوامة يصعب الخروج منها".

شركة OpenAI ترد

في تعليق رسمي، قالت شركة OpenAI: "نعلم أن الناس يلجأون إلى شات جي بي تي في لحظات حساسة، ونعمل على تحسين ردوده ليكون أكثر أمانًا وتعاطفًا، كما نعمل على تعزيز الإجراءات الوقائية وتوسيع الدعم للحالات الحرجة".

ورغم هذه التصريحات، يرى كثير من المتضررين أن الشركة لم تفعل ما يكفي لتحذير المستخدمين من مخاطر الاعتماد الزائد عليه.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة