عددهم فى مصر وحدها يزيد على 30 ألفا.. أغلبهم يعمل بالزراعة

العتامنة .. أخوال عائلات قنا

الخميس، 5 فبراير 2009 - 23:36

شيوخ وشباب وأطفال من العتامنة مع محررى اليوم السابع داخل «مندرة» شنهور<br>
شيوخ وشباب وأطفال من العتامنة مع محررى اليوم السابع داخل «مندرة» شنهور<br>

كتب محمد الجالى و علاء فياض

◄من مبادئهم: «إحنا بنعلم بناتنا علشان يحفظوا القرآن وينفعوا أولادهم لكن مابنشغلهمش وبنفضّل كمان تزويجهم من شباب العائلة»
◄«الثأر» خارج أجندتهم.. وغير متواصلين مع فروع «أسيوط وكوم أمبو ودشنا».. والحاجة فاطمة نموذج للمرأة «العتمانية» المكافحة

العتامنة، فى شنهور بمركز قوص محافظة قنا، هم الفرع الرئيسى لآل عتمان، المنحدرين من إحدى القبائل المغربية، ويقال إنهم من عرب السماعنة، وهى قبيلة مقيمة فى شمال سيناء، ذكرها القلقشندى فى نهاية الأرب وسبائك الذهب، وأيده السويدى قائلا: إن السماعنة من بطون جذام، وقد عرفهم القلقشندى قائلا: السماعنة دخلوا من مهدى فى بنى طريف من جذام، وأصل مهدى فى التعريف أنهم من بنى عدرة من قضاعة من حمير القحطانية من عرب اليمن.

والمرجح أن السماعنة من فروع مهدى، التى كان لها وجود ضمن جذام منذ القرون الأولى للإسلام، أما انتشار وتفرع السماعنة كقبيلة فيعودان إلى ستة قرون أو أكثر، وهى بطن من جذام، والسماعنة والسعديون من أقدم البدو الذين توطنوا فى شمال سيناء، تلاهما قدوم بطون طيئ من الشام كالبياضية والعقايلة والأخارسة. ويقيم بعض أفراد قبيلة السماعنة فى مركز فاقوس بمحافظة الشرقية، وقد يكون وجود فرع للعتامنة بالشرقية، تأكيدا لاتصالهم بقبيلة السماعنة العريقة.

محمد حجازى محمد عبدالسلام محمد عتمان-73سنة- يقول إنه كان شاهدا على حكايات كبار العائلة منذ كان طفلا، فالعتامنة من عتمان الجد السابع، الذى جاء من فاس فى المغرب، فكون الفرع الرئيسى فى شنهور، ثم تفرعت العائلة بعد ذلك فى دشنا، ثم فى أرمنت فى منطقة المجانين، وسميت بذلك نسبة إلى «بكر المجنون»، وسمى بالمجنون لعصبيته الحادة ومعاركه المستمرة ضد العائلات الأخرى. ومنطقة فارس بكوم أمبو وأسيوط وفى قنا والفيوم، وهناك فرع هاجر إلى أم درمان فى السودان وقت وحدة مصر والسودان أيام الملك فاروق وبدايات عهد جمال عبدالناصر، الذى خير السودانيين بين بقاء الوحدة مع مصر أو الانفصال عنها فقرروا الانفصال.

هناك اعتقاد بأن فرعى منفلوط فى أسيوط وطما فى سوهاج، ليسا من عتامنة السماعنة، وهما ليسا مجال البحث الآن، وسوف نتطرق إليهما عند الحديث عنهما، وهناك فرع آخر للعتامنة فى الياسينية مركز إسنا بمحافظة قنا، وفرع شهير ببيت حانون فى فلسطين، وهو ما يؤكد أن العتامنة أحد فروع قبيلة السماعنة.

عدد العتامنة يقدر بما يزيد على 30 ألف نسمة، فى مصر وحدها، وهى عائلة غير متواصلة مع أفرع أسيوط وكوم أمبو ودشنا، وحتى فرع العتامنة فى محافظة الشرقية، لم يكن بينه وبين فرع شنهور تواصل إلا عند مجىء أحد أفراد فرع الشرقية إلى قنا، للعمل كمهندس فى أحد المجالات فتعرف على العائلة وتم تبادل الزيارات بعد ذلك.

«محمد عتمان» يصفه أفراد من العائلة بأنه كان وليا من أولياء الله الصالحين، وله مقام فى شنهور، لكن أول من جاء إلى قوص هو إسماعيل عتمان قادما من كوم امبو، حيث كان رجلا ذا هيبة، يحكم بين الناس ويقضى بينهم بالعدل.

