اعتدنا أن تكون الحقيبة جزءًا أساسيًا من الإطلالة، نختارها حسب لون الملابس أو المناسبة أو حجم الأشياء التي نحتاج إلى حملها، لكن عالم الموضة الفاخرة بدأ يقدم فكرة مختلفة تمامًا، بعدما اتجهت دور مجوهرات شهيرة إلى تصميم حقائب مزينة بالأحجار الكريمة والمعادن الثمينة، لتبدو الحقيبة في بعض الأحيان أقرب إلى قطعة مجوهرات كبيرة منها إلى إكسسوار عملي، وهذا الاتجاه لا يعتمد فقط على الشكل اللافت، بل يجعل الحقيبة قطعة يمكن الاحتفاظ بها لسنوات وربما توريثها للأجيال.
حقائب فان كليف
الحقيبة تدخل عالم المجوهرات
خلال أسبوع الأزياء الراقية في باريس، فوجئ الحضور في متجر كارتييه الشهير بعرض مجموعة من الحقائب بدلًا من مجموعة المجوهرات التي كانوا يتوقعون رؤيتها، وكانت كل حقيبة تحمل حجرًا كريمًا واحدًا على الأقل، وتأتي هذه التصميمات ضمن مجموعة Cartier Soir، في خطوة تكشف اهتمام الدار المتزايد بعالم الإكسسوارات، وعلى الرغم من أن كارتييه معروفة أساسًا بالمجوهرات والساعات، فإن علاقتها بالحقائب قديمة، حيث بدأت في الجمع بين الحقائب والمجوهرات منذ عام 1906، لكنها توسعت في السنوات الأخيرة في تقديم هذه النوعية من التصميمات.
حقيبة من مجموعة كارتيه
لماذا أصبحت الحقائب محط اهتمام دور المجوهرات؟
ترى دور المجوهرات أن الحقيبة يمكن أن تصل إلى عدد أكبر من النساء مقارنة بالمجوهرات الفاخرة شديدة الارتفاع في السعر، فالحقيبة قطعة تستخدم بشكل أكبر ويمكن أن تدخل في الإطلالات اليومية والمناسبات، ولذلك قد تكون طريقة أسهل للتعرف على عالم العلامة التجارية وشراء إحدى قطعها، خاصة بالنسبة لمن ترغب في اقتناء شيء من دار فاخرة دون البدء بشراء مجوهرات باهظة الثمن، ولهذا بدأت أسماء كبيرة في عالم المجوهرات، مثل بولغاري وبوتشيلاتي، إلى جانب مصممين جدد، في زيادة اهتمامها بالحقائب والإكسسوارات.
حقيبة بتفاصيل تشبه المجوهرات
الاختلاف هنا لا يتوقف عند وضع حجر كريم على حقيبة عادية، فبعض دور المجوهرات تتعامل مع تصميم الحقيبة من البداية باعتبارها قطعة مجوهرات، وهذا ما تفعله بولغاري مثلًا، حيث ترى مصممتها ماري كاتراندزو أن تصميم الحقيبة لدار مجوهرات يحتاج إلى طريقة مختلفة في التفكير، فبدلًا من التركيز على وظيفة الحقيبة فقط، يصبح الهدف هو تصميم قطعة تثير الإعجاب وتحمل معنى خاصًا، ويمكن أن تحتفظ بها صاحبتها كما تحتفظ بقطعة مجوهرات ثمينة، بل وتتركها لأبنائها في المستقبل.
حقيبة من الأحجار الكريمة
تصميمات قديمة تعود من جديد
التريند الجديد لا يعني ابتكار كل شيء من الصفر، فبعض دور المجوهرات تعود إلى أرشيفها القديم لإعادة تقديم حقائب كانت قد صنعتها قبل عشرات السنين، ومن بينها بوتشيلاتي التي بدأت في تصميم حقائب مزينة بالأحجار الكريمة ومقابض من الذهب أو الفضة خلال عشرينيات القرن الماضي، وكانت هذه الحقائب موجهة لرواد دار الأوبرا في ميلانو، وبعد عرض عدد من التصميمات القديمة في فينيسيا عام 2024، طلب عدد من العملاء عودتها مرة أخرى، وبالفعل أعادت الدار إنتاجها، وبيعت المجموعة الجديدة بالكامل خلال أسبوع واحد العام الماضي.
الحقيبة أصبحت مساحة للتجربة
تمنح الحقائب المصممين فرصة لتجربة أفكار وتقنيات جديدة، لأن مساحتها أكبر وشكلها ثلاثي الأبعاد، وهو ما يسمح بإضافة تفاصيل يصعب تنفيذها بالطريقة نفسها في بعض قطع المجوهرات، وهناك مثال تاريخي واضح على ذلك، فعندما استخدمت فان كليف أند آربلز تقنية "Mystery Set"، التي تجعل الأحجار الملونة متراصة بجانب بعضها من دون ظهور الحوامل المعدنية، ظهرت التقنية للمرة الأولى على حقيبة صغيرة في ثلاثينيات القرن الماضي، قبل استخدامها بعد ذلك في المجوهرات، كما ساعد العمل على الحقائب الدار في تطوير تقنيات أخرى خاصة بالطلاء وسبائك المعادن والتصميمات التي يمكن تغيير طريقة استخدامها.