روبوتات قبل عصر التكنولوجيا.. كيف استخدم المصريون القدماء الآلات ذاتية الحركة؟

السبت، 19 سبتمبر 2026 10:00 ص
روبوتات قبل عصر التكنولوجيا.. كيف استخدم المصريون القدماء الآلات ذاتية الحركة؟ آلات ذاتية الحركة من العصور المصرية القديمة

محمد عبد الرحمن

لم تكن فكرة الآلات التي تحاكي حركة الإنسان حكرًا على العصر الحديث، إذ تشير نماذج أثرية ودراسات حول التكنولوجيا المصرية القديمة إلى وجود محاولات مبكرة لتوظيف الأنظمة الميكانيكية داخل التماثيل والنماذج المتحركة، بما يفتح بابًا للحديث عن بدايات ما يُعرف اليوم بالأوتوماتا، أو الآلات ذاتية الحركة.

وتعود بعض أقدم النماذج الميكانيكية المعروفة في مصر القديمة إلى عصر الدولة الوسطى، قبل نحو 4 آلاف عام، حيث ظهرت نماذج استخدمت فيها أنظمة من البكرات والخيوط والمحاور لإحداث حركات متكررة في الأشكال المصورة.

ومن أبرز النماذج التي أثارت الاهتمام تمثال خشبي لامرأة ظل معروضًا في متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك لسنوات، قبل أن يكشف الفحص بالأشعة السينية عن وجود آلية ميكانيكية مخفية داخل جسمه.

تمثال يتحرك من الداخل

وكشف الفحص عن وجود محور داخلي يشبه البكرة يرتبط بمنطقة الكتف، إلى جانب نظام من الخيوط يمتد إلى الساق اليسرى للتمثال ويختفي بالكامل داخل الجسم الخشبي.

وعند تشغيل الآلية، يؤدي دوران المحور إلى شد الخيوط وتحريك الذراعين إلى أعلى وأسفل في حركة متكررة. وتكشف هذه التقنية عن قدرة صانع التمثال على إخفاء منظومة الحركة بالكامل داخل الجسم، بحيث لا تظهر الآلية الميكانيكية للمشاهد من الخارج.

وأطلق متخصصون في المتحف على النموذج اسم «حتحور»، في إشارة إلى الإلهة المصرية القديمة حتحور، التي ارتبطت بالأمومة والموسيقى والغناء، بحسب المادة التي تناولت التمثال.

ولا يعني وجود هذه الآلية أن المصريين القدماء امتلكوا «روبوتات» بالمعنى التقني الحديث، لكن هذه النماذج تندرج ضمن تاريخ الأوتوماتا، أي الأشكال أو الأجهزة التي تؤدي حركة ميكانيكية محددة دون تحريك مباشر مستمر من الإنسان.

نماذج متحركة منذ الدولة الوسطى

وتشير المادة إلى أن أقدم أشكال النماذج الميكانيكية في مصر القديمة تعود إلى عصر الدولة الوسطى، قبل نحو 4 آلاف عام، ومن بينها نموذج يصور ثلاثة أقزام يؤدون حركات راقصة من خلال نظام يعتمد على بكرات وخيوط متداخلة.

وتكشف هذه النماذج عن استخدام المصريين القدماء لمبادئ ميكانيكية بسيطة لتحقيق حركة متكررة، بما يشمل نقل الحركة من جزء إلى آخر باستخدام المحاور والخيوط والبكرات.

كما تتضمن النصوص المصرية التي تعود إلى نحو 1100 قبل الميلاد إشارات إلى تماثيل متحركة وآليات استخدمت داخلها، بما يشير إلى أن فكرة تحريك التماثيل لم تكن تجربة عابرة، وإنما استمرت ضمن بعض التطبيقات والممارسات المرتبطة بالتماثيل والنماذج.

هل كان المصريون القدماء أول من صنع «روبوتًا»؟

وصف هذه النماذج بأنها «أول روبوت في العالم» يحتاج إلى قدر من التحفظ، لأن مفهوم الروبوت الحديث يرتبط بآلات قابلة للبرمجة وتنفيذ مهام متعددة بصورة مستقلة، وهي تقنيات تختلف جذريًا عن الآليات المصرية القديمة.

لكن إذا استخدمنا مصطلح الأوتوماتا بمعناه التاريخي، أي الأجهزة والتماثيل التي تعتمد على آليات ميكانيكية لإنتاج حركة ذاتية أو متكررة، فإن مصر القديمة تقدم بالفعل نماذج مبكرة مهمة في تاريخ هذا النوع من التكنولوجيا.

وتزداد أهمية هذه النماذج لأنها لا تكشف فقط عن قدرة المصريين على صناعة التماثيل، وإنما عن فهمهم للعلاقة بين الحركة والمحور والقوة ونقل الحركة، ثم إخفاء هذه العناصر داخل جسم التمثال للحصول على نتيجة تبدو أمام المشاهد وكأن الشكل يتحرك من تلقاء نفسه.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة