كيف شخص العلماء أول حالة فصام فى التاريخ؟

الجمعة، 11 سبتمبر 2026 07:00 م
كيف شخص العلماء أول حالة فصام فى التاريخ؟ الفصام

كتبت مروة محمود الياس

 الفصام من الاضطرابات النفسية المعقدة التي لم يتم اكتشافها أو تصنيفها في صورة مرض واضح مرة واحدة، وإنما مر فهمه بمراحل طويلة بدأت من ملاحظات قديمة لبعض الاضطرابات غير المعتادة في التفكير والإدراك والسلوك، وصولًا إلى وضع معايير طبية أكثر دقة لتشخيصه.

وفقًا لتقرير نشرته المجلة الطبية البريطانية BMJ وأتاحه المركز الوطني لمعلومات التقانة الحيوية NCBI، فإن أحد أقدم وأشمل الأوصاف التي تتوافق مع أعراض الفصام ظهرت في قصة «مذكرات رجل مجنون» للكاتب الروسي نيكولاي غوغول، المنشورة عام 1834.

كيف بدأ التعرف على الفصام؟
 

لم يكن الأطباء في الماضي يستخدمون مصطلح «الفصام»، كما لم تكن هناك معايير تشخيصية واضحة كما هو الحال اليوم. وكانت الاضطرابات النفسية تُوصف بصورة عامة، ما جعل التمييز بين الفصام واضطرابات أخرى أمرًا صعبًا.

ومع تطور الطب النفسي خلال القرن التاسع عشر، بدأ الأطباء في ملاحظة أن بعض الحالات تعاني اضطرابات مستمرة في التفكير والإدراك والسلوك، إلى جانب تراجع واضح في القدرة على العمل والحياة الاجتماعية.

ما أول حالة ارتبطت تاريخيًا بالفصام؟

تُعد شخصية «أكسنتي بوبريشين» في قصة غوغول من أبرز الحالات الأدبية القديمة التي دُرست باعتبارها وصفًا قريبًا من الفصام.

وتدور القصة حول موظف حكومي يبدأ في تجربة اضطرابات في إدراكه للواقع، من بينها اعتقاده بأنه يسمع الكلاب تتحدث، ثم تتطور حالته إلى اعتقاد ثابت بأنه ملك ، بالتزامن مع اضطراب واضح في سلوكه وقدرته على أداء عمله.

ويرى الباحث الذي درس الشخصية أن الأعراض التي ظهرت عليها تتوافق بدرجة كبيرة مع مجموعة من السمات المعروفة حاليًا في الفصام، بما في ذلك الهلاوس والأوهام واضطراب التفكير والسلوك.

لكن من المهم التأكيد على أن هذه ليست حالة طبية موثقة لمريض حقيقي، وإنما شخصية أدبية، ولذلك لا يمكن اعتبارها أول حالة فصام مؤكدة في التاريخ.

هل وُجدت حالات قبل قصة غوغول؟

تشير الدراسات التاريخية إلى أوصاف أخرى أقدم يمكن أن تتشابه مع الفصام، ومن بينها شخصية «توم المجنون المسكين» في مسرحية «الملك لير» لويليام شكسبير.

لكن تشخيص شخصيات تاريخية أو أدبية بأثر رجعي يظل غير مؤكد، لأن الأطباء في تلك الفترات لم يمتلكوا المفاهيم والمعايير الحديثة، كما أن بعض الأعراض النفسية يمكن أن تظهر نتيجة اضطرابات أخرى.

متى أصبح الفصام مرضًا معروفًا في الطب؟
 

شهد القرن التاسع عشر تطورًا مهمًا في تصنيف الأمراض النفسية، ومن أبرز المحطات أعمال الطبيب الألماني إميل كريبلين، الذي استخدم مفهوم «الخرف المبكر» لوصف مجموعة من الاضطرابات الذهانية التي أصبحت لاحقًا مرتبطة تاريخيًا بمفهوم الفصام.

وفي بدايات القرن العشرين، استخدم الطبيب السويسري يوجين بليولر مصطلح الفصام Schizophrenia، ليصبح هذا الاسم هو المصطلح الطبي المستخدم لوصف الاضطراب.

وبذلك، لم يبدأ اكتشاف الفصام من حالة واحدة محددة، وإنما تطور فهم المرض تدريجيًا من أوصاف قديمة للاضطرابات النفسية إلى التصنيف الطبي الحديث.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة