الـ AI والصحة النفسية.. متى يجب الحذر من التواصل مع شات جى بى تى؟

الجمعة، 11 سبتمبر 2026 11:00 ص
الـ AI والصحة النفسية.. متى يجب الحذر من التواصل مع شات جى بى تى؟ شات جى بى تى

كتبت مروة محمود الياس

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من الحياة اليومية، ولم يعد استخدامه مقتصرًا على البحث عن المعلومات أو إنجاز المهام، بل بدأ كثيرون في اللجوء إلى أدوات مثل ChatGPT للتحدث عن مشاعرهم، وترتيب أفكارهم، وفهم بعض المفاهيم المتعلقة بالصحة النفسية، وقد يجد البعض في المحادثة مع الذكاء الاصطناعي مساحة سهلة للتعبير عما يصعب عليهم قوله للآخرين.

وفقًا لمقال نشره موقع Simply Psychology، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أداة مساعدة في فهم المعلومات النفسية وتنظيم الأفكار والتدرب على بعض المواقف الاجتماعية، لكنه لا يستطيع أن يحل محل الطبيب أو المعالج النفسي، كما أن الاعتماد عليه في الحالات النفسية الشديدة أو الأزمات يمثل مخاطرة تستدعي طلب الدعم البشري المتخصص.

ماذا يمكن أن يقدم ChatGPT في مجال الصحة النفسية