وزير التعليم العالى: الهوية المصرية راسخة ومنفتحة على العالم وتستوعب المتغيرات

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 02:26 م
وزير التعليم العالى: الهوية المصرية راسخة ومنفتحة على العالم وتستوعب المتغيرات وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة

محمد صبحى

شارك الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، في فعاليات الجلسة العلمية الثالثة بعنوان "مؤسسات وسياسات تشكيل الهوية"، ضمن أعمال مؤتمر "الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة"، الذي تم افتتاحه أمس الأول، ويقام تحت رعاية السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر الجاري، بمركز مؤتمرات مكتبة الإسكندرية.

وشهدت الجلسة حضور اللواء أركان حرب الدكتور خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية ورئيس المؤتمر، والمهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية إلى جانب عدد من الشخصيات العامة والخبراء والمتخصصين والشباب والطلاب.

وترأس الجلسة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية وأستاذ علم الاجتماع المتفرغ بجامعة القاهرة، وشارك في الجلسة كل من الدكتور محمود صديق، رئيس جامعة الأزهر نيابة عن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والدكتور القمص مكاري القمص تادرس، أستاذ العلوم اللاهوتية بالكلية الإكليريكية بالقاهرة والإسكندرية نيابة عن قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والمستشارة أمل عمار، رئيس المجلس القومي للمرأة.

 

دور المؤسسات الوطنية المختلفة في تشكيل الهوية المصرية

وتناولت الجلسة دور المؤسسات الوطنية المختلفة في تشكيل الهوية المصرية، والسياسات المرتبطة بتعزيزها وترسيخ قيم الانتماء والوعي الوطني، إلى جانب بحث أدوار التعليم والمؤسسات الدينية والفن والدراما والمجتمع المدني في الحفاظ على مقومات الهوية المصرية وتطوير أدوات التعبير عنها بما يتواكب مع المتغيرات المجتمعية والثقافية.

وخلال كلمته وجه الدكتورعبدالعزيز قنصوة، الشكر لكل من أسهم في إنجاح المؤتمر، وفي مقدمتهم السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، لرعايته الكريمة ودعمه للحوار مع الشباب، مشيرًا إلى أن فعاليات المؤتمر ستتواصل على مدار العام، تمهيدًا لعقد نسخته الثانية.

وأكد قنصوة أن الهوية المصرية راسخة ومتجذرة، إلا أنها يجب أن تكون منفتحة على العالم وقادرة على استيعاب المتغيرات، لافتًا إلى أهمية الاهتمام بالهوية المصرية في الفضاء الرقمي، وفهم ما يدور في أوساط الشباب، وتعزيز حضور القيم المصرية في البيئة الرقمية المعاصرة.

 

مبادرة الجامعات المصرية الرائدة تحظى بدعم رئاسى وباستثمارات 48 مليار جنيها

وأشار الوزير إلى أن العلم وبناء الإنسان القادر على المنافسة عالميًا يمثلان جزءًا أساسيًا من الهوية، موضحًا أن مبادرة الجامعات المصرية الرائدة، التي تحظى بدعم السيد الرئيس، تستهدف الارتقاء بخمس جامعات هي: القاهرة، وعين شمس، والإسكندرية، والمنصورة، وأسيوط، باستثمارات تبلغ 48 مليار جنيه على مدار ثلاث سنوات، بما يسهم في رفع كفاءة منظومتها التعليمية والبحثية والارتقاء بتصنيفها إلى مجموعة الجامعات العالمية من الفئة الأولى .

وأوضح وزير التعليم العالي أن الهوية ترتبط أيضًا بالإنتاج والاقتصاد والعمل الجاد، مؤكدًا أن إعداد إنسان متعلم وقادر على المنافسة وأداء عمله بكفاءة وإخلاص يمثل إسهامًا مباشرًا في بناء الوطن، مشيرًا إلى أن المصريين بالخارج جزء أصيل من الهوية المصرية، وأن اعتزاز المواطن ببلده وقدرته على تمثيلها بصورة مشرفة أمام العالم يمثلان جانبًا مهمًا من الانتماء والهوية الوطنية.

وأكد الدكتور محمود صديق، أن المؤتمر يأتي في توقيت مهم لمناقشة قضايا الهوية وبناء جيل قوي ومعتز بوطنه، وأوضح أن الهوية الدينية لا تنفصل عن الهوية الوطنية، فالمسلمون والمسيحيون جميعًا مصريون، تجمعهم ثقافة وتاريخ ونسيج وطني واحد، مشيرًا إلى إيمان الأزهر بالتنوع والحوار والتعايش، ودوره في ترسيخ قيم المواطنة ومحبة الوطن، كما استعرض جهود الأزهر في دعم الوحدة الوطنية، ومن بينها إنشاء «بيت العائلة المصرية» بالتعاون مع الكنيسة المصرية، وما أسهم به من دور في مواجهة الفتن وتعزيز التماسك المجتمعي، مؤكدًا أهمية تكامل جهود المؤسسات الدينية في ترسيخ الهوية الوطنية وبناء وعي الأجيال الجديدة.

 

حماية وعي النشء والشباب من محاولات التأثير على مفاهيم الهوية والقيم والمجتم

وأكد الدكتور القمص مكاري القمص تادرس، أهمية التصدي  للتحديات التي تواجه الهوية الإنسانية والوطنية، مؤكدًا أهمية حماية وعي النشء والشباب من محاولات التأثير على مفاهيم الهوية والقيم والمجتمع، والتصدي لمغالطات التاريخ والهجوم على الرموز ومحاولات تذويب الخصوصية الدينية والثقافية، وأشار إلى أن حالة الإحباط التي قد تواجه الشباب تمثل تحديًا يستوجب دعمهم وفتح آفاق جديدة أمامهم، داعيًا المؤسسات المختلفة إلى تعزيز التواصل مع الفئات المجتمعية، وتطوير أدوات وآليات للتوعية والتصحيح ومواجهة المعلومات والمفاهيم المغلوطة، بما يسهم في حماية الهوية المصرية وتعزيز الوعي بها.

وأكد الدكتور أحمد زايد أن الهوية الوطنية تتشكل من منظومة من القيم والعادات والممارسات المشتركة، وتمثل بنية راسخة في الوجدان والوعي، مشيرًا إلى ارتباط الهوية المصرية عبر تاريخها بالتلاحم حول الدولة وحماية الوطن، وترسيخ قيم الانتماء، وأوضح أن الهوية المصرية قوية ومتجذرة، إلا أن الحفاظ عليها يتطلب وعيًا مستمرًا بالتحديات والمتغيرات، وتكامل أدوار الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والثقافية والمدنية، بما يعزز هوية راسخة قادرة على التكيف مع المتغيرات مع الحفاظ على ثوابتها.

وتناول الدكتورالهلالي الشربيني، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الأسبق، في ورقته البحثية «الهوية في النظام التعليمي المصري»، دور مؤسسات التعليم في بناء الإنسان وترسيخ الهوية الوطنية، مؤكدًا أهمية تطوير المناهج، خاصة التاريخ واللغة العربية، وإعداد المعلمين، وتفعيل الأنشطة الفنية والاجتماعية، وتعزيز دور الجامعات في المعرفة والبحث العلمي والابتكار، وربط التعليم الفني بقيم الإنتاج واحتياجات المجتمع، وأشار إلى أهمية تدريس الهوية والتربية الوطنية، وتنمية التفكير النقدي وتوظيف الذكاء الاصطناعي، ومواجهة الأمية بمفهومها الشامل، مؤكدًا أن الحفاظ على الهوية لا يعني الانغلاق، وإنما بناء إنسان معتز بهويته وقادر على الانفتاح والتفاعل مع العالم.

وأكدت المستشارة أمل عمار، أن الحفاظ على الهوية الوطنية يبدأ من الأسرة وتعزيز ارتباط الإنسان بأسرته ومجتمعه ووطنه، مشيرة إلى جهود المجلس في دعم الأسرة ونشر الوعي من خلال برامج ومبادرات، من بينها «طرق الأبواب» و«بالوعي نبنيها»، و«معًا لنبقى»، و«التنشئة المتوازنة»، و«نورا» و«نور»، لترسيخ قيم الانتماء والمواطنة وتنمية مهارات الحوار واحترام الآخر، وأشارت إلى أن التمكين الاقتصادي للمرأة ودعم الحرف التقليدية والحفاظ على التراث يمثلون مسارات مهمة لتعزيز الانتماء، مؤكدة أن المشاركة المجتمعية الفاعلة للمرأة تسهم في ترسيخ قيم المواطنة والاستثمار في المستقبل.

واستعرضت الدكتورة دينا أسامة، مدرس العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في ورقتها البحثية «المؤسسات الدينية الإسلامية»، دور المؤسسات الدينية في تشكيل الوعي بالهوية الوطنية، من خلال تحليل خطابات الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء، مؤكدة أهمية تنسيق الخطاب الديني حول قيم المواطنة والانتماء والوسطية، مع الحفاظ على الخصوصية العقائدية لكل مؤسسة، وإنتاج محتوى ديني رقمي يستهدف الشباب ويعزز قيم المواطنة والتعايش والرحمة.

وتناول الأستاذ أكرم ألقي، المتخصص في الديموجرافيا السياسية، في ورقته البحثية «الكنيسة القبطية»، تطور دور الكنيسة وخطابها تجاه الهوية الوطنية، مشيرًا إلى تحول الخطاب نحو التأكيد على المواطنة والشراكة والتعددية، وربط الهوية المصرية بتراكماتها الحضارية والتاريخية، بما في ذلك مكوناتها الفرعونية والإسلامية والقبطية، مؤكدًا أن الهوية عملية تفاعلية تشارك في تشكيلها مختلف مكونات المجتمع، وأن تعزيز مفهوم المواطنة والشراكة يسهم في ترسيخ التماسك المجتمعي، والتأكيد على أن مصر وطن يجمع جميع أبنائه وشركائه في البناء.

كما تناولت الدكتورة مريم وحيد، أستاذ مساعد العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في ورقتها البحثية «الفن والدراما والهوية المصرية»، دور الفن والدراما باعتبارهما من أدوات القوة الناعمة في تشكيل الوعي والوجدان الجمعي وترسيخ الهوية الوطنية، مشيرة إلى أهمية الأعمال الدرامية التي تتناول التاريخ والشخصية المصرية، إلى جانب الاستفادة من المنصات الرقمية والدراما القصيرة في مخاطبة الأجيال الجديدة، وأكدت أهمية دعم الإنتاج الفني والدرامي الذي يتناول الأحداث التاريخية وبطولات الجيش والشرطة والأطباء، وإنتاج الأعمال الموجهة للأطفال والنشء، مع الاهتمام بجودة السيناريو والجوانب الفنية والجمالية.

واستعرض الدكتور سامح فوزي، كبير باحثين بمكتبة الإسكندرية، في ورقته البحثية "مؤسسات المجتمع المدني"، دور مؤسسات المجتمع المدني في تعزيز المشاركة المجتمعية وترسيخ قيم المواطنة والانتماء، وإسهامها في دعم الوعي بالهوية الوطنية، وتعزيز التواصل بين مختلف فئات المجتمع.

وشهدت الجلسة مناقشات حول تكامل أدوار مؤسسات الدولة والمؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والمجتمع المدني في تشكيل الوعي بالهوية الوطنية، وأهمية التنسيق بينها لإنتاج خطاب متكامل قادر على الوصول إلى مختلف فئات المجتمع، خاصة النشء والشباب، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

كما تطرقت المناقشات إلى أهمية تطوير السياسات والممارسات المؤسسية المرتبطة بالهوية، بما يضمن الحفاظ على الثوابت الوطنية، مع الاستجابة للتحولات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية، وتوظيف أدوات العصر الحديثة في تعزيز الوعي بالهوية المصرية.

واختتمت الجلسة بحوار مفتوح بين د.عبدالعزيز قنصوة وشباب الجامعات حول مستقبل الهوية المصرية وتحديات التكنولوجيا ومنصات التواصل، ودور الجامعات والسفارات والمراكز الثقافية في نشر الوعي والتعريف بتاريخ مصر وتصحيح الشائعات، مؤكدًا أهمية مشاركة الشباب في صياغة الرؤية وتحويل الأفكار المطروحة إلى مسارات عمل قابلة للتنفيذ.

وعلى هامش الجلسة، شهدت الفعاليات تكريم الشخصيات التي أسهمت في تنظيم المؤتمر ودعم فعالياته، وهم د.خالد فودة، ود.عبدالعزيز قنصوة، وم.أيمن عطية، والسيد جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة