يلعب النظام الغذائي دورًا مهمًا في دعم صحة الجسم لدى الأشخاص المصابين بفرط نشاط الغدة الدرقية، لكنه لا يُعد علاجًا للمرض بمفرده، ويمكن لبعض العناصر الغذائية أن تساعد في تلبية احتياجات الجسم، بينما قد يؤدي الإفراط في تناول عناصر أخرى، وعلى رأسها اليود، إلى زيادة اضطراب وظيفة الغدة لدى بعض الأشخاص.
وفقًا لتقرير نشره موقع Verywell Health، لا يوجد نظام غذائي موحد يمكنه علاج فرط نشاط الغدة الدرقية، لكن إجراء بعض التعديلات على الطعام، مع الالتزام بالعلاج الذي يحدده الطبيب، قد يساعد على التعامل مع الأعراض وتوفير العناصر الغذائية الضرورية للجسم.
أطعمة غنية بالحديد
قد ترتبط المستويات المرتفعة من هرمونات الغدة الدرقية باضطراب التعامل مع الحديد، ما قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى نقصه أو الإصابة بفقر الدم.
لذلك من المهم الحصول على كمية كافية من الحديد من الطعام، ومن أبرز مصادره:
- اللحوم الخالية من الدهون.
- السبانخ والخضراوات الورقية.
- العدس والفول.
- الفاصوليا.
- البطاطا الحلوة.
- الحبوب والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة.
- الفراولة.
- البرقوق.
وفي حال وجود نقص مثبت في الحديد، قد يوصي الطبيب بمكملات الحديد، لكن لا ينبغي تناولها من تلقاء النفس، خاصة أن الحديد يمكن أن يتداخل مع امتصاص بعض أدوية الغدة الدرقية.
فيتامينات ب مهمة للجسم
قد يستهلك فرط نشاط الغدة الدرقية بعض فيتامينات مجموعة ب بصورة أسرع، وخاصة فيتامين ب1، لذلك فإن الحصول على هذه العناصر من النظام الغذائي يمكن أن يكون مفيدًا.
وتشمل الأطعمة الغنية بفيتامينات ب الكبد والأسماك والحبوب المدعمة والحمص والموز والخضراوات الورقية الداكنة.
أما مكملات فيتامينات ب، فلا تكون ضرورية للجميع، ويمكن أن يوصي بها الطبيب عند وجود نقص مثبت أو حاجة غذائية محددة.
ومن المهم الانتباه إلى البيوتين، وهو أحد فيتامينات مجموعة ب، لأنه قد يؤثر في نتائج تحاليل الغدة الدرقية، فيعطي مستويات غير دقيقة لبعض الهرمونات. لذلك يجب إبلاغ الطبيب عن تناول أي مكمل يحتوي على البيوتين قبل إجراء تحاليل الغدة.
السيلينيوم.. عنصر مهم ولكن دون إفراط
تحتوي الغدة الدرقية على نسبة مرتفعة من السيلينيوم مقارنة بالعديد من أنسجة الجسم، وله دور في عمليات مرتبطة باستقلاب هرمونات الغدة ووظيفتها.
ويمكن الحصول عليه من الأسماك والتونة والسردين والدواجن والحبوب الكاملة والشوفان والجبن وبعض المكسرات.
وتتميز مكسرات البرازيل بارتفاع محتواها من السيلينيوم بدرجة كبيرة، لذلك لا ينبغي الإفراط في تناولها أو استخدام مكملات السيلينيوم دون استشارة الطبيب، لأن زيادة السيلينيوم قد تسبب أعراضًا ضارة.
وتجدر الإشارة إلى أن الاحتياج اليومي للبالغين من السيلينيوم أقل بكثير من الحد الأعلى المسموح به، لذلك لا تعني زيادة تناول السيلينيوم زيادة الفائدة.
الزنك
يساهم الزنك في إنتاج هرمونات الغدة الدرقية واستقلابها، وقد يرتبط نقصه باضطراب وظيفة الغدة.
ويمكن الحصول عليه من اللحوم والأسماك والدواجن والمحار والسرطان والبقوليات والمكسرات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان.
لكن تناول مكملات الزنك بجرعات مرتفعة دون حاجة قد يؤدي إلى الغثيان والدوخة والصداع واضطرابات المعدة ومشكلات أخرى، لذلك يجب استخدام المكملات تحت إشراف طبي.
النحاس وفيتامين د
يشارك النحاس في عدد من العمليات المرتبطة بوظيفة الغدة الدرقية، ويمكن الحصول عليه من المحار والسرطان والسلمون والكاجو وبذور دوار الشمس والسمسم والحمص والبطاطس والسبانخ.
كما يمثل فيتامين د عنصرًا مهمًا لصحة العظام والمناعة، وقد رُصد ارتباط بين انخفاض مستوياته وبعض أمراض المناعة الذاتية، ومنها مرض جريفز، وهو أحد أكثر أسباب فرط نشاط الغدة الدرقية شيوعًا.
وتشمل مصادر فيتامين د الغذائية الأسماك الدهنية والسردين وبعض المنتجات المدعمة بفيتامين د.
الفواكه والخضراوات الغنية بمضادات الأكسدة
يرتبط مرض جريفز، وهو مرض مناعي ذاتي، بعمليات الالتهاب والإجهاد التأكسدي، ولذلك يمكن أن يكون الحصول على مضادات الأكسدة من الغذاء جزءًا من النظام الغذائي المتوازن.
ومن الخيارات المناسبة الفراولة والتوت والشمام والبابايا والبرتقال والبطيخ والأفوكادو والخضراوات الورقية.
ويُفضل تنويع مصادر الفواكه والخضراوات بدلًا من الاعتماد على نوع واحد، للحصول على مجموعة واسعة من الفيتامينات والمركبات النباتية المفيدة.
لماذا يجب الحذر من الإفراط في اليود؟
اليود عنصر أساسي لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية، لكن الحصول على كميات زائدة منه قد يؤدي إلى اضطراب وظيفة الغدة لدى بعض الأشخاص.
وتشمل الأطعمة الغنية باليود الأعشاب البحرية مثل النوري وعشب البحر، وبعض الأسماك والمأكولات البحرية، والملح المدعم باليود، ومنتجات الألبان والبيض.
ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع التام عن جميع هذه الأطعمة، وإنما ينبغي تجنب الإفراط في تناول مصادر اليود أو استخدام مكملاته دون توصية طبية، لأن الاحتياجات تختلف حسب الحالة.
هل يجب تجنب فول الصويا؟
قد يحتاج بعض الأشخاص المصابين باضطرابات الغدة الدرقية إلى الانتباه إلى كمية الصويا التي يتناولونها، خاصة عند وجود عوامل أخرى تؤثر في وظيفة الغدة أو العلاج.
لكن لا ينبغي حذف الصويا من النظام الغذائي بصورة عشوائية، ويُفضل تحديد الكمية المناسبة مع الطبيب أو أخصائي التغذية وفقًا للحالة والعلاج المستخدم.
الخضراوات الصليبية.. لا تتناولها بكميات كبيرة نيئة
تشمل الخضراوات الصليبية البروكلي والقرنبيط والكرنب والكرنب الصيني وكرنب بروكسل.
وتحتوي هذه الخضراوات على مركبات قد تؤثر في وظيفة الغدة عند تناولها بكميات كبيرة وهي نيئة، لكن طهيها يقلل من هذه التأثيرات المحتملة.
لذلك يمكن إدراجها ضمن النظام الغذائي بكميات معتدلة، ويفضل تناولها مطهية بدلًا من الإفراط في تناولها نيئة.
قلل الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر
لا يحتاج الشخص المصاب بفرط نشاط الغدة الدرقية إلى الامتناع الكامل عن السكريات، لكن الإفراط في الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على سكر مضاف لا يقدم فائدة غذائية كبيرة.
وتشمل هذه المنتجات الحلوى والمخبوزات والحلويات والمشروبات الغازية والمشروبات المحلاة.
والأفضل الاعتماد على نظام غذائي متوازن يحتوي على مصادر متنوعة من البروتين والخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، مع الحد من السكريات المضافة.
الكافيين قد يزيد بعض الأعراض
قد يؤدي الكافيين إلى زيادة بعض الأعراض التي يعاني منها المصابون بفرط نشاط الغدة الدرقية، مثل سرعة ضربات القلب والتوتر والعصبية والقلق.
لذلك قد يكون من المفيد تقليل القهوة والشاي والمشروبات المحتوية على الكافيين ومشروبات الطاقة لدى الأشخاص الذين تزداد لديهم هذه الأعراض بعد تناولها.
ويختلف تأثير الكافيين من شخص إلى آخر، لذلك يمكن للطبيب أو أخصائي التغذية تحديد الكمية المناسبة وفقًا للأعراض والحالة الصحية.
هل يمكن علاج فرط نشاط الغدة الدرقية بالطعام؟
لا يمكن الاعتماد على النظام الغذائي وحده لعلاج فرط نشاط الغدة الدرقية، خاصة في الحالات الناتجة عن مرض جريفز أو غيره من اضطرابات الغدة.
ويجب أن يكون أي تغيير كبير في النظام الغذائي أو إضافة مكملات غذائية بالتنسيق مع الطبيب، لأن بعض العناصر، مثل اليود والحديد والسيلينيوم والزنك، قد تسبب مشكلات عند تناولها بكميات زائدة أو قد تتداخل مع بعض الأدوية.
والأفضل هو التركيز على نظام غذائي متنوع ومتوازن، مع علاج السبب الأساسي لفرط نشاط الغدة ومتابعة مستويات هرمونات الغدة وفق خطة الطبيب.