قد يشعر بعض الأشخاص بالانتفاخ أو امتلاء المعدة بعد تناول الطعام، ما يدفعهم إلى البحث عن طرق بسيطة تساعد على الشعور براحة أكبر. ومن بين العادات التي قد تكون مفيدة في هذه الحالة ممارسة بعض حركات التمدد الخفيفة، لكن تأثيرها على عملية الهضم يختلف عن تأثير التمارين الرياضية الشديدة.
وفقًا لتقرير نشره موقع Verywell Health، يمكن للحركة الخفيفة بعد تناول الطعام أن تدعم تدفق الدم إلى أعضاء الجهاز الهضمي، وقد تساعد في تقليل بعض الأعراض المزعجة مثل الانتفاخ وعدم الراحة، بينما قد تؤدي التمارين العنيفة أو حركات التمدد التي تضغط على البطن إلى نتائج عكسية.
كيف تبدأ عملية الهضم بعد تناول الطعام؟
تبدأ عملية الهضم منذ دخول الطعام إلى الفم، إذ يساعد المضغ والإنزيمات الموجودة في اللعاب على بدء تفكيك الطعام. وبعد بلعه، ينتقل الطعام عبر المريء إلى المعدة، حيث يختلط بحمض المعدة والإنزيمات الهاضمة لاستكمال عملية تكسيره.
بعد ذلك، تطلق المعدة الطعام المهضوم جزئيًا تدريجيًا إلى الأمعاء، حيث تحدث مراحل مهمة من امتصاص الماء والعناصر الغذائية. ولا تستغرق عملية الهضم المدة نفسها بعد كل وجبة، إذ يمكن أن تتأثر بعوامل مختلفة، من بينها حجم الوجبة ومحتواها من الدهون والبروتين والألياف.
هل يساعد التمدد الخفيف على الهضم؟
تشير المعلومات إلى أن الأبحاث التي تدرس تأثير تمارين التمدد تحديدًا على الهضم لا تزال محدودة، إلا أن الحركة الخفيفة بعد تناول الطعام ترتبط عمومًا بفوائد للجهاز الهضمي.
وقد تساعد الحركات البسيطة على تنشيط الدورة الدموية في الجسم، بما في ذلك تدفق الدم إلى أعضاء الجهاز الهضمي، وهو ما قد يدعم حركة الجهاز الهضمي المعروفة باسم التمعج.
والتمعج عبارة عن انقباضات عضلية متتابعة تشبه الموجات، تساعد على دفع الطعام عبر أجزاء الجهاز الهضمي. ومن ثم، فإن الحركة الخفيفة قد تساعد بعض الأشخاص على الشعور براحة أكبر وتقليل الانتفاخ والغازات.
كما أن التمدد اللطيف قد يساعد على الاسترخاء وتقليل التوتر، وهو أمر مهم لأن القلق والتوتر يمكن أن يؤثرا في الجهاز الهضمي ويسببا أو يزيدا بعض الأعراض الهضمية.
التمدد لا يسرّع الهضم بشكل كبير
رغم الفوائد المحتملة للحركة الخفيفة، لا يعني ذلك أن تمارين التمدد تجعل الطعام يهضم بسرعة كبيرة.
فعملية الهضم تخضع بدرجة كبيرة لتنظيم الإنزيمات الهاضمة والهرمونات والجهاز العصبي، ولذلك فإن التمدد قد يساعد في تخفيف الشعور بعدم الراحة لدى بعض الأشخاص، لكنه لا يغيّر بصورة كبيرة المدة الطبيعية التي يحتاج إليها الجسم لإتمام عملية الهضم.
متى يمكن أن يسبب التمدد الشعور بعدم الراحة؟
ليست كل أنواع التمدد مناسبة مباشرة بعد تناول الطعام. فقد تؤدي الحركات القوية أو التي تضغط على البطن إلى ظهور أعراض مزعجة، خصوصًا عندما تكون المعدة ممتلئة.
وقد تشمل هذه الأعراض ألم البطن أو الحموضة أو الانتفاخ أو الغثيان، لذلك من الأفضل بعد الوجبات تجنب التمارين التي تعتمد على الانحناء الشديد إلى الأمام أو الالتواء القوي للجسم أو اتخاذ أوضاع يكون فيها الجسم مقلوبًا.
والأفضل اختيار حركات بسيطة لا تضغط على منطقة البطن، خاصة خلال الفترة الأولى بعد تناول الطعام.
التمدد الخفيف أم التمارين الرياضية الشديدة؟
هناك اختلاف واضح بين الحركة الخفيفة والتمارين الرياضية المكثفة بعد تناول الطعام.
فأثناء التمارين الشديدة، يحتاج الجسم إلى زيادة تدفق الدم إلى العضلات التي تعمل بقوة، ما قد يؤدي إلى إعادة توزيع جزء من الدم بعيدًا عن أعضاء الجهاز الهضمي. وتُعرف هذه العملية باسم نقص التروية الحشوية، وقد ترتبط بظهور أعراض هضمية لدى بعض الأشخاص.
ومن الأعراض التي يمكن أن تحدث أثناء أو بعد ممارسة تمارين قوية في وقت قريب من تناول الطعام: ألم البطن، والغثيان، والانتفاخ، والإسهال.
لذلك، إذا كان الشخص يخطط لممارسة تمرين رياضي مكثف، فقد يكون الانتظار نحو ساعة إلى ساعتين بعد تناول الطعام وسيلة لتقليل احتمالية الإصابة بهذه الأعراض.
ما أفضل طريقة للحركة بعد تناول الطعام؟
إذا كان الهدف هو دعم الشعور بالراحة بعد الوجبة، فمن الأفضل اختيار نشاط خفيف لا يسبب ضغطًا على المعدة أو البطن، مثل التمدد البسيط أو المشي الخفيف.
كما ينبغي الانتباه إلى استجابة الجسم؛ فإذا تسبب أي تمرين في الشعور بالغثيان أو الألم أو الحموضة أو زيادة الانتفاخ، فمن الأفضل التوقف عنه وعدم إجبار الجسم على الاستمرار.
وبوجه عام، قد يكون التمدد الخفيف خيارًا مناسبًا لمعظم الأشخاص بعد تناول الطعام، خاصة عندما تكون الحركات بسيطة ولا تتضمن ضغطًا أو انحناءات قوية على البطن.