قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بجريدة الأهرام، إن الزيارة الصينية إلى مصر تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن القاهرة وبكين تتفقان على ضرورة خفض التصعيد والعودة إلى المفاوضات وتغليب الحلول السلمية في التعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية.
وأوضح أحمد سيد أحمد، خلال مداخلة ببرنامج «اليوم» المذاع على قناة «دي إم سي»، أن أهمية الزيارة لا تقتصر على مخرجاتها المتعلقة بالعلاقات الثنائية، وإنما تمتد إلى الملفات الإقليمية، خاصة غزة وأمن الخليج والملاحة البحرية، في ظل التداعيات الاقتصادية والأمنية الناتجة عن استمرار الصراعات والتوترات في المنطقة.
مصر والصين ودور في منع اتساع الصراع
وأشار إلى أن مصر والصين تمتلكان مقومات تمكنهما من لعب دور إيجابي في الحد من التصعيد ومنع الانزلاق إلى حرب شاملة، موضحا أن مصر تتمتع بثقل إقليمي وعلاقات مهمة مع أطراف الصراع، بينما تمثل الصين قوة كبرى في النظام الدولي ولديها علاقات وتشابكات واسعة في المنطقة.
وأضاف أن البلدين يدركان أن استمرار الحروب والصراعات لا يحقق مكاسب حقيقية، مؤكدا أن التنمية والتعاون والاستقرار تمثل مسارا أكثر فاعلية لتحقيق مصالح الشعوب، خاصة أن مشروعات التنمية في مصر والصين ومبادرة الحزام والطريق تحتاج إلى بيئة إقليمية مستقرة وآمنة.
70 عاما من العلاقات المصرية الصينية
وتطرق خبير العلاقات الدولية إلى دلالات تزامن الزيارة مع مرور 70 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، موضحا أن الزيارة تدشن مرحلة جديدة في العقد الثامن للعلاقات بين البلدين. وأكد أن العلاقات المصرية الصينية شهدت طفرة كبيرة، خاصة خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، نتيجة تقارب رؤى البلدين بشأن احترام القانون الدولي وسيادة الدول، ورفض استخدام القوة في العلاقات الدولية، وضرورة تسوية الأزمات بالطرق السلمية.
وأشار إلى أن هذا التوافق منح القاهرة وبكين ثقلا سياسيا واقتصاديا متزايدا في المحافل الدولية، موضحا أن الصين بما تمتلكه من عضوية دائمة وحق الفيتو في مجلس الأمن الدولي، إلى جانب ثقل مصر الإقليمي، يمكن أن يساهما في دعم الأمن والسلم الدوليين.
التنمية محور الرؤية المصرية الصينية
وأوضح أحمد سيد أحمد أن مصر والصين تقدمان نموذجا يقوم على اعتبار التنمية المستدامة والتعاون والمصالح المشتركة مدخلا لمعالجة التحديات والأزمات، بدلا من الاعتماد على الصراعات والحروب. وأكد أن التحول نحو نظام دولي متعدد الأقطاب يكتسب أهمية كبيرة لمصر والمنطقة والعالم، مشيرا إلى أن التقارب المصري الصيني يمكن أن ينعكس إيجابا على تعزيز الاستقرار والأمن والسلم الدوليين.
المرحلة الثالثة للمنطقة الصناعية بقناة السويس
وأشار إلى أن تدشين المرحلة الثالثة من المنطقة الصناعية الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يعكس التطور الكبير الذي شهدته العلاقات المصرية الصينية، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.
وأوضح أن الصين تعد الشريك التجاري الأول لمصر، فيما يتجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 20 مليار دولار، مؤكدا أن التوسع في المنطقة الصناعية الصينية من شأنه تعميق الشراكات الاقتصادية وزيادة الاستثمارات الصينية في مصر. ولفت إلى أن الموقع الاستراتيجي لمصر يجعلها بوابة مهمة للصين إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، بما يعزز فرص التعاون والاستثمار والتصنيع والتصدير.
تعاون في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
وأضاف خبير العلاقات الدولية أن التعاون المصري الصيني يتجه أيضا إلى مجالات التكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعي والحوسبة والمعلوماتية، وهي قطاعات تتميز فيها الصين بخبرات وإمكانات كبيرة.
وأكد أن هذا التوجه يعكس السياسة المصرية القائمة على الانفتاح على مختلف القوى الدولية والاستفادة من المزايا النسبية لكل دولة، بما يخدم أهداف التنمية المصرية ويعزز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين القاهرة وبكين.
وشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني مراسم توقيع خمس اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين، من بينها مذكرة تفاهم بشأن قائمة أولويات التعاون في إطار رؤية مصر 2030 ومبادرة الحزام والطريق.