- 14% من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 70 عامًا فأكثر يعيشون مع اضطراب نفسي
لم تعد رعاية كبار السن تقتصر على التعامل مع الأمراض المزمنة أو الاحتياجات الصحية المرتبطة بتقدم العمر، وإنما أصبحت الصحة النفسية والتأهيل والدعم الأسري جزءًا أساسيًا من منظومة الرعاية المتكاملة لهذه الفئة، وهو ما دفع وزارة الصحة والسكان إلى التوسع في الخدمات المتخصصة المقدمة للمسنين، خاصة من يعانون اضطرابات نفسية أو مشكلات مرتبطة بالخرف.
وفي خطوة جديدة تعكس اهتمام الدولة بتطوير منظومة الصحة النفسية وتقديم خدمات تتناسب مع الاحتياجات المتزايدة لكبار السن، كشفت وزارة الصحة والسكان عن تجهيز وحدة للرعاية النهارية للمرضى المسنين من ذوي الاضطرابات النفسية بمستشفى الخانكة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، في إطار جهود الإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان للتوسع في الخدمات المتخصصة الموجهة لهذه الفئة.
أمانة الصحة النفسية رعاية متخصصة لكبار السن
وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن الإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان قامت بإعداد وتجهيز الوحدة لاستقبال المرضى النفسيين من كبار السن، ممن تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر، مؤكدًا أن الوحدة يأتي ضمن خطة التوسع في الخدمات المتخصصة المقدمة لهذه الفئة لافتا أن العالم يشهد تحولًا ديموغرافيًا يتمثل في الزيادة المستمرة في أعداد كبار السن، وهو ما يفرض تحديات متزايدة على النظم الصحية والاجتماعية، خاصة مع ما قد يصاحب مرحلة الشيخوخة من أمراض مزمنة وضعف جسدي واضطرابات في الحركة ومشكلات نفسية ومعرفية.
وحدة الخانكة دعم للمريض والأسرة
وقال الدكتور أيمن عباس، رئيس الإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، أن وجود وحدة الرعاية النهارية يمثل تطورًا مهمًا في طبيعة الخدمات المقدمة لكبار السن من ذوي الاضطرابات النفسية، لافتًا إلى أن رعاية المريض المسن المصاب بالخرف أو أحد الاضطرابات النفسية قد تمثل تحديًا كبيرًا لأفراد الأسرة، خاصة في الحالات التي تحتاج إلى المراقبة والإشراف المستمر.
وأوضح أن توفير وحدة للرعاية النهارية تجمع بين الرعاية الطبية والنفسية والتأهيلية يمثل دعمًا حقيقيًا للمريض وأسرته، من خلال توفير بيئة آمنة ومتخصصة تساعد على الحفاظ على استقرار الحالة النفسية، وتنشيط قدرات المريض، وتقديم الرعاية اللازمة خلال فترة وجوده بالوحدة.
الصحة النفسية للمسنين
وأوضحت الدكتورة سالي نوبي، مدير عام الطب النفسي التخصصي بالإدارة، أن تقديرات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن نحو 14% من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 70 عامًا فأكثر يعيشون مع اضطراب نفسي، بينما يُقدر عدد الأشخاص الذين يعيشون مع اضطراب الخرف حول العالم بنحو 57 مليون شخص.
وتعكس هذه الأرقام حجم التحدي الذي تفرضه الزيادة في أعداد كبار السن، والحاجة إلى خدمات صحية لا تكتفي بعلاج المرض، وإنما تمتد إلى التأهيل والحفاظ على القدرات المعرفية والنفسية وتحسين جودة حياة المريض.
تنشيط القدرات المعرفية والتأهيلية
وفي السياق ذاته، أوضحت الدكتورة مايسة عفيفي، مدير إدارة طب نفسي المسنين، أن الخدمات المقدمة داخل الوحدة ترتكز على تنشيط القدرات المعرفية والتأهيلية للمرضى، وفق بروتوكول علاجي قائم على المعايير العلمية الدولية.
وتستهدف هذه الخدمات مساعدة المرضى على الحفاظ على قدراتهم لأطول فترة ممكنة، إلى جانب توفير بيئة علاجية متخصصة تتناسب مع طبيعة احتياجات كبار السن النفسية والمعرفية والتأهيلية.
فريق متخصص لخدمة المرضى
ومن جانبه، أوضح الدكتور صلاح فارس، مدير مستشفى الخانكة، أنه تم الإشراف ميدانيًا على أعمال إعداد وتجهيز الوحدة، مع توفير فريق علاجي مؤهل ومدرب على آليات تقديم الخدمات الطبية والنفسية والتأهيلية، بما يضمن حصول المرضى على رعاية متخصصة وفق أسس علمية ومهنية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه وزارة الصحة والسكان نحو تطوير خدمات الصحة النفسية وتوسيع نطاق الرعاية المتخصصة، بما يضمن التعامل مع احتياجات كبار السن بصورة أكثر شمولًا، ويمنح الأسرة مساحة أكبر من الدعم في التعامل مع الحالات التي تحتاج إلى رعاية ومتابعة مستمرة.
رعاية كبار السن.. استثمار في جودة الحياة
وتؤكد تجربة وحدة الرعاية النهارية بمستشفى الخانكة أن رعاية كبار السن لم تعد ملفًا صحيًا منفصلًا عن باقي منظومة الرعاية، بل أصبحت منظومة متكاملة تجمع بين العلاج النفسي، والتأهيل، وتنشيط القدرات، والدعم الأسري، وهو ما يعكس الدور المتنامي للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان في تطوير خدمات متخصصة تستجيب للتغيرات السكانية والاحتياجات الجديدة للمجتمع.