أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن الوقائع تثبت على مدار التاريخ أن مصر دولة مسؤولة تمتلك قيادة سياسية مستنيرة تستشرف مآلات الأمور قبل وقوعها، مشيراً إلى أن ثقل القاهرة الدبلوماسي جعل منها «وسيطاً موثوقاً» لدى كافة الأطراف الإقليمية والدولية. وأوضح «سلامة»، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية عزة مصطفى عبر برنامج «الساعة 6» المذاع على قناة «الحياة»، أن مصر تنظر إلى أزمات المنطقة من منظور تكاملي وشامل؛ لإدراكها التام بأن ما يجري في فلسطين ينعكس على السودان وليبيا والبحر الأحمر، مما يجعل تحركاتها نابعة من مسؤولية الحفاظ على الأمن القومي للمنطقة بأسرها.
البحث عن تسويات مستدامة لا حلول مؤقتة
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن مصر ترفض سياسة الاستقطاب أو التورط في المحاور والنزاعات، بل تحرص دائماً على توفير مساحة للحوار وطرح مقترحات عملية قابلة للتطبيق لإنهاء الصراعات. وشدد على أن الجهود الدبلوماسية المصرية المستمرة منذ عام 2014 لا تهدف فقط للوصول إلى «هُدن هشة»، وإنما تسعى لتحقيق حلول وتسويات جذرية تضمن استقراراً مستداماً، مؤكداً أن مصر أصبحت رقماً فاعلاً يقود جهود التهدئة ويعيد رسم التوازنات في المنطقة لخدمة السلام.
«الدبلوماسية الوقائية» وتأمين الملاحة البحرية
ولفت «سلامة» إلى أن مصر تتبنى نهج «الدبلوماسية الوقائية» لمنع نشوب الأزمات وتفاقمها قبل فوات الأوان، مستشهداً بتحذيراتها المبكرة من تداعيات المواجهات الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة لمنع تحولها إلى حرب مفتوحة بلا سقف. واختتم بالإشارة إلى أن التوترات التي يشهدها مضيقا باب المندب وهرمز تلقي بظلالها على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة عالمياً، مشدداً على ثبات الموقف المصري الداعي إلى احترام القانون الدولي وحرية الملاحة البحرية، وحل النزاعات عبر القنوات السياسية والدبلوماسية دون استخدام القوة.