هبة مصطفى تكتب: كلمة «لا» بداية للتفاوض

الخميس، 17 سبتمبر 2026 03:50 م
هبة مصطفى تكتب: كلمة «لا» بداية للتفاوض هبة مصطفى

لا تخف من كلمة «لا»؛ فأحيانًا تكون كلمة واحدة كافية لتغيير مسار الحوار كله.

نقولها فنظن أننا أغلقنا الباب، بينما قد نكون في الحقيقة قد فتحنا بابًا آخر لم نره بعد. نرفض عرضًا أو طلبًا أو موقفًا، فنشعر بأن الطريق قد انتهى، بينما يكون الرفض، في بعض الأحيان، هو اللحظة التي يبدأ فيها التفكير السليم والحقيقي.

عزيزي القارئ، إذا لم يكن هذا ممكنًا، فما الممكن؟ وإذا لم أقبل بهذا، فما الذي يمكن أن نقبله معًا؟

هنا تحديدًا تبدأ الحكاية.

لم يكن التفاوض يومًا مجرد مهارة نتعلمها للجلوس إلى طاولة اجتماع، أو أداة يستخدمها رجال الأعمال والسياسيون وأصحاب الصفقات الكبرى؛ بل هو جزء أصيل من حياة الإنسان، منذ أن أدرك أن اختلاف الرغبات والمصالح لا يعني بالضرورة أن ينتصر طرف ويخسر الآخر، وأن المواجهة ليست دائمًا الطريق الوحيد للوصول إلى الحق، وأن كلمة محسوبة قد تفعل ما لا تستطيع القوة أن تفعله.

وليس التفاوض وليد العصر الحديث؛ فمنذ آلاف السنين، عرف الإنسان معنى الأخذ والعطاء، والمساومة، وتبادل المصالح، والبحث عن صيغة تحفظ لكل طرف شيئًا مما يريد.

أحيانًا لا يكون النجاح في الاستمرار في المعركة إلى ما لا نهاية، وإنما في معرفة متى ننتقل من الصدام إلى صياغة اتفاق يحفظ المصالح ويمنع تكرار الصراع.

وفي القرآن الكريم يأتي المعنى بصورة أكثر وضوحًا، إذ يقول تعالى: «والصلح خير»، ويقول سبحانه: «وإن جنحوا للسلم فاجنح لها». فالصلح لا يعني بالضرورة ضعفًا، والسلم لا يعني التنازل عن الحقوق، والاتفاق لا يعني أن يتخلى الإنسان عن نفسه حتى يرضي الآخر.

ومن هنا نصل إلى نقطة شديدة الأهمية: التفاوض ليس تنازلًا.

فالتنازل أن تعطي شيئًا دون أن تعرف ماذا أخذت في المقابل، أما التفاوض فهو أن تعرف قيمة ما تقدمه، وقيمة ما تحصل عليه، وأن تدير المساحة بين ما تريد وما يستطيع الطرف الآخر تقديمه.

ولهذا، فإن السؤال الأهم في أي تفاوض ليس فقط: ماذا قدمت؟ وإنما: ماذا حصلت في المقابل؟

قد أتنازل عن شيء، لكن مقابل ماذا؟ وقد أقبل تعديلًا، لكن ماذا سأحصل في المقابل؟ وقد أوافق على تأجيل أمر، لكن ما الذي سيضمن لي حقي؟

هنا يتحول التفاوض من مجرد محاولة لإرضاء الآخر إلى إدارة واعية للمصالح.

والتفاوض الحقيقي لا يبدأ دائمًا عندما نجلس إلى الطاولة؛ فأحيانًا يبدأ قبل ذلك بكثير، من خلال فهم الطرف الآخر، ومعرفة احتياجاته، وتحديد نقاط القوة والضعف، وقراءة الموقف، ومعرفة ما يمكن تقديمه وما لا يمكن تقديمه.

وهذا ما يمكن أن نتعلمه من بعض التجارب اليابانية، حيث تبدأ عملية بناء التوافق والتحضير للقرار قبل الاجتماع الرسمي نفسه. فالفكرة ليست أن تدخل الاجتماع لتكتشف فجأة أن هناك مشكلة، وإنما أن تكون قد فهمت الموقف وأعددت الأرضية التي تسمح بالوصول إلى اتفاق.