عبدالله أحمد عبدالله عمدة وعميد العتامنة- يتحدث عن جده إسماعيل عتمان قائلا: هو مؤسس العائلة فى شنهور، وله الفضل فى تأمين مستقبل أجيال العائلة فقد تمكن من شراء كثير من الأراضى. ويرجع الفضل إلى إسماعيل فى احتفاظ العائلة بالمشيخة والعمدية إلى الآن فى شنهور، حتى إن باقى عائلات شنهور تتنازل عن العمدية طواعية للعتامنة.

يحسب لعتمان خلف عبدالسلام حفاظه على أراضى العائلة، حيث أنجب ثمانية من الرجال، الذين تمكنوا من زراعة هذه الأراضى، وهم النواة الحقيقية لعائلة العتامنة وفروعها، فقد أنجب «محمد، وإبراهيم، وعتمان، وسالم ،وعلى، ويوسف، وعبدالرحمن، ودرباس» وهم فروع العتامنة المعروفة، وأنجب أيضا بنات كثيرات كن سببا فى مصاهرة أغلب عائلات قنا، لذلك يعتبر العتامنة أخوالا لأغلب عائلات قنا.

محمد عبدالسلام عتمان - فى الخمسينيات من القرن الـ19- كان الناس يلجأون إليه لحل مشكلاتهم والفصل فى قضاياهم، أما إبراهيم عبدالسلام عتمان فكان مزارعا، وكان يساعد شقيقه «محمد» فى القضاء بين الناس، لكن «محمدا» هو القاضى الرسمى، خاصة وان تقاليد العائلة وقتها كانت تقضى بأن يتفرغ أحد الأبناء للقضاء والآخرون يتفرغون لزراعاتهم وأعمالهم.

ومما يرويه أفراد العائل ة عن محمد عبدالسلام، أنه كان رجلا قوى البنية، لا يستخدم قوته إلا لنصرة المظلوم إذا هضم حقه، وقد أنجب محمد عبدالسلام «عبدالله، وعبدالسلام، وحجازى، وإسماعيل، وحسن، ولبيب»، لكن لم يرث منهم القضاء عن أبيه سوى عبدالله، الذى كان يجمع بين عمله كمأذون، وبين كونه قاضيا يفض المنازعات بين الناس، فقد درس فى الأزهر.

لم يكن «عبدالله» قاضيا على قريته فحسب، ولكنه كان قاضيا بين القرى المجاورة، بل إن انتشاره تعدى حدود مركزه «قوص» إلى بقية قرى ومراكز قنا، ساعد على اكتساب »عبدالله«ثقة وحب الناس، أنه كان رجلا خيِّرا يساعد الفقراء والمحتاجين لما أعطاه الله من أسباب الثراء والبركة، حتى إن الناس كانوا إذا هموا برهن أرضهم وديارهم عنده مقابل الحصول على الغذاء-حيث كان الفقر سائدا- يرفض ذلك بشدة، فيعطيهم ما يحتاجون من الغذاء دون رهن شىء.

عبدالوهاب عتمان - مواليد 1928- يقول إن «الزراعة» هى النشاط الغالب فى العتامنة، وأنه منذ أن قامت الثورة إلى الآن، والعائلة تحترم المزارع النشط، الذى يبذل مجهودا فى أرضه، لذلك معروف عن العتامنة نشاطها فى فلاحة الأرض، والفلاح الكفء صاحب مكانة لدى العائلة.

العام 1947 شهد وفاة «عبدالله محمد عبدالسلام»، الذى أنجب كلا من «أحمد، وخلف الله، وعلى، وحجاج» فورث ابنه حجاج مكانة أبيه كحاكم عرفى، حتى عام وفاته1960 ثم آل الحكم لشقيقه على عبدالله، ثم ورث «على» ابنه محمد على عبدالله عام1980، وهو حتى الآن «شيخ البلد».

العتامنة ينتمى أغلبهم سياسيا إلى الحزب الوطنى، رغم أن منهم عتمان سعيد عتمان، الذى كان عضوا فى الاتحاد الاشتراكى على مستوى مركز قوص، وكان متفوقا وخطيبا مفوها. ويتكون مجلس إدارة مركز شباب شنهور منذ إنشائه إلى الآن، مما يقرب من80% من العتامنة وحدهم، وكان للعائلة مقعد دائم فى المحليات، إلا أن ذلك لم يستمر فى الفترة الأخيرة.

أفراد العائلة يتفقون على أن عبدالله محمد عبدالله هو أول من أسس مقر الحزب الوطنى بالقرية، وكان يدفع اشتراكات الأعضاء من جيبه الخاص، فكان طبيعيا أن يجتمع أهل القرية على رأيه عند اختيار من سيصوتون له فى أى انتخابات تشهدها القرية.

