ضخ ملايين الدولارات لتمويل منصات التحريض.. الإخوان الإرهابية تسعى إلى توسيع نطاق الشائعات والأكاذيب عبر منصات تعمل من الخارج.. ووعى المواطن المصري يقف حائط صد أمام محاولات التشويه وإثارة الفوضى

الإثنين، 21 سبتمبر 2026 04:00 م
ضخ ملايين الدولارات لتمويل منصات التحريض.. الإخوان الإرهابية تسعى إلى توسيع نطاق الشائعات والأكاذيب عبر منصات تعمل من الخارج.. ووعى المواطن المصري يقف حائط صد أمام محاولات التشويه وإثارة الفوضى الإخوان الإرهابية

كتب عزوز الديب

تتحرك جماعة الإخوان الإرهابية عبر مساحة واسعة من المنصات الإلكترونية التي تستهدف المواطنين من خارج البلاد، في محاولة مستمرة لإنتاج محتوى قائم على التحريض وإثارة الجدل وتوجيه الاتهامات إلى مؤسسات الدولة المصرية.

وتقوم هذه المحاولات على صناعة محتوى متواصل لا يتوقف عند حدث بعينه، وإنما يعاد إنتاجه بصورة يومية وفقًا للأحداث والقضايا التي تشغل المواطنين، مع التركيز على الملفات التي تمس الحياة اليومية، ثم توظيفها في تقديم صورة سلبية عن الدولة ومؤسساتها، وتتحول المنصات في هذا السياق إلى أدوات لإعادة نشر الرواية نفسها بأشكال مختلفة، مرة في صورة خبر، ومرة في فيديو، ومرة في منشور قصير، ثم تعاد مشاركتها عبر صفحات وحسابات أخرى، بما يضاعف من انتشارها ويجعل الوصول إلى مصدرها الأول أكثر صعوبة.

ملايين الدولارات خلف منصات التحريض
 

ويأتي التمويل في مقدمة العناصر التي تساعد على استمرار هذه المنظومة، إذ تحتاج المنصات التي تعمل بصورة مستمرة إلى موارد مالية لتوفير الإنتاج الإعلامي، وتشغيل الصفحات والحسابات، وإنتاج الفيديوهات والمواد المصورة، إلى جانب الإنفاق على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين، وتدفع هذه الموارد باتجاه إنتاج محتوى متواصل، لأن المنصة التي تريد التأثير في الجمهور لا تستطيع الاعتماد على منشور واحد أو حملة قصيرة، وإنما تحتاج إلى تدفق دائم من الرسائل والعناوين والفيديوهات التي تتناول الأحداث المختلفة وتعيد صياغتها بما يخدم الرسالة التي تتبناها، وتظهر أهمية التمويل أيضًا في القدرة على الوصول إلى الجمهور المستهدف، سواء من خلال تطوير المحتوى أو زيادة انتشاره أو تشغيل حسابات وصفحات متعددة تعمل في اتجاه واحد. وكلما اتسعت شبكة النشر، زادت فرص ظهور الرواية نفسها أمام المستخدم في أكثر من مكان.

الشائعة تبدأ من منشور وتتحول إلى حملة
 

وتعتمد آلية العمل على استغلال الأحداث التي تحظى باهتمام المواطنين، ثم تحويلها إلى مادة قابلة للتداول السريع. وقد يبدأ الأمر بمنشور يتضمن معلومة غير دقيقة، ثم يعاد نشره في صفحات مختلفة، ويضاف إليه تعليق أو عنوان جديد، وبعد ذلك يتحول إلى فيديو أو مادة مكتوبة تتناول المعلومة نفسها، ويمنح تكرار النشر الشائعة قوة زائفة، لأن المتلقي قد يعتقد أن ظهور المعلومة في أكثر من صفحة يعني أنها مؤكدة، رغم أن جميع المنشورات قد تكون في الأساس مستندة إلى المصدر نفسه.

كما تلجأ هذه المنصات إلى استخدام الصور ومقاطع الفيديو القديمة أو المجتزأة، وربطها بأحداث جديدة، بما يغير معنى المادة الأصلية ويمنحها دلالة مختلفة، ويزيد من خطورة الأمر أن الفيديو القصير أو الصورة المثيرة قد تنتشر بصورة أسرع بكثير من الخبر الذي يوضح حقيقتها، ولا تتوقف عملية التضليل عند اختلاق المعلومات، وإنما يمكن أن تعتمد أيضًا على الانتقاء، من خلال عرض جزء من الواقعة وإخفاء باقي التفاصيل، أو التركيز على مشكلة محددة دون عرض الإجراءات التي اتخذت بشأنها.

المواطن حائط الصد الأول
 

وفي مواجهة هذه المحاولات، يظل المواطن المصري هو الطرف الأكثر قدرة على إيقاف انتشار الشائعة، لأن أي حملة تضليل تحتاج في النهاية إلى مستخدمين يقومون بالمشاركة وإعادة النشر حتى تصل إلى جمهور أوسع، ويبدأ التصدي بعدم التعامل مع كل منشور باعتباره خبرًا مؤكدًا، خصوصًا عندما يكون مجهول المصدر أو يعتمد على عبارات مثيرة أو معلومات بلا مستندات واضحة. كما يجب التوقف قبل مشاركة الصور والفيديوهات المتداولة، والتأكد من تاريخها والسياق الذي ظهرت فيه.

ويمثل الرجوع إلى المصادر الرسمية ووسائل الإعلام الموثوقة خطوة مهمة في التحقق من المعلومات، خاصة في القضايا التي ترتبط بقرارات الدولة أو المؤسسات الحكومية أو الأحداث التي تشهد اهتمامًا عامًا، كما أن مواجهة الشائعات لا تعني تجاهل المشكلات الحقيقية، وإنما تعني الفصل بين المشكلة وبين المعلومات التي يتم اختلاقها أو تضخيمها حولها، فوجود مشكلة في قطاع أو خدمة لا يعني صحة كل ما يتم تداوله بشأنها، كما أن انتشار رواية معينة لا يجعلها حقيقة.

وتستهدف محاولات التضليل في النهاية التأثير على وعي المواطن وتوجيه نظره إلى صورة محددة للأحداث، ولذلك فإن امتلاك القدرة على التحقق والتفكير قبل المشاركة يمثل حاجزًا حقيقيًا أمام هذه الحملات، ومع استمرار نشاط المنصات التي تستهدف الدولة المصرية من الخارج، تصبح المسؤولية أكبر في التعامل مع المحتوى الرقمي، لأن كل مشاركة غير محسوبة يمكن أن تمنح الشائعة عمرًا جديدًا وتوصلها إلى جمهور لم يكن قد شاهدها من قبل.

ولهذا يبقى الوعي هو الحائط الأقوى أمام حملات التحريض والتشويه، فالمحتوى الذي لا يجد من يصدقه أو يعيد نشره يفقد قدرته على الانتشار، بينما المعلومة التي يتم التحقق منها ومقارنتها بمصادر موثوقة تظل أكثر قدرة على الصمود أمام محاولات صناعة الوهم.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة