كريم عبد السلام

ملف عمر أفندى

الجمعة، 21 يناير 2011 - 13:41

من حق العاملين بشركة عمر أفندى أن يستبشروا خيراً بما أعلنه طارق عبد العزيز محامى جميل القنبيط من فوز رجل الأعمال ياسين عجلان بصفقة شراء الشركة، فأى مستثمر يحل محل القنبيط ربما يكون أفضل، لهذا الصرح التجارى التاريخى وللعاملين به، بعد أن أوصله إلى مرحلة الكساد والشلل، وزرع الشك بين العاملين والإدارة، وتقاعس عن ضخ استثمارات جديدة ورفع مستوى العاملين به أو حتى الحفاظ على انتظام رواتبهم.

هذا الخبر السار للعاملين بشركة عمر أفندى، هل يعنى إغلاق ملف الصفقة التى فاز بمقتضاها القنبيط بأكبر صرح تجارى عندنا مقابل 590 مليون جنيه فقط؟

المعلومات التى أعلنها اليوم طارق عبد العزيز محامى جميل القنبيط، تفيد بأن انتقال عمر أفندى لرجل الأعمال ياسين عجلان، تم بصفقة إجمالية تبلغ 900 مليون جنيه، منها 235 مليون جنيه تسدد للقنبيط ، بينما تخصص بقية القيمة لسداد ديون البنوك والضرائب والموردين، أى أن القنبيط فاز فى هذه الصفقة بحوالى 300 مليون جنيه نظير جهوده فى تجميد العمل بالشركة وتسريح عمالتها وإهدار قدرتها التنافسية فى السوق المصرية.

إتمام البيع لياسين عجلان لا يعنى إغلاق الملف الأصلى لصفقة انتقال عمر أفندى للقنبيط، وما شابها من مخالفات، أولها، البيع بسعر أقل كثيرا مما حددته لجنة التقييم المشكلة من وزارة الاستثمار، والتى حددت سعر أصول عمر أفندى وفروعه وما يحتوى عليه من بضائع بمليار وثلاثمائة مليون جنيه، كما اقترحت اللجنة فصل 8 فروع ذات قيمة معمارية وتاريخية، وفى مقدمتها فروع عدلى وعبد العزيز والصوالحى بمدينة نصر وسعد زغلول بالإسكندرية، فقد رأت اللجنة أن تباع هذه الفروع مستقلة، وقدرت قيمتها بـ 446 مليون جنيه، أى أن القيمة الفعلية لجميع فروع عمر أفندى ومخازنه الملحقة بلغت مليار و746 مليون جنيه، ذهبت كلها إلى القنبيط نظير 590 مليون فقط، فكيف حدث ذلك؟

من ناحية ثانية، تشوب صفقة البيع للقنبيط شبهة المخالفة الواضحة لقانون المزايدات والمناقصات، فقد تمت الصفقة بعد تقديم عرض وحيد، بينما ينص القانون على ضرورة تقدم ثلاثة عروض على الأقل، حتى يتم الاختيار بينها، وأن تكون أعلى من حيث القيمة المالية مما حددته لجنة التقييم، فعلى أى أساس تمت صفقة القنبيط؟

مخالفات صفقة القنبيط، منظورة حاليا أمام القضاء، ورغم سعى عديد من الأطراف إلى إغلاق هذا الملف والإسراع بانتقال عمر أفندى إلى مستثمر جديد، لا أعتقد أن أى صفقة جديدة لانتقال عمر أفندى بمقدورها التعتيم على المخالفات التى شابت عملية البيع الأولى، والتى أصبحت نموذجاً يقاس عليه عند استعراض عملية التخلص العشوائية من الأصول المملوكة للدولة.