ماذا لو لم تتشكل اللجنة الرئيسية لـ تقنين أوضاع الكنائس والمبانى الخدمية التابعة لها؟.. سؤال افتراضى يكشف أهمية واحدة من أبرز الآليات التى شهدها ملف تنظيم دور العبادة فى مصر خلال السنوات الماضية، خاصة مع وجود أعداد كبيرة من الكنائس والمبانى التى كانت تحتاج إلى توفيق أوضاعها وإدخالها تحت مظلة القانون.
ففى أبريل 2026، وافقت اللجنة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، على تقنين أوضاع 191 كنيسة ومبنى تابعًا، ليرتفع إجمالى ما تمت الموافقة على توفيق أوضاعه منذ بدء عمل اللجنة إلى 3804 كنائس ومبانٍ تابعة للطوائف المسيحية المختلفة.
من الملفات المتراكمة إلى آلية قانونية واضحة
جاء تشكيل اللجنة فى إطار قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس رقم 80 لسنة 2016، الذى وضع إطارًا قانونيًا للتعامل مع أوضاع الكنائس والمبانى القائمة التى تحتاج إلى توفيق أوضاعها. وقد بدأ عمل اللجنة الرئيسية فى يناير 2017.
ولو لم يتم تشكيل اللجنة، لكان من الممكن أن تستمر أعداد من الكنائس والمبانى الخدمية فى أوضاع قانونية غير محسومة، خاصة أن معالجة هذه الملفات تحتاج إلى التنسيق بين أكثر من جهة، وفحص الجوانب القانونية والهندسية والإنشائية.
ولا تقتصر أهمية اللجنة على إصدار قرارات التقنين، وإنما تمتد إلى مراجعة موقف المنشآت من اشتراطات السلامة والحماية المدنية، وهو ما أكدته اللجنة خلال اجتماعها الأخير، حيث شددت على ضرورة استيفاء اشتراطات الحماية المدنية بالنسبة للكنائس التى سبق تقنين أوضاعها.
ماذا كان سيحدث للملفات القديمة؟
غياب اللجنة كان سيعنى استمرار التعامل مع كل ملف بصورة منفردة، بما قد يزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية قانونية موحدة، ويؤدى إلى استمرار بعض المشكلات الإدارية والفنية لفترات أطول.
أما وجود لجنة رئيسية تضم ممثلين عن الجهات المعنية، فقد وفر مسارًا مؤسسيًا لمراجعة الملفات، وإجراء المعاينات اللازمة، ثم اتخاذ القرار وفقًا للقواعد القانونية.
وتكشف الأرقام حجم المهمة؛ فالوصول إلى 3804 كنائس ومبانٍ تمت الموافقة على تقنين أوضاعها يعنى أن الملف لم يكن محدودًا فى عدد من الحالات الفردية، وإنما يتعلق بآلاف المنشآت التى احتاجت إلى آلية منظمة للحسم.
التقنين ليس مجرد إجراء ورقى
التقنين لا يعنى فقط منح المبنى وضعًا قانونيًا، وإنما يرتبط أيضًا بالتأكد من سلامته واستيفائه الاشتراطات اللازمة، وهو ما يجعل العملية ذات أبعاد قانونية وهندسية وأمنية فى الوقت نفسه.
ومن ثم، فإن تشكيل اللجنة نقل الملف من دائرة الأوضاع المعلقة إلى مسار مؤسسى يمكن من خلاله فحص كل حالة واتخاذ القرار المناسب بشأنها.
وتبقى أهمية اللجنة فى استمرارها فى استكمال الملفات القائمة، بما يساعد على الوصول إلى وضع أكثر استقرارًا وتنظيمًا لدور العبادة والمبانى الخدمية التابعة لها، فى إطار القانون.