العتامنة مثل كثير من عائلات مصر، تتنوع عندهم الوظائف والأعمال لكن كما ذكرنا فإن الحرفة السائدة عندهم هى الزراعة، كما أن لديهم أكثر من 20 طبيبا، وضابط شرطة واحدا، توفى عقب إصابته بنزيف مفاجئ فى المخ، أما ضباط الجيش، فمنهم:عرفة أحمد صالح، ومحمد سيد أحمد عتمان، ويونس سعيد عتمان، وعرفات مبارك عتمان، وأحمد عتمان. ولدى العتامنة حوالى 50 مهندسا زراعيا، و150 مدرسا بالتربية والتعليم والأزهر، و10 وعاظ وأئمة مساجد، و6 محامين، و5 محاسبين، و3 أساتذة بالجامعة.

يمتلك العتامنة «مندرة» كبيرة فى شنهور، شأنهم شأن أغلب عائلات الصعيد، التى تمتلك أماكن مخصصة للاجتماعات والأفراح والعزاء لكل عائلة على حدة، وبحسب كلام عبدالحكيم أحمد محمد درباس عتمان، فإن أفراد العائلة-شيوخا وشبابا-يقومون بتنظيفها، وكلهم يشتركون فى الإنفاق عليها، لأنها متنفس العائلة، وهذه المندرة أيضا لها كان يستغلها أبناء العائلة فى المذاكرة والتفوق وحفظ القرآن، فأول طبيب فى شنهور هو «سعيد عتمان»، وأول صيدلى هو«عبد الناصر عتمان.

العتامنة كانوا يتشابهون إلى حد كبير مع عائلات كثيرة بالصعيد فى شيوع ثقافة «البنت للبيت»، أى أن تعليمها وخروجها إلى المدارس «عيب» فى حقها وحقهم، لكن مع تطور الزمن، صاروا من العائلات التى تحافظ على تعليم بناتها، وانزوت نظرة «العيب» لتحل مكانها مقولتهم الشهيرة «سلاح البنية التعليم»، ورغم أن العتامنة يمكن تصنيفهم ضمن الشريحة «المستورة» فى المجتمع، أى متوسطة الغنى والفقر، إلا أنه يحسب لها أسبقية تعليم البنات فى شنهور، فمنهم أولى الطبيبات على مستوى المحافظة، وهم يقولون: «إحنا أغنياء بتعليم بناتنا».

لكن رغم أن المرأة فى العتامنة حصلت على أعلى الشهادات العلمية، إلا أن أغلبهن لم يخرجن للعمل فى الوظائف الحكومية أو الخاصة، يقول محمد حجازى محمد عبدالسلام عتمان إسماعيل عتمان-لديه أربعة أولاد منهم مهندسان: «إحنا بنعلم بناتنا علشان يحفظوا القرآن وينفعوا أولادهم فى التربية والقراءة والكتابة، لكن مبنشغلهمش، وبنفضل كمان تزويجهم من شباب العائلة، وده ميمنعش إننا زوجنا بناتنا لأغلب عائلات قنا، لكن ده بيحصل فى حالة وجود الرجل الشهم المحترم اللى بيعرف ربنا»، بعبارة أكثر تلخيصا قال محمد حجازى: البنات عندنا أمانات بنشيّلها للكفء فقط».

الثأر ليس على أجندة العتامنة الآن، وإن كانوا لا ينكرون حدوثه قديما، فقد كان هناك خلاف حول قطعة أرض بينهم وبين إحدى العائلات فقتل منهم واحد، وقتلوا هم واحدأً من العائلة الأخرى، ثم تصالحا فيما بعد، والآن يرتبطان بعلاقات نسب ومصاهرة. ومن أشهر العائلات التى تتصل بالعتامنة نسبا ومصاهرة، عائلات «عشرى وشنب وأبو زيد».

أفراح العائلة تأخذ الشكل التقليدى، وتكون منغلقة عليهم، أى ليس بها أفراد من خارج العائلة، حتى لا يرى أحد بناتهم، وبناء على ذلك فإن المهنئين من خارج العتامنة يتم استقبالهم خارج بيوت العائلة.شباب العائلة رغم سفرهم وترحالهم، إلا أنهم ليسوا فى معزل عن ثقافة القرية، التى توقر الكبير، وتتمسك بالعادات والتقاليد التى تركها الأجداد والآباء.

سعيد أحمد محمد درباس-24سنة-حاصل على دبلوم صنايع، يجيد اللغة الإيطالية، التى اكتسبها من خلال عمله على المراكب السياحية (الأقصر قريبة جدا من شنهور)، تعرف سعيد على فتاه إيطالية، نشأت بينهما علاقة، أراد أن يوثقها بالزواج، لكن عائلته رفضت طلبه، رغم أن الفتاة الإيطالية ثرية، وهو ما جعل «سعيد» يستجيب لرغبة العائلة ويمحو فكرة الزواج من الفتاه الإيطالية.

ورغم صعوبة إجراء مقابلات صحفية مع بنات ونساء العائلة، حيث يرفض العتامنة تصويرهن، إلا أن فاطمة عتمان - فى السبعينيات من عمرها- شذت عن القاعدة وتحدثت إلينا، وربما جاءت الموافقة من بعض الأبناء لكونها سيدة عجوز.

فاطمة تتذكر أنها تزوجت عند سن13، وأن زوجها أحمد عتمان كان يكبرها بخمس سنوات، وكان يعمل مع والدها فى السكة الحديد، وأنهما انتقلا من قوص للعيش فى شنهور. ساعدت فاطمة زوجها كثيرا فى ظل مرحلة الفقر التى عاشتها، وتفخر بذكرها، فقد كانت زوجة صالحة، وقفت إلى جانب زوجها وساندته فى تربية أولادهما الثمانية، الطريف أن «فاطمة» أنجبت 16 ولدا وبنتا، توفى منهم ثمانية (أربعة ذكور وأربع إناث) وعاش ثمانية.

فاطمة كانت تقوم بعمل «المخلل والطعمية» لزوجها الذى كان يدور بهما لبيعهما فى القرى المجاورة، للإنفاق على أولاده: «فقد كان رجلا يخشى الله ويتحرى الحلال خاصة فى لقمة العيش، مهما كلفه ذلك من مشقة وتعب» -هكذا تحدثت عنه زوجته فاطمة.

«زمان مكنش عند كل واحد غير جلابية واحدة، نقلعها ونغسلها وننشرها ونلبسها تانى يوم بعد ما تنشف»، هكذا تعلق فاطمة على أيام شبابها مع زوجها، تلك الأيام التى عانت فيها وزوجها وأولادها من شدة الفقر، لكنها تحمد الله على تربية الأبناء، ثم تقول بابتسامة: «الحمد لله الظروف حاليا أفضل كتير يا ولدى».

قوص.. مدينة أثنى عليها المؤرخون
قوص هى مدينة ومركز بمحافظة قنا، وتقع على الساحل الشرقى من النيل جنوب القاهرة بحوالى 645 كم. قوص مدينة لها تاريخ حافل فقد كانت عاصمة للصعيد ومحط كل الوافدين ومعبر الحجاج إلى البحر الأحمر، فيقول عنها عباس محمود العقاد: «ليس فى وادى النيل بلد أوفى أخباراً من قوص فى المراجع العربية بعد القاهرة والإسكندرية، وقد ذكرها العديد من المؤرخين والرحالة، حيث زارها الشريف الإدريسى وأوردها فى كتابه «نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق» فقال: «ومدينة قوص مدينة كبيرة» بينما يقول عنها العلامة القلقشندى فى موسوعته «صبح الأعشى فى صناعة الإنشا»: «مدينة جليلة فى البر الشرقى من النيل، ذات ديار فائقة ورباع أنيقة ومدارس وربط وحمامات يسكنها العلماء والتجار وذوو الأموال، وبها البساتين المستحسنة».

أخرجت «قوص» العديد من الأدباء والعلماء مثل المهندس محمد محمود على حسن -واحد من بناة السد العالى- الذى حصل على العديد من الأوسمة من الاتحاد السوفيتى ومنها الشاعر والأديب محمد أمين الشيخ «شيخ شعراء الصعيد».

من آثار قوص: المسجد العمرى وهو من المساجد العتيقة وبنى على طراز جامع الأزهر، كما يوجد بها بعض الآثار الفرعونية، ويعتقد علماء الآثار وجود كتل من الآثار تحت أراضى قوص.

بارزون من العائلة
د. عبد الحميد أحمد عتمان، أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة.
مبروك حميدة أحمد، مدير عام سنترالات قنا.
د.خالد محمد سعيد،أستاذ جراحة القلب بطب عين شمس.
د. أحمد محمد سعيد،أستاذ المخ والأعصاب بجامعة عين شمس.
د. محمد توفيق محمد إبراهيم، أستاذ الجغرافيا بجامعة عين شمس.
عيسى محمد حجازى، معيد بكلية الطب جامعة جنوب الوادى.
عبدالله أحمد عبدالله، مدير عام بالتربية والتعليم.
الشيخ ناصر حسن سعيد، بمركز قوص.