فالتجربة اليابانية تلفت الانتباه إلى أهمية التحضير المسبق للتفاوض.

وكذلك التجارب الصينية في هذا الصدد، مع التركيز على أهمية العلاقات والشبكات، ومراعاة المكانة وحفظ ماء الوجه، وهي اعتبارات تجعل طريقة الحوار والعلاقة بين الأطراف جزءًا من عملية التفاوض نفسها.

فليس كل شيء أرقامًا وشروطًا مكتوبة؛ فأحيانًا تكون العلاقة والثقة والصبر واحترام الطرف الآخر جزءًا من قيمة الاتفاق.

وبالطبع، تختلف أساليب التفاوض باختلاف الثقافات، وتتعدد أشكاله، لكن جوهر الفكرة يظل واحدًا: افهم ما يريده الآخر، واعرف ما تريده أنت، ولا تدخل التفاوض وأنت لا تعرف حدودك.

وهنا تأتي أهمية كلمة «لا».

فليست كل «لا» رفضًا للاتفاق، فقد تكون رفضًا للصيغة الأولى التي عُرض بها الاتفاق.

عندما أقول «لا» لعرض ما، لا يعني ذلك أنني أرفض كل شيء. قد أكون فقط أقول: هذه الصيغة لا تناسبني، فلنبحث عن صيغة أخرى.

وهنا تتحول «لا» من جدار إلى سؤال:

إذا كان هذا غير ممكن، فما الممكن؟

إذا كنت لا أستطيع قبول هذا الشرط، فما البديل؟

إذا لم يكن هذا التوقيت مناسبًا، فما التوقيت الذي يمكن أن نلتقي فيه؟

وإذا كان المقابل غير كافٍ، فماذا يمكن أن يتغير؟

من هنا تبدأ البدائل.

والبدائل هي قلب التفاوض؛ لأن الإنسان الذي لا يملك بديلًا قد يجد نفسه مضطرًا إلى قبول ما لا يريد، أما الإنسان الذي يعرف خياراته فيدخل التفاوض وهو أكثر قدرة على إدارة موقفه.

لكن ماذا لو لم يقبل الطرف الآخر كلمة «لا»؟

هنا تحديدًا يظهر الفرق بين التفاوض والصدام. فإذا قلت «لا» ووجدت أمامك إصرارًا أو ضغطًا أو محاولة لدفعك إلى التراجع، فلا يعني ذلك أن ترفع صوتك أو تحوّل الحوار إلى معركة.

يمكنك أن تعيد شرح موقفك، وأن تحدد بوضوح ما تستطيع قبوله وما لا تستطيع قبوله، ثم تنتقل إلى البدائل.

قد تقول: «أنا لا أرفض الهدف، وإنما أرفض هذه الطريقة».

وقد تقول: «هذا الشرط لا أستطيع قبوله، ولكن يمكننا البحث عن شرط آخر».

وقد يكون الرد: «أحتاج إلى وقت للتفكير قبل أن أعطي موافقة نهائية».

وأحيانًا يكون أقوى رد على الضغط هو ألا تتخذ قرارًا تحت الضغط.

فالمفاوض الذي يعرف حدوده لا يحتاج إلى الغضب حتى يثبتها، ولا إلى تهديد الآخر حتى يحميها؛ بل يكفي أن يكون واضحًا وثابتًا وهادئًا.

وإذا لم توجد مساحة للاتفاق في هذه اللحظة، فقد يكون تأجيل التفاوض أفضل من قبول اتفاق لا يناسبك.

وهنا تظهر أهمية البديل مرة أخرى: ماذا سأفعل إذا لم نتفق؟

هذا السؤال لا يعني التهديد، وإنما يعني أنني لا أدخل التفاوض معتقدًا أن الاتفاق بأي ثمن هو الخيار الوحيد.

عندما أعرف البدائل المتاحة أمامي، يصبح قراري أكثر هدوءًا، وأصبح قادرًا على أن أقول «لا» دون خوف من أن تكون هذه الكلمة نهاية الطريق.

لكن امتلاك البدائل لا يعني تهديد الآخر بها، ولا تحويل التفاوض إلى معركة لاستعراض القوة.

فالتفاوض الذكي يحتاج إلى الهدوء، وإلى القدرة على الاستماع بقدر القدرة على الكلام.

وأحيانًا يكون الصمت جزءًا من التفاوض؛ فليس كل صمت ضعفًا، وليس كل كلام قوة.

قد يتحدث الطرف الآخر كثيرًا، بينما تكون الجملة الأهم مستترة بين كلماته. وقد يكشف الإنسان عن احتياجه الحقيقي دون أن يقصد، إذا وجد أمامه من يستمع إليه، لا من ينتظر دوره في الكلام.

ولهذا، فإن من أهم مهارات التفاوض أن تسمع ما وراء الكلمات، وأن تقرأ الموقف، وأن تميز بين الموقف المعلن والمصلحة الحقيقية.

قد يقول شخص: «أريد هذا الأمر الآن»، بينما تكون حاجته الحقيقية هي الشعور بالتقدير.

وقد يصر طرف على شرط معين، بينما يكون هذا الشرط بالنسبة إليه وسيلة لحماية مصلحة أخرى.

وقد يبدو الخلاف كبيرًا، بينما يكون الاختلاف الحقيقي في نقطة واحدة يمكن إعادة صياغتها.

وهنا يظهر الفرق بين من يدخل التفاوض ليكسب معركة، ومن يدخله ليصل إلى نتيجة.

فالذي يريد الانتصار فقط قد يحاصر نفسه في موقفه، أما الذي يريد الوصول فيسأل: أين يمكن أن نلتقي؟

فالتفاوض ليس أن أفرض إرادتي على الآخر، كما أنه ليس أن أترك له إرادتي؛ بل هو مساحة ثالثة بين الأمرين، مساحة تقول: «أنا أحترم حقي، وأحترم حقك، لكنني أريد أن نبحث عن صيغة تحقق أكبر قدر ممكن من مصالحنا معًا».

وهذا المعنى مهم جدًا داخل المؤسسات.

ففي بيئة العمل، قد يختلف مدير مع موظف، أو إدارة مع إدارة، أو فريق مع فريق. وإذا تحول كل خلاف إلى معركة لإثبات من المخطئ ومن المنتصر، فقد تنتهي المؤسسة إلى نتيجة يخسر فيها الجميع.

أما إذا قرأ كل طرف الموقف، وفهم الهدف الأكبر، وحدد ما هو جوهري وما هو قابل للتعديل، يصبح التفاوض وسيلة لحل المشكلة بدلًا من أن يصبح مشكلة جديدة.

ولهذا، لا يكفي أن يكون الإنسان صاحب موقف؛ بل يجب أن يعرف كيف يدير موقفه.

هناك أشياء لا يجوز أن نتنازل عنها، وأشياء يمكن إعادة ترتيبها، وأمور يمكن تأجيلها أو استبدالها، وتفاصيل لا تستحق أن نخسر من أجلها علاقة أو فرصة أو هدفًا أكبر.

وهنا تأتي أهمية قراءة الموقف.

عزيزي القارئ، ليس كل وقت مناسبًا للمواجهة، وليس كل موقف مناسبًا للتراجع، وليس كل صمت استسلامًا، وليس كل تأجيل خسارة.

أحيانًا يكون الانتظار جزءًا من التفاوض، وأحيانًا تكون إعادة السؤال أقوى من الإجابة، وقد تكون كلمة «لا» هي التي تدفع الطرفين إلى اكتشاف حل لم يكن موجودًا في بداية الحديث.

لكن هناك خطأ شائعًا يقع فيه كثيرون، وهو الاعتقاد بأن التفاوض يعني تقديم تنازلات متتالية حتى نصل إلى اتفاق بأي ثمن.

وهذا ليس تفاوضًا.

فإذا كنت في كل مرة تعطي شيئًا ولا تحصل على شيء، فأنت لا تفاوض، بل تتنازل.

