أحمد جمعة

الانتخابات الفلسطينية و7 أكتوبر

الخميس، 10 سبتمبر 2026 02:03 م


78 يومًا تفصلنا عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية، التي أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسومًا رئاسيًا لإجرائها، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه الفلسطينيين، الذين يعانون من ضعف المؤسسات والانقسام، مع تصاعد الجرائم الإسرائيلية ضد المدنيين، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، وسط عجز دولي كامل عن حماية الفلسطينيين من جرائم القتل والإبادة التي يرتكبها اليمين الإسرائيلي المتطرف.

الشارع الفلسطيني، حتى اللحظة، لا يصدق أن الانتخابات التشريعية ستُجرى في موعدها المقرر نهاية نوفمبر المقبل، وسط أحاديث وثرثرات عن إمكانية تأجيلها أو تأخيرها، وهو ما سيؤدي إلى ضياع فرصة ذهبية أمام الفلسطينيين لبناء نظام سياسي قوي يعمل على توحيد الصفوف والتركيز على الملفات الرئيسية، التي تتمثل في التوصل إلى اتفاق لحل الدولتين، وضمان حق العودة، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 4 يونيو 1967، وعدم الانحراف إلى المسائل الفرعية التي أضعفت القضية الفلسطينية وسلبتها الكثير.

عانى الفلسطينيون كثيرًا على مدار عقدين كاملين من الانقسام بين الفصائل الفلسطينية، خاصة بين حركتي فتح وحماس، مما أدى إلى فقدان القضية الفلسطينية الكثير نتيجة عدم الاتفاق على رؤية وطنية موحدة، وهو ما خلق الذرائع للاحتلال الإسرائيلي، الذي رفض مرارًا وتكرارًا التفاوض مع الفلسطينيين بذريعة الانقسام وعدم اتفاقهم على موقف موحد.

واستضافت مصر عشرات الاجتماعات للفصائل الفلسطينية على مدار 15 عامًا، في محاولة لإنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة الوطنية، إلا أن المماطلة والمراوغة كانتا السمتين السائدتين بين الفرقاء الفلسطينيين، المستفيدين أنفسهم من الانقسام، مما أجهض كافة المحاولات المصرية والعربية الرامية إلى توحيد صفوف الفلسطينيين والاتفاق على رؤية وطنية مستقلة تدعمها الدول العربية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

تستعد الفصائل الفلسطينية للانتخابات التشريعية المرتقبة، وتشهد الساحة السياسية حراكًا واسعًا خلال الأسابيع الماضية لإبرام التحالفات، وفي مقدمتها حركة فتح، التي تعاني منذ سنوات من انقسام داخلي، رغم المحاولات الحثيثة التي بُذلت لتوحيد صفوف الحركة والدفع نحو تقويتها، باعتبارها رائدة المشروع الوطني الفلسطيني، إلا أن الإرادة السياسية الحقيقية لإنجاز هذا الملف لم تكن حاضرة أبدًا في وجدان قيادات الحركة الشامخة.

كذلك الحال بالنسبة إلى حركة حماس، التي تحاول أن تكون حاضرة في المشهد السياسي بإبرام تحالفات مع فصائل فلسطينية أخرى، وذلك بعد تراجع شعبيتها بشكل لافت جدًا في قطاع غزة والضفة الغربية، عقب عملية السابع من أكتوبر 2023، التي دفعت المحتل الإسرائيلي إلى إبادة غزة عن بكرة أبيها والقضاء على كافة مقومات الحياة على مدار ثلاثة أعوام. ولم تتوقف آلة القتل الإسرائيلية حتى اللحظة عن حصد أرواح الفلسطينيين، وتحمل شريحة واسعة من الفلسطينيين حركة حماس مسؤولية الخراب والدمار الذي أصاب غزة، وفقدان أكثر من 73 ألف شهيد وما يقرب من 11 ألف مفقود، مع تسجيل عشرات الآلاف من المصابين.

ورغم المحاولات التي تقوم بها إسرائيل لفصل قطاع غزة عن الجسد الفلسطيني وتهجير سكانه، لم تدرك قيادات الفصائل الفلسطينية خطورة ما يجري من مخططات إسرائيلية لوأد أي تحرك لتفعيل حل الدولتين، وهو ما يدركه المواطن الفلسطيني البسيط، الذي يرى أن مستقبل القضية الفلسطينية مهدد بشكل كبير، وسط ضعف مؤسساتي وانقسام يهدد بالقضاء على حلم إقامة الدولة.

أدرك المواطن الفلسطيني أن قضيته الأساسية هي إقامة دولته المستقلة وإنهاء الانقسام، للصمود أمام المحتل الإسرائيلي، الذي يسعى جاهدًا إلى حرف أنظار الفلسطينيين إلى قضايا فرعية تشتت صفوفهم. ويسعى بنيامين نتنياهو، مع قرب إجراء انتخابات الكنيست الشهر المقبل، إلى الفوز بارتكاب المزيد من جرائم القتل والإبادة ضد المدنيين الفلسطينيين في غزة، وذلك مع تراجعه في استطلاعات الرأي، التي لم يتجاوز فيها 50 مقعدًا، مع تقدم طفيف لرئيس الأركان الأسبق غادي أيزنكوت، وفقًا لاستطلاعات صحف ومؤسسات إعلامية إسرائيلية، منها «معاريف» والقناة 12 وتلفزيون «كان».

الفلسطينيون يحتاجون إلى قيادة وطنية قوية قادرة على لمّ الشمل وإنهاء الانقسام، وإعادة الزخم اللازم للقضية الفلسطينية، والقضاء على الصراعات بين الفصائل التي تحاول تحقيق مكاسب سياسية، دون الالتفات إلى فاتورة الدم الفلسطيني الباهظة التي دُفعت خلال العقود الماضية من أجل القضية. فمتى يدرك الفلسطيني خطورة ما يجري على قضيته، ويوحد صفوفه ورؤيته لإنقاذ المشروع الوطني؟.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة