التعرق الشديد أثناء التمارين في الأجواء الحارة قد يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من السوائل، ما يزيد الضغط على الكلى ويرفع خطر الإصابة بإصابة كلوية حادة، ومع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يزداد الإقبال على ممارسة الرياضة والأنشطة البدنية في الهواء الطلق، لكن الجمع بين الحرارة المرتفعة والمجهود البدني الشديد قد يشكل ضغطًا إضافيًا على الجسم، خاصة إذا لم يحصل على كمية كافية من السوائل، وفقًا لتقرير موقع "تايمز أوف انديا".
ويُعد التعرق من أهم طرق الجسم للتخلص من الحرارة، لكنه يؤدي في الوقت نفسه إلى فقدان الماء والأملاح، وعندما يكون فقدان السوائل أكبر من الكمية التي يحصل عليها الجسم، يمكن أن يحدث الجفاف، ما قد يؤثر على تدفق الدم إلى الكليتين ويضعف وظائفهما، وفي الحالات الشديدة، قد يصل الأمر إلى إصابة كلوية حادة، وهي حالة يحدث فيها تراجع مفاجئ في وظائف الكلى وتحتاج إلى تقييم طبي سريع.
تأثير الجفاف على وظائف الكلى
تعمل الكليتان على مدار الساعة لتنقية الدم من الفضلات، وتنظيم توازن الماء والأملاح، والمساعدة في الحفاظ على ضغط الدم ووظائف الجسم الحيوية، ولكي تقوم الكليتان بهذه المهام بكفاءة، تحتاجان إلى وصول كمية كافية من الدم.
وعندما يفقد الجسم كميات كبيرة من السوائل بسبب التعرق، ينخفض حجم الدم، فيبدأ الجسم في اتخاذ إجراءات للحفاظ على السوائل المتبقية ودعم الدورة الدموية، وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض كمية الدم المتدفقة إلى الكليتين، كما تقل كمية البول ويصبح أكثر تركيزًا.
وتُعد هذه الاستجابة وسيلة طبيعية للحفاظ على الماء في المدى القصير، لكن المشكلة تبدأ عندما يستمر فقدان السوائل لفترة طويلة أو يكون شديدًا.
ماذا يحدث للكلى عند الإصابة بالجفاف الشديد؟
يمكن أن يؤدي الجفاف الشديد إلى انخفاض تدفق الدم إلى الكليتين، ما قد يسبب تراجعًا مفاجئًا في وظائفهما، وهي الحالة التي تُعرف باسم الإصابة الكلوية الحادة، وتزداد احتمالية حدوث هذه المشكلة عندما يجتمع الجفاف مع ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم والمجهود البدني المستمر.
وأظهرت دراسة نُشرت عام 2020، تناولت تأثير ممارسة التمارين لفترات طويلة في درجات حرارة قاربت 40 درجة مئوية، ارتفاع بعض المؤشرات المرتبطة بإصابة الكلى لدى المشاركين الذين تعرضوا للجفاف والحرارة معًا.
الحرارة والرياضة قد يضاعف خطر الجفاف
ترفع ممارسة الرياضة درجة حرارة الجسم بشكل طبيعي، ويعتمد الجسم على التعرق للمساعدة في تبريده، ولكن عند ممارسة التمارين في الطقس شديد الحرارة أو في ظل الرطوبة المرتفعة، يمكن أن يزداد فقدان السوائل بشكل ملحوظ، ويصبح الخطر أكبر عند ممارسة نشاط بدني لفترات طويلة تحت أشعة الشمس، خاصة خلال أكثر ساعات اليوم حرارة.
الفئات التي تحتاج إلى مزيد من الحذر:
- العدائون وراكبو الدراجات.
- العاملون في مواقع البناء والأعمال التي تتطلب مجهودًا بدنيًا في الهواء الطلق.
- الأشخاص الذين يمارسون الرياضة في أوقات ارتفاع درجات الحرارة.
- كبار السن.
- الأشخاص المصابون بالسكري أو أمراض القلب.
- مرضى الكلى.
يمكن تقليل المخاطر من خلال اختيار أوقات أكثر اعتدالًا لممارسة الرياضة، مثل الصباح الباكر أو المساء، إلى جانب خفض شدة التمرين وأخذ فترات راحة منتظمة، كما يُنصح بشرب السوائل على فترات منتظمة وعدم الانتظار حتى يصل الشعور بالعطش إلى درجة شديدة.
لكن الترطيب لا يعني الإفراط في شرب الماء، فالهدف هو تعويض السوائل التي يفقدها الجسم بما يتناسب مع طبيعة النشاط ودرجة الحرارة.
انحلال الربيدات.. خطر آخر على الكلى
هناك مشكلة أخرى قد تحدث مع المجهود البدني الشديد والحرارة المرتفعة، وهي انحلال الربيدات، وتحدث هذه الحالة عندما تتعرض العضلات للتلف الشديد، ما يؤدي إلى إطلاق مواد من داخل الخلايا العضلية إلى مجرى الدم، ويمكن أن تؤثر هذه المواد سلبًا على الكلى، وقد تظهر هذه الحالة بعد مجهود بدني شديد أو تمرين طويل، خاصة في الأجواء الحارة، لذلك لا يجب تجاهل أعراض مثل ألم العضلات الشديد أو الضعف غير المعتاد بعد ممارسة الرياضة.
لون البول ليس العلامة الوحيدة للجفاف
قد يكون تغير لون البول إلى الأصفر الداكن مؤشرًا على نقص السوائل، لكن الجفاف يمكن أن يظهر أيضًا من خلال مجموعة أخرى من الأعراض، مثل:
- الشعور بالعطش الشديد.
- الصداع.
- التعب غير المعتاد.
- الدوخة أو الدوار.
- تشنجات العضلات.
- انخفاض كمية البول.
وتصبح الحالة أكثر إثارة للقلق عند ظهور أعراض شديدة، مثل التشوش الذهني، أو الإغماء، أو الضعف الشديد، أو تسارع ضربات القلب، أو قلة التبول بشكل واضح أو انعدامه.
أعراض تستدعي الحصول على رعاية طبية
- قلة التبول أو انعدامه.
- وجود دم في البول.
- القيء المستمر.
- ألم شديد في العضلات.
- ضعف شديد وغير معتاد.
- التشوش أو تغير مستوى الوعي.
- الإغماء.
أما إذا توقف الشخص عن التعرق رغم ارتفاع حرارة جسمه، أو أصيب بالتشوش أو فقد الوعي، فقد تكون هذه علامات على ضربة الشمس، وهي حالة طارئة تحتاج إلى تدخل طبي فوري ولا يمكن التعامل معها بمجرد شرب الماء.
هل يمكن أن يؤدي الجفاف المتكرر إلى مشكلات مزمنة في الكلى؟
عادةً لا تسبب نوبة خفيفة ومؤقتة من الجفاف لدى الشخص السليم ضررًا دائمًا للكلى، لكن الخطر يزداد مع الجفاف الشديد أو المتكرر، خاصة عندما يتزامن مع المجهود البدني القوي أو الإجهاد الحراري، ويحتاج الأشخاص المصابون بأمراض الكلى إلى اهتمام خاص، لأن قدرة الكلى لديهم على تنظيم السوائل والأملاح قد تكون متأثرة بالفعل.
كيف تحمي كليتيك أثناء ممارسة الرياضة في الحر؟
يمكن اتباع مجموعة من الإجراءات البسيطة لتقليل مخاطر الجفاف والإجهاد الحراري، ومنها:
- اختيار الوقت المناسب: من خلال ممارسة الرياضة الخارجية خلال الفترات الأقل حرارة من اليوم، وتجنب التمارين الشديدة في ذروة ارتفاع درجات الحرارة.
الحصول على فترات راحة: لا يجب الاستمرار في التمرين دون توقف، خاصة عند الشعور بالتعب أو الدوار أو الضعف، ويمكن أخذ فترات راحة منتظمة في مكان بارد أو مظلل.
تعويض السوائل: يُعد الماء كافيًا عادةً للتمارين الروتينية، بينما قد يحتاج الأشخاص الذين يمارسون نشاطًا طويلًا في الحر ويتعرقون بغزارة إلى الاهتمام بتعويض الأملاح والكهارل أيضًا، ومع ذلك، يجب على المصابين بأمراض القلب أو الكلى استشارة الطبيب قبل زيادة تناول السوائل أو مشروبات الإلكتروليت، لأن احتياجاتهم قد تختلف.
ارتداء ملابس مناسبة: يمكن أن تساعد الملابس الخفيفة والمريحة والتي تسمح بمرور الهواء على تحسين قدرة الجسم على التخلص من الحرارة.
استمع إلى إشارات جسمك: قد يكون الالتزام ببرنامج التمرين أمرًا مهمًا للحفاظ على اللياقة، لكن الاستمرار في ممارسة الرياضة رغم الدوخة أو التشنجات أو الضعف الشديد في الطقس الحار قد يحول النشاط المفيد إلى خطر صحي، لذلك عند ظهور علامات غير معتادة، يجب التوقف عن التمرين، والانتقال إلى مكان أكثر برودة، وتعويض السوائل وفق الحالة، وطلب الرعاية الطبية عند ظهور أعراض شديدة.