أما إذا قدمت شيئًا لأنك تعرف قيمته، وحصلت في المقابل على شيء له قيمة بالنسبة إليك، فأنت تدير عملية تبادل.

ولهذا، يجب أن يبقى السؤال حاضرًا في كل مرحلة: ماذا حصلت في المقابل؟

قد يكون المقابل مالًا، أو وقتًا، أو ضمانًا، أو فرصة، أو تعديلًا في شرط، أو التزامًا واضحًا، أو حماية لعلاقة مهمة.

فالمقابل ليس دائمًا شيئًا ماديًا.

وهنا يظهر ذكاء المفاوض في معرفة القيمة الحقيقية للأشياء، خاصة إذا أعطيت الطرف الآخر شيئًا لا يمثل أهمية كبيرة بالنسبة إليك، بينما يمثل له قيمة كبيرة، وحصلت في المقابل على أمر مهم بالنسبة إليك، ولا يمثل له تكلفة كبيرة.

هنا لا يكون أحد قد خسر، بل يكون الطرفان قد اكتشفا أن اختلاف احتياجاتهما يمكن أن يتحول إلى فرصة.

وهذه هي فكرة المصالح المشتركة: ألا أسأل فقط «ماذا أريد؟»، بل أسأل أيضًا «ماذا يريد الآخر؟».

وعندما أعرف الإجابتين، أبدأ في البحث عن المنطقة التي يمكن أن يلتقي فيها الطرفان.

فالتفاوض يحتاج كذلك إلى معرفة متى تقول «لا»، ومتى تقول «نعم»، ومتى تقول «ليس الآن»، ومتى تقول «يمكن، ولكن بشروط».

فالكلمات نفسها قد تكون أدوات تفاوض.

«نعم» ليست دائمًا موافقة مطلقة، و«لا» ليست دائمًا نهاية، و«ربما» ليست دائمًا ترددًا، و«يمكن» قد تكون بداية لصياغة جديدة.

وفي حياتنا اليومية، نحن نتفاوض أكثر مما نتصور.

نتفاوض داخل الأسرة، وفي العمل، ومع الأصدقاء والأبناء، وفي الشراء والمواعيد وتوزيع المسؤوليات، وفي القرارات التي تبدو بسيطة، لكنها تؤثر في حياتنا.

بل إننا أحيانًا نقضي وقتًا طويلًا في التفاوض مع أنفسنا، وربما يكون هذا أصعب أنواع التفاوض.

أن تقول لنفسك: ماذا أريد حقًا؟ ماذا أستطيع أن أتحمل؟ ما الذي يستحق أن أتمسك به؟ وما الذي يجب أن أتركه؟ أين أقول «لا»؟ وأين أحتاج إلى أن أقول «نعم» لنفسي قبل أن أقولها للآخرين؟

التفاوض مع النفس لا يعني أن نكسر رغباتنا، ولا أن نبحث دائمًا عن الحل الأسهل، وإنما أن نوازن بين ما نريده وما نستطيع تحقيقه، وبين الحاضر والمستقبل، وبين الراحة المؤقتة والنتيجة التي نريد الوصول إليها.

أحيانًا نحتاج إلى أن نتفاوض مع خوفنا، ومع ترددنا، ومع رغبتنا في إرضاء الآخرين، ومع استعجالنا للنتائج.

وأحيانًا يكون أكبر تنازل نقدمه هو أن نتنازل عن شيء لا يستحق، فقط لأننا لا نريد أن نخسر.

لكن هل كل خسارة خسارة؟ وهل كل مكسب مكسب؟

قد تربح نقاشًا وتخسر علاقة، وقد تربح موقفًا وتخسر فرصة، وقد تحصل على ما تريد الآن، ثم تكتشف أن ثمنه كان أكبر مما توقعت.

ولهذا، فإن التفاوض الحقيقي لا يُقاس فقط بما حصلت عليه في نهاية الحوار، وإنما بما حافظت عليه أيضًا: حقك، وكرامتك، والعلاقة إذا كانت تستحق، والهدف الذي دخلت من أجله.

وهنا يصبح التفاوض فنًا من فنون الحياة.

ليس الهدف أن نخرج دائمًا ونحن نرفع راية الانتصار، بل أن نخرج ونحن نعرف لماذا قبلنا، ولماذا رفضنا، وماذا حصلنا في المقابل، وما الذي حافظنا عليه.

عزيزي القارئ، ربما نحتاج أحيانًا إلى إعادة النظر في معنى كلمة «لا».

فقد تكون «لا» بداية وليست نهاية، وقد تكون دعوة لإعادة التفكير، أو حماية لحق، أو بداية لسؤال جديد.

وإذا كان السؤال الجيد يفتح الأبواب، فإن «لا» الذكية قد تفتح الباب للسؤال الذي يقود إلى الاتفاق.

قل «لا» عندما تحتاج إلى أن تقولها، لكن لا تجعلها تغلق عقلك عن البدائل.

استمع قبل أن ترد، واقرأ الموقف قبل أن تختار الكلمات، واعرف قيمة ما تقدمه، ولا تنس أن تسأل: ماذا حصلت في المقابل؟

فالتفاوض ليس أن تتنازل حتى يرضى الآخر، وليس أن ترفض حتى تخضع لك الحياة، وإنما أن تعرف ماذا تريد، وماذا تستطيع أن تقدم، وماذا يمكن أن تحصل عليه، وكيف تصل إلى صيغة تحفظ لك حقك دون أن تحوّل الاختلاف إلى خصومة.

وفي النهاية، ربما يكون أصعب تفاوض في حياتنا هو التفاوض مع أنفسنا؛ لأننا لا نستطيع أن نهرب من الطرف الآخر، فنحن الطرف الآخر أيضًا.

نفاوض أنفسنا على أحلامنا وقراراتنا ومخاوفنا، وعلى ما نتمسك به وما نتركه، وعلى ما نريده الآن وما نريده غدًا.

وقد نحتاج أحيانًا إلى أن نقول لأنفسنا «لا» حتى نصل إلى «نعم» أكبر.

نقول «لا» للاستسلام حتى نقول «نعم» للمحاولة، ونقول «لا» لما يؤذينا حتى نقول «نعم» لما يستحقنا، ونقول «لا» للاستعجال حتى نصل إلى ما نريد في الوقت المناسب.

عزيزي القارئ، كعهدك بي، يجب أن تعلم أن التفاوض الحقيقي ليس أن تربح معركتك مع الآخر، وإنما أن تصل إلى ما تريد دون أن تخسر نفسك في الطريق.

ولهذا أقول: التفاوض سر من أسرار نجاح الحياة، حتى في علاقتنا بأنفسنا، لنصل إلى ما نريد.

ففي الحياة، كما في التفاوض، ليست كل نهاية نهاية، وليست كل «لا» رفضًا، وليست كل موافقة مكسبًا.

أحيانًا تكون «لا» هي أول خطوة نحو «نعم» التي نريدها.

فالتفاوض الحقيقي ليس أن تنتصر في كل معركة، ولا أن تتنازل في كل موقف، وإنما أن تعرف قيمة ما تقدم، وقيمة ما تحصل عليه، وأن تحافظ على حقك وكرامتك، وتصل إلى ما تريد دون أن تخسر نفسك في الطريق.

قد تبدأ الحكاية بكلمة «لا»، وقد يبدو معها أن الأبواب قد أُغلقت، لكن المفاوض الواعي يعرف أنها ليست دائمًا نهاية، بل قد تكون بداية لسؤال، والسؤال يفتح بابًا للبدائل، والبدائل تفتح بابًا للتفاوض، والتفاوض يفتح الطريق إلى اتفاق يحفظ لكل طرف ما يستحقه.

ولهذا، لا تخف من كلمة «لا» عندما تكون هي الحقيقة، ولا تتعجل كلمة «نعم» قبل أن تعرف ماذا حصلت في المقابل.

فربما تكون كلمة «لا» التي قلتها اليوم هي نفسها الطريق إلى «نعم» التي كنت تبحث عنها.

وفي الختام، عزيزي القارئ، أي حوار لا ينتهي بابتسامة فهو جدال!




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة