قال الدكتور محمد البهواشي، الباحث بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إن مشاركة مصر في قمة بريكس الحالية هي المشاركة الثالثة، مشيرًا إلى أن القمة تأتي في توقيت حاسم يمر فيه العالم بأزمة اقتصادية طاحنة ما زالت مستمرة نتيجة العمليات العسكرية في منطقة الخليج العربي التي طالت باب المندب، وهو ما جعل القادة يستشعرون ضرورة الاستجابة لمستجدات الأحداث والخروج بالاقتصاد العالمي إلى التعددية بعيدًا عن الهيمنة الاقتصادية التي عانى منها لسنوات.
أوضح الباحث بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، خلال مداخلة على تطبيق زووم عبر قناة أكسترا نيوز، أن الهيمنة الاقتصادية ظهرت بشكل مباشر مع فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا جمركية على الاقتصاد العالمي، ما جعل العالم يستشعر حجم المخاطر التي تحدق بالاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال القمة جاءت في هذا الإطار، بالتأكيد على أن الصمود هو اللغة التي يجب أن تتسم بها المنظمة خلال الفترة المقبلة لخلق حالة من التكامل بين الدول الأعضاء.
قوة تجمع بريكس
أشار الباحث بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية إلى أن تجمع بريكس وُلد قويًا وازداد متانة، خاصة مع اشتماله على 11 دولة تمثل نحو نصف سكان العالم، وتمثل نحو 40% من حجم الاقتصاد العالمي، لافتًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين الدول الأعضاء شهد زيادة خلال الفترة الماضية.
أكد البهواشي أن من أهم المزايا التي وفرها تجمع بريكس فكرة مبادلة السلع والتسويات التجارية بالعملات المحلية، موضحًا أن فكرة العملة الموحدة طُرحت بالفعل، إلا أن هناك بعض المعوقات أمام تنفيذها، بينما تظل تسوية المبادلات بالعملات المحلية هي الفكرة المطروحة والمطبقة، وهو ما دعم التبادل التجاري بين الدول الأعضاء.
أوضح أن الرئيس عبد الفتاح السيسي سلط الضوء خلال كلمته على المقومات التي تمتلكها مصر، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي المتميز الذي يربط بين ثلاث قارات هي أفريقيا وآسيا وأوروبا، إلى جانب امتلاكها قناة السويس، التي تمثل أحد أهم الممرات الملاحية عالميًا.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس
أكد البهواشي أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل فرصة مهمة لجذب الاستثمارات من دول بريكس، موضحًا أنها تضم خمس محافظات، هي مدن القناة الثلاث إلى جانب شمال سيناء وجنوب سيناء، وهو ما منحها زخمًا كبيرًا باعتبارها تضم العديد من الفرص الاستثمارية.
أشار إلى أن الصين انتبهت إلى أهمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باعتبارها تقع ضمن نطاق مشروع الحزام والطريق لإحياء طريق الحرير القديم، وأنشأت مدينة صناعية في منطقة السخنة بالمنطقة الجنوبية للمنطقة الاقتصادية، بينما أنشأت روسيا منطقة صناعية لها في منطقة بورسعيد بالمنطقة الشمالية، مؤكدًا أن هذه التحركات تفتح فرصًا يمكن استغلالها خلال الفترة المقبلة من جانب روسيا والهند والصين.
لفت الباحث بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية إلى وجود استثمارات متنوعة للإمارات والسعودية، منتشرة في مختلف أنحاء الجمهورية وفي قطاعات اقتصادية متعددة، من بينها السياحة والتنمية العمرانية والاستصلاح الزراعي، إلى جانب التطور الكبير في التنمية الزراعية والتحول الرقمي، مؤكدًا أن تنوع القطاعات الاقتصادية يمثل إحدى أهم مزايا الاقتصاد المصري.
الإصلاح والبنية التحتية
أوضح البهواشي أن الدولة المصرية عملت خلال الفترة الماضية على دعم مختلف القطاعات من خلال توفير فرص إصلاحية، وتطوير البنية التحتية، وتهيئة البنية التشريعية، إلى جانب تقديم دعم للاستثمارات بهدف سرعة دوران رأس المال، وهو ما يمثل عنصرًا مهمًا بالنسبة إلى المستثمر الأجنبي.
أكد أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تستهدفها الدولة المصرية لا تقتصر على اجتذاب رؤوس الأموال فقط، وإنما تستهدف أيضًا توطين الصناعات واستخدام التكنولوجيا وتوطينها داخل مصر، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يمثل أحد الأبعاد المهمة للاستفادة من الاستثمارات الأجنبية.
أضاف البهواشي أن الدولة المصرية اهتمت كذلك بالقوة البشرية المصرية، معتبرًا أنها تمثل عنصرًا مهمًا في الاقتصاد، مشيرًا إلى أن تحويلات المصريين العاملين في الخارج تمثل رقمًا كبيرًا، وأن استراتيجية الدولة في تأهيل القوى البشرية لسوق العمل، ولا سيما سوق العمل الدولي، بدأت تجد قبولًا، مع تزايد وجود المصريين في دول العالم، ومن بينها دول تجمع بريكس التي تربطها بمصر علاقات متميزة.