ماذا لو لم تنخفض البطالة؟.. رحلة 13 عاما من 13.2% إلى 5.8% وفرص العمل التي استوعبتها المشروعات.. التوسع الصناعي يفتح مجالات جديدة للتشغيل.. 7.4 نقطة مئوية تراجعا في معدل البطالة خلال 13 عامًا

الأحد، 13 سبتمبر 2026 04:30 م
ماذا لو لم تنخفض البطالة؟.. رحلة 13 عاما من 13.2% إلى 5.8% وفرص العمل التي استوعبتها المشروعات.. التوسع الصناعي يفتح مجالات جديدة للتشغيل.. 7.4 نقطة مئوية تراجعا في معدل البطالة خلال 13 عامًا وزارة العمل

كتبت آية دعبس

 

33.6 مليون مشتغل في سوق العمل خلال الربع الثاني من 2026..
 

 انخفاض البطالة يتزامن مع زيادة أعداد الداخلين إلى سوق العمل..

 

ماذا لو لم تنخفض البطالة في مصر خلال السنوات الـ 13 الماضية؟ سؤال تطرحه أحدث بيانات سوق العمل، في ظل تراجع معدل البطالة من 13.2% عام 2013 إلى 6.3% بنهاية عام 2025، ثم إلى 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026، بالتزامن مع زيادة أعداد المشتغلين واتساع حجم قوة العمل، وتنفيذ مشروعات قومية والتوسع في الأنشطة الصناعية والاستثمارية.

وتكشف بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن مسار متدرج لانخفاض البطالة على مدار أكثر من عقد، فيما توضح البيانات الحكومية وبيانات وزارة العمل حجم العمالة التي استوعبتها مشروعات ومناطق صناعية خلال هذه الفترة.

من 13.2% إلى 5.8%.. رحلة تراجع البطالة

سجل معدل البطالة 13.2% عام 2013، ثم تراجع إلى 13% عام 2014، و12.8% عام 2015، و12.5% عام 2016، قبل أن يصل إلى 11.8% عام 2017، وشهد عام 2018 انخفاضا أكثر وضوحا، بعدما تراجع معدل البطالة إلى 9.9%، ثم واصل الانخفاض إلى 7.9% عام 2019، واستقر عند المستوى نفسه عام 2020 رغم تداعيات جائحة كورونا على سوق العمل.

وعاود معدل البطالة الانخفاض إلى 7.4% عام 2021، ثم إلى 7.2% عام 2022، و7% عام 2023، و6.6% عام 2024، قبل أن يسجل 6.3% خلال عام 2025.

ومع أحدث بيانات سوق العمل، واصل المعدل تراجعه إلى 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقابل نحو 6% خلال الربع الأول من العام نفسه، بانخفاض قدره 0.2 نقطة مئوية، وبذلك يكون معدل البطالة قد تراجع بنحو 7.4 نقطة مئوية مقارنة بمستواه عام 2013، بما يعادل انخفاضا نسبيا يقارب 56%.

ماذا لو لم تنخفض البطالة؟

لفهم أهمية هذا التراجع، يمكن النظر إلى معدل البطالة الحالي في ضوء حجم قوة العمل الموجودة حاليا، فقد بلغ حجم قوة العمل نحو 35.6 مليون فرد خلال الربع الثاني من عام 2026، مقابل نحو 35.4 مليون فرد خلال الربع الأول، بينما وصل عدد المشتغلين إلى نحو 33.6 مليون مشتغل، مقابل 33.3 مليون مشتغل خلال الربع الأول، بزيادة تقارب 274 ألف مشتغل.

وبالحساب وفقا لقوة العمل الحالية، فإن استمرار معدل البطالة عند مستوى 13.2%، بدلا من 5.8%، كان سيعني وجود عدد أكبر بكثير من المتعطلين عن العمل، ولا يمثل ذلك تقديرا لعدد الوظائف التي جرى توفيرها فعليا، وإنما مقارنة حسابية توضح الفارق بين معدل البطالة عند نقطة بداية الفترة والمعدل المسجل حاليا، مع اختلاف حجم قوة العمل بين الفترتين.

أين ظهرت فرص العمل؟

وتزامن انخفاض البطالة مع تنفيذ مشروعات قومية والتوسع في المناطق الصناعية والمصانع ومشروعات الطاقة والنقل والتشييد، إلى جانب زيادة الاستثمارات في عدد من الأنشطة الإنتاجية، وأعلنت وزارة العمل والجهات الحكومية خلال السنوات الماضية عن أعداد العمالة التي استوعبتها مشروعات ومناطق إنتاجية مختلفة، بما يقدم نماذج لحجم فرص العمل المرتبطة بالتوسع في النشاط الاقتصادي.

ففي مشروع محطة الضبعة النووية، أعلنت وزارة العمل في ديسمبر 2024 وصول عدد العمالة بالمشروع إلى نحو 18 ألف عامل، كما أعلنت بيانات حكومية أن مدينة العاشر من رمضان تضم أكثر من 400 ألف عامل داخل آلاف المصانع والشركات، وفي قطاع تصنيع مكونات السيارات، أعلنت الحكومة عن توفير أكثر من 12 ألف فرصة عمل مباشرة من خلال توسعات صناعية في هذا النشاط.

كما أعلنت وزارة العمل عن أحد المشروعات الصناعية الكبرى في بورسعيد، ويبلغ عدد العاملين به نحو 1800 عامل وموظف ومهندس، ضمن استثمارات تتجاوز مليار جنيه، وتوضح هذه الأرقام نماذج مختلفة للعمالة التي استوعبتها المشروعات خلال الفترة الماضية، سواء خلال مراحل تنفيذ المشروعات القومية أو بعد بدء تشغيل المشروعات والمصانع.

وتختلف طبيعة فرص العمل التي توفرها المشروعات بحسب نشاطها ومرحلة تنفيذها، فالمشروعات القومية والإنشائية الكبرى تحتاج إلى أعداد من العمالة خلال مراحل التنفيذ، بينما توفر المشروعات الصناعية فرص عمل مستمرة بعد التشغيل، إلى جانب الوظائف المرتبطة بالنقل والخدمات والصيانة وسلاسل التوريد، كما أن المناطق الصناعية لا تقتصر فرص العمل فيها على مصنع واحد، وإنما ترتبط بشبكة من المنشآت والأنشطة المرتبطة بالإنتاج والخدمات.

وتعكس أرقام العمالة المعلنة في عدد من المشروعات والمناطق الصناعية جانبا من حركة سوق العمل خلال السنوات الماضية، دون أن تعني أن هذه المشروعات وحدها كانت السبب في انخفاض معدل البطالة، إذ يتأثر المؤشر كذلك بمعدلات النمو والاستثمار والتوسع في مختلف القطاعات وحركة التشغيل والتدريب.

وتشير أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن انخفاض البطالة جاء بالتزامن مع زيادة أعداد المشتغلين، فقد ارتفع عدد المشتغلين من نحو 33.3 مليون مشتغل في الربع الأول من 2026 إلى نحو 33.6 مليون في الربع الثاني، بينما ارتفعت قوة العمل من نحو 35.4 مليون إلى 35.6 مليون فرد.

وتعني هذه الأرقام أن سوق العمل استمر في استيعاب أعداد جديدة من الداخلين إليه، بالتزامن مع تراجع معدل البطالة.

وتراجع معدل البطالة بين الذكور إلى 3.4% خلال الربع الثاني من 2026 مقابل 3.6% خلال الربع الأول، بينما ارتفع معدل البطالة بين الإناث بشكل طفيف إلى 14.4% مقابل 14.3%.، وتكشف هذه الأرقام عن استمرار الحاجة إلى زيادة فرص العمل المتاحة للنساء، إلى جانب الحفاظ على قدرة الاقتصاد على استيعاب الزيادة المستمرة في قوة العمل.

كما أن المقارنة بين عام 2013 والربع الثاني من 2026 توضح حجم التغير الذي شهده سوق العمل المصري، ففي بداية الفترة كان معدل البطالة 13.2%، بينما أصبح حاليا 5.8%، في الوقت الذي بلغ فيه عدد المشتغلين نحو 33.6 مليون مشتغل، وبلغ حجم قوة العمل نحو 35.6 مليون فرد، وبين الرقمين شهد الاقتصاد توسعا في مشروعات ومصانع ومناطق صناعية، وأعلنت الجهات الحكومية عن آلاف فرص العمل والعمالة التي استوعبتها مشروعات مختلفة.

وبالتالي، فإن الفارق بين المعدلين يعكس حجم التغير الذي شهده سوق العمل، خاصة مع وصول قوة العمل حاليا إلى أكثر من 35 مليون فرد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة