محمد الدسوقى رشدى

الحاج توفيق عكاشة!

الخميس، 10 مارس 2011 - 12:03

الله يكون فى عون هذا البلد وناس هذا البلد.. انقلب حالها وتبدلت معاييرها وأصبح من تحت فوق ومن هو فوق تحت، أنصاف متعلمين يتصدرون المشاهد فى قطاعات مختلفة، ومعلمين بجلابيب لا يفهمون سوى لغة القرش انضموا لصفوف قادة الرأى.

الله يكون فى عون هذا البلد بعد أن أصبح الذين جعلتهم كروت الواسطة والمنافقون واللاعبون على كل الأحبال ضمن قائمة المختصون بتشكيل وعى شعبه.. والله يكون فى عون ناس هذا البلد الذين أصبحوا تحت رحمة فضائيات يملكها رجال لا نعلم من أين جاءوا ومن أى شق أو جحر ظهروا.

الله يكون فى عوننا نحن أهل الصحافة والإعلام لأن اختلافنا فى الرأى مع هؤلاء يفسد كل الود لأننا وقتها نتلقى هجوما وردوداً تنتمى لتلك النوعية التى كنا نسمعها حينما تدور معارك المصاطب.

تلك سطور لابد منها طالما سنتحدث عن رجل مثل الحاج توفيق عكاشة الذى يطل علينا كل مساء من شاشة فضائية الفراعين وكأنه يطل علينا من فوق المصطبة الملاصقة لمنزله، يجلس الرجل أمام الكاميرا ويتحدث مثلما كان يفعل حسن البارودى فى فيلم الزوجة الثانية، يردد مايحفظ وما لا يحفظ، ويتكلم فيما يفهم وإن كان قليلا ويفتى فيما لا يفهم وهو كثير.

يخونك الريموت كنترول ويذهب بك على غفلة إلى حيث تردد قناة الفراعين لتشاهد الحاج توفيق عكاشة وهو "يلت ويعجن" ويأتى بكلمة من اليمين وأخرى من الشمال لكى يكون جملة تبدو من بعيد مفهومة، فتتخيل مقر قناة الفراعية وكأنه دكانة صغيرة فى قرية نائية ومن فوقها لافتة دكانة الحاج توفيق عكاشة وولده، هكذا يبدو الحاج توفيق تماما وهو يتحدث فى السياسة أو الاقتصاد أو الإعلام.

لن أخوض فى تفاصيل الحاج توفيق عكاشة الشخصية لأن تلك أمور لا دخل لنا فيها، ولن أخبركم بما يكتبه الشباب على موقع "الفيس بوك" من نكت على الحاج توفيق وطريقته الإعلامية لأن ذلك أمر يخص "الفيس بوك"، ولن أخبركم لماذا تعتقد زميلتى وصديقتى دعاء سلطان رئيس قسم الفن فى الدستور بأن الحاج توفيق عكاشة كوميديان صاحب نكتة ماسخة تتابع برنامجه لتضحك عليه على اعتبار أن شر البلية مايضحك لأن ذلك أمر يخصها، أنا فقط أتكلم عن مذيع تليفزيونى – هكذا يقول عن نفسه وأحيانا يصنف نفسه كإعلامى- يكذب على مشاهديه، ويركب الموجة، ويتكلم عن النظام القديم ورموزه ويجامل الثورة وشبابها وكأن الناس غفلت أو تناست ماكان يقدمه الحاج توفيق عكاشة قبل 25 يناير.

يظهر الحاج توفيق عكاشة الآن على شاشة الفراعين وهو يرتدى جلابية السوبر مان منتقدا مبارك ورجاله وحزبه وعصره ومفسرا كيف كان يقدم لهم النصح؟ وكيف كان يعارضهم من الداخل؟ وكيف كانوا يضطهدونه؟

يظهر الحاج توفيق بجلابية سوبر مان ويقول ذلك وكأنه حقيقة دون أن يخبر الناس أنه كان عضوا فى الحزب الوطنى، ودون أن يخبر الناس أنه نجح بالتزوير فى معركة انتخابية شهد طوب الأرض بأنها لم تكن شريفة، ودون أن يتذكر أن نفس الجمهور شاهده وهو يتحدث عن حكمة الرئيس وجماله، ولا يذكر اسم أحمد عز إلا مسبقا بأستاذ، ولا يتكلم مع أحد من الحكومة إلا بعد أن يسبق كلامه ألفاظ من نوعية حضرتك ويا أفندم.

أنا لست ضد الحاج توفيق عكاشة فتلك محطته الفضائية وشاشته فليفعل فيها ومن خلالها ما يشاء إلا أن يدعى أنه بطل أو يصور لنا أنه كان سوبر مان الذى كان يخدم مصر ويساعد الفقراء ويهاجم الحزب الوطنى فى الظلام، ليس من حق الحاج توفيق عكاشة ومن على شاكلته أن يفعل ذلك، ليس من حقه أن يركب موجة الثورة بعد أن هاجمها، ربما يكون مقبولا لمن هم مثله أن يتطهروا ويعتذروا ولكن ليس مقبولا أن ينتقلوا من نفاق مبارك ونظامه إلى نفاق أهل الثورة.

الحاج توفيق عكاشة تحديدا ليس من حقه أن يتكلم عن النظام القديم أو ينتقده إلا بعد أن يفسر للناس ماورد فى مقطع الفيديو الشهير على اليوتيوب والفيس بوك والذى يظهر فيه الحاج توفيق وهو يجرى مسرعا نحو صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى السابق وينحنى عليه ليقبل يده بلهفة الخاضع وسرعة المعتاد، ليس من حق الحاج توفيق أن يتكلم عن الثورة والكرامة لأنه كان واحدا من هؤلاء الذين أقنعوا النظام السابق ورموزه بأن المصريين على استعداد للانحناء وتقبيل الأيادى.

الكلام عن الحرية والكرامة ممنوع على الحاج توفيق عكاشة قبل أن يتطهر من النظام القديم وعضويته فى الحزب الوطنى، وقبل أن يعتذر عن تلك الصورة الخاضعة والخانعة التى قدمها للمواطن المصرى كما ظهر فى ذلك الفيديو الذي يمكنك أن تشاهده إن كتبت على موقع يوتيوب "توفيق عكاشة يقبل يد الشريف"، افعل ذلك أولا ياحاج توفيق، ثم اعتذر عن مهنة التقديم التليفزيونى لأنها لا تناسبك، ووقتها فقط يمكنك أن تتكلم عن الثورة مثلما تشاء سواء كان ذلك على المقهى أو المصطبة.







الأكثر تعليقاً