أحمد جمعة

تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية

الإثنين، 14 سبتمبر 2026 05:43 م


حالة من الارتباك تسيطر على الفصائل والمكونات السياسية الفلسطينية، بسبب الأنباء التي تتردد خلال الساعات الماضية حول نية قيادة السلطة تأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في الأراضي المحتلة في 28 نوفمبر المقبل، وذلك لعدة أسباب، أبرزها صعوبة تنظيمها في ظل الحصار الإسرائيلي الخانق على قطاع غزة، والغموض حول إمكانية إجرائها في القدس المحتلة.

البحث عن ذريعة لتأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية أحد أبرز محاور الاجتماعات التي عُقدت على مدار الأيام الماضية، سواء في اجتماعات المجلس الثوري لحركة فتح، أو اجتماعات قيادات فلسطينية مع مسؤولين أجانب لمناقشة هذا الأمر. ولعل أبرز التحديات التي ناقشتها القيادة الفلسطينية استمرار حصار الاحتلال الإسرائيلي، وسلسلة الاغتيالات، والمراوغة في نقل الاحتياجات اللوجستية اللازمة للانتخابات، سواء الحبر السري أو صناديق الاقتراع.

ترى قيادات فلسطينية أن استمرار الغارات الإسرائيلية على غزة، والانتهاكات اليومية المستمرة في الضفة الغربية، وتسريع وتيرة الاستيطان وقضم الأراضي، ومواصلة المستعمرين الهجمات على منازل الفلسطينيين، تمثل أحد أبرز المعوقات التي تصعّب مهمة اللجنة المركزية في إجراء الانتخابات التشريعية، بالإضافة إلى رغبة القيادة الفلسطينية في إجراء العملية الانتخابية في القدس الشرقية، وهو ما يكتنفه الغموض نتيجة ملاحقة الاحتلال للمقدسيين والمخططات الجارية لتهويد البلدة القديمة.


إسرائيل تتخوف من أي تحركات لإجراء انتخابات فلسطينية قد تساهم في توحيد صفوف الفلسطينيين، وتدفعهم نحو الاتفاق على رؤية وطنية تخدم المشروع الوطني الفلسطيني، بعيدًا عن الانقسام والاستقطاب بين قيادات الفصائل، وذلك في ظل الرؤية التي طرحها القيادي الفلسطيني الكبير، الأسير مروان البرغوثي، الذي يركز تحركاته خلال السنوات الأخيرة على توحيد الجبهة الداخلية الفلسطينية لخدمة المشروع الوطني بعيدًا عن الانقسام.


الولايات المتحدة أيضًا من الدول التي تتخوف من أي تحرك يوحد صفوف الفلسطينيين خلال الفترة المقبلة، مع محاولاتها الحثيثة الافتكاك بقطاع غزة، بعد تشكيل ما يُعرف بـ«مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتبقى الدول الأوروبية أحد أبرز الأطراف الداعمة لإجراء الانتخابات، إلا أنها لا تمتلك الأدوات اللازمة لإلزام إسرائيل بتقديم التسهيلات اللازمة لإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية.


الشارع الفلسطيني يرى أن التوقيت الحالي يصعب فيه إجراء الانتخابات في الأراضي المحتلة، مع استمرار الحصار والمجازر الإسرائيلية، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، إلا أنه يتمسك بضرورة وضع إطار زمني محدد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وكذلك انتخابات المجلس الوطني، وذلك لتجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية التي تمثل حائط الصد أمام الأطماع الإسرائيلية.


وتتجنب القيادة الفلسطينية الصدام مع الشارع الفلسطيني، إلا أنها تسعى لتقديم الذرائع التي تعزز موقفها بخصوص تأجيل الانتخابات التشريعية في نوفمبر المقبل، وتعمل على تنظيم حوار وطني جامع لكافة الفصائل الفلسطينية، لمناقشة التطورات الراهنة في الأراضي المحتلة، والاتفاق على رؤية موحدة للتصدي للجرائم الإسرائيلية وسبل إجراء انتخابات نزيهة.
القضية الفلسطينية في حاجة ماسة إلى توسيع دائرة الحوار الوطني، على أن يشمل مشاركة مكونات اجتماعية تمثل الشباب والصحفيين والسياسيين والناشطين في مؤسسات المجتمع المدني، وألا يقتصر الحوار على الفصائل التي اجتمعت عشرات المرات دون أن تحقق إنجازًا واحدًا خلال السنوات الماضية، واستمر الانقسام في صفوف المؤسسات الفلسطينية، مما أفقد القضية الكثير من الدعم الإقليمي والدولي خلال السنوات الماضية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة

الانتخابات الفلسطينية و7 أكتوبر

الخميس، 10 سبتمبر 2026 02:03 م

الرجوع الى أعلى الصفحة