أكد وزير العمل، حسن رداد، أن الوزارة تتبنى استراتيجية شاملة لتطوير منظومة العمل في مصر بما يواكب المتغيرات العالمية، مشيرا إلى أن سوق العمل يشهد حاليا تحولات جذرية نتيجة دخول أنماط عمل جديدة ك "العمل عن بعد" والمهن المرتبطة بالمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وأوضح الوزير أن الوزارة تعكف على تحديث التشريعات والقرارات التنظيمية لضمان حماية حقوق العاملين في هذه الأنماط المستحدثة، مع التركيز على مرونة الأحكام القانونية لتناسب طبيعة الوظائف العابرة للحدود، بما يضمن علاقة عمل متوازنة ومستقرة تحت إشراف الدولة.
وفيما يتعلق بتيسير الخدمات للمواطنين، أعلن الوزير عن "قفزة تكنولوجية" نوعية من خلال تحويل "شهادة القيد" (كعب العمل) إلى نظام إلكتروني بالكامل عبر منصة "مصر الرقمية"، مما يتيح للشباب استخراجها في أي وقت ومن أي مكان دون الحاجة للتوجه لمكاتب التشغيل أو تكبد عناء الانتقال، مؤكدا أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة الدولةللتحول الرقمي الشامل.
نسبة الإنجاز في "منصة تشغيل مصر"
كما كشف الوزير عن وصول نسبة الإنجاز في "منصة تشغيل مصر" إلى 98%، وهي المنصة التي ستكون حلقة الوصل الكبرى بين أصحاب الأعمال والباحثين عن وظائف، حيث تتيح قاعدة بيانات حية تضمن الشفافية والجدية في توفير فرص العمل، وتسمح للوزارة بمتابعة مسار التوظيف بشكل دقيق.
وأشار الوزير إلى تحديث منظومة التفتيش وتحويلها إلى نظام "رقمي" يعتمد على الأجهزة اللوحية (Tablets) بدلا من الدفاتر الورقية، مما يقلل التدخل البشري ويضمن دقة المتابعة، وأوضح أن الوزارة انتقلت من فلسفة "انتظار وقوع المشكلة" إلى "تنظيم سوق العمل" وحل التحديات استباقيا، حيث تم تشكيل لجنة مركزية بالوزارة تتولى حل مشكلات تطبيق قانون العمل أو النزاعات القائمة في المديريات خلال 24 ساعة فقط، وذلك بهدف توفير بيئة آمنة للمستثمرين وحماية حقوق العمال، وترسيخ "الفكر الأسري" داخل المنشآت الاقتصادية لضمان استمرارية الإنتاج.
واستعرض الوزير النجاح الكبير في خفض معدلات البطالة، حيث تراجعت من مستويات تراوحت بين 13-14% في عام 2014 إلى 5.8% في الربع الأخير، مؤكدا أن فرص العمل باتت متوفرة بشكل ملموس لدرجة أن الشباب أصبح لديهم القدرة على "المفاضلة" بين الوظائف واختيار الأنسب لمهاراتهم وطموحاتهم. وأضاف أن
ملتقيات التوظيف التي تنظمها الوزارة لم تعد تقتصر على توفير الفرص فحسب، بل تمتد لتشمل التدريب والتأهيل المهني، لتقليص الفجوة بين احتياجات سوق العمل ومهارات الخريجين.
وأكد وزير العمالة، إن ملف العمالة غير المنتظمة، مؤكدا أنها تحظى باهتمام مباشر من القيادة السياسية، حيث صدر قرار بإنشاء "صندوق العمالة غير المنتظمة" ليكون المظلة الرسمية لتقديم الدعم والحماية الاجتماعية لهذه الفئة.
وأوضح أن المزايا تطورت بشكل كبير، حيث تشمل الآن 6 منح سنوية دورية، بالإضافة إلى منح استثنائية، فضلا عن رفع قيمة التعويضات في حالات الوفاة أو العجز إلى 300 ألف جنيه، مع الالتزام بصرف تعويضات عاجلة فور وقوع الحوادث، مؤكدا أن الصندوق سيمتلك المرونة اللازمة لتأسيس شركات ومنصات تشغيل متخصصة تضمن تحويل العمالة غير المنتظمة إلى عمالة مستقرة ومؤمن عليها في المستقبل القريب.