هل المتفائلون يعيشون أطول؟.. كيف يؤثر التفكير الإيجابى على صحة القلب والعمر

الإثنين، 21 سبتمبر 2026 05:00 ص
هل المتفائلون يعيشون أطول؟.. كيف يؤثر التفكير الإيجابى على صحة القلب والعمر العلاقة بين التفاؤل وطول العمر

كتبت فاطمة ياسر

هل يمكن أن يكون النظر للحياة بنظرة أكثر إيجابية مرتبطًا بعمر أطول؟ تشير مجموعة من الدراسات إلى وجود علاقة بين التفاؤل وانخفاض مخاطر أمراض القلب والوفاة، لكن العلماء لا يعتبرون التفاؤل وحده سببًا مباشرًا لطول العمر، إذ تتداخل معه عوامل أخرى مثل النشاط البدني، والنظام الغذائي، والتدخين، والنوم، والحالة الصحية العامة.

ونشرت صحيفة Hindustan Times تقريرًا حديثًا تناول العلاقة بين التفاؤل وطول العمر، مستندة إلى تصريحات جراح القلب د. جيريمي لندن، الذي أوضح أن النظرة الإيجابية للحياة قد تؤثر في مستويات التوتر، والقدرة على التعامل مع الأزمات، والعادات الصحية اليومية. وفي الوقت نفسه، أشارت الصحيفة إلى أن المعلومات الواردة في التقرير تستند إلى محتوى نشره الطبيب على وسائل التواصل الاجتماعي ولم تتحقق الصحيفة بشكل مستقل من جميع ادعاءاته.

 

هل التفاؤل مرتبط فعلًا بعمر أطول؟
 

الإجابة العلمية هي أن هناك ارتباطًا، لكن لا يمكن القول إن التفاؤل وحده يطيل العمر.

ففي مراجعة وتحليل تلوي نُشر في مجلة JAMA Network Open وشمل 15 دراسة وأكثر من 229 ألف شخص، ارتبط التفاؤل بانخفاض خطر الإصابة بأحداث القلب والأوعية الدموية، وكذلك انخفاض خطر الوفاة لأي سبب. لكن الباحثين أكدوا الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم الآليات التي تفسر هذه العلاقة، وما إذا كان تغيير طريقة التفكير يمكن أن يؤدي مباشرة إلى تحسين النتائج الصحية.

كما توصل تحليل تلوي آخر، نُشر في American Journal of Medicine، وشمل أكثر من 181 ألف شخص في الدراسات الخاصة بالوفاة، إلى ارتباط التفاؤل بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب، مع وجود علاقة أيضًا بانخفاض مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.

 

كيف يمكن أن يؤثر التفاؤل على القلب؟
 

أحد التفسيرات المحتملة يتعلق بالتوتر المزمن.

فعندما يعيش الشخص باستمرار في حالة من القلق والترقب وتوقع أسوأ الاحتمالات، يمكن أن تتأثر مجموعة من العمليات الجسدية المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية.

وتوضح جمعية القلب الأمريكية أن الصحة النفسية الإيجابية، ومن بينها التفاؤل والشعور بالامتنان والهدف في الحياة، ترتبط بعوامل صحية أفضل مثل انخفاض ضغط الدم وتحسن التحكم في سكر الدم وانخفاض الالتهاب والكوليسترول، بينما ترتبط بعض حالات الضغط النفسي السلبي بزيادة مخاطر أمراض القلب والسكتة الدماغية.

 

المتفائل قد يهتم أكثر بصحته
 

التفسير لا يتعلق بالمشاعر فقط، فطريقة التفكير يمكن أن تنعكس على السلوك اليومي.

فالشخص الذي ينظر للمستقبل بصورة أكثر إيجابية قد يكون أكثر استعدادًا لممارسة الرياضة، والالتزام بنظام غذائي صحي، ومتابعة العلاج، وتجنب بعض السلوكيات الضارة.

وهذه نقطة مهمة، لأن الدراسات لا تستطيع دائمًا فصل تأثير التفاؤل عن هذه العادات الصحية المصاحبة له.

بمعنى آخر، قد يكون جزء من العلاقة بين التفاؤل والصحة مرتبطًا بما يفعله الشخص في حياته اليومية، وليس فقط بما يشعر به داخليًا.

 

التفاؤل لا يعني تجاهل المشكلات
 

ومن المهم عدم الخلط بين التفاؤل الصحي وبين إنكار المشكلات أو الاعتقاد بأن كل شيء سيكون جيدًا مهما حدث.

التفكير الإيجابي لا يعني تجاهل الألم أو المرض أو المشكلات المالية والعائلية، وإنما يمكن أن يعني التعامل مع الواقع كما هو مع الاحتفاظ بالقدرة على البحث عن حلول وعدم افتراض أسوأ نتيجة طوال الوقت.

وهذا يختلف أيضًا عن مطالبة الشخص المريض بأن يكون "إيجابيًا طوال الوقت"، لأن المشاعر السلبية والقلق والحزن يمكن أن تكون استجابات طبيعية للظروف الصعبة.

 

5 عادات تساعد على بناء صحة نفسية أفضل
 

1 ـ الحركة بانتظام
 

النشاط البدني لا يفيد القلب والوزن فقط، وإنما يرتبط أيضًا بتحسين الصحة النفسية وتقليل التوتر.

2 ـ الحفاظ على العلاقات الاجتماعية
 

التواصل مع الأسرة والأصدقاء والحصول على الدعم الاجتماعي يمكن أن يساعد في مواجهة الضغوط اليومية.

3 ـ النوم الكافي
 

النوم المنتظم جزء أساسي من الصحة الجسدية والنفسية، ويساعد الجسم على التعافي والتعامل مع الضغوط.

4 ـ التركيز على ما يمكن التحكم فيه
 

بدل استهلاك الطاقة في توقع كل الاحتمالات السيئة، يمكن تقسيم المشكلة إلى خطوات صغيرة والتركيز على الأمور التي يستطيع الشخص تغييرها بالفعل.

5 ـ الاهتمام بصحة القلب
 

التفكير الإيجابي لا يغني عن قياس ضغط الدم والسكر والكوليسترول، وممارسة الرياضة، والحفاظ على وزن صحي، وعدم التدخين، والالتزام بالعلاج عند الحاجة.

هل التفكير الإيجابي وحده يكفي للعيش لفترة أطول؟
 

لا توجد أدلة تسمح بالقول إن مجرد تغيير طريقة التفكير سيضيف عددًا محددًا من السنوات إلى عمر الإنسان.

والرقم الذي ذكره د. جيريمي لندن حول أن المتفائلين يعيشون في المتوسط نحو 15% أطول ورد في الفيديو الذي تناولته Hindustan Times، لكنه ليس نتيجة دراسة واحدة تثبت أن التفاؤل تسبب مباشرة في هذه الزيادة، كما أن الصحيفة نفسها أوضحت أنها لم تتحقق بشكل مستقل من هذه الادعاءات.

لذلك، فإن الرسالة الصحية الأدق هي أن الصحة النفسية والتفاؤل يرتبطان بصحة القلب وبنتائج صحية أفضل في عدد من الدراسات، لكنهما جزء من منظومة أكبر تشمل الغذاء والنشاط البدني والنوم والعلاج والوقاية.

 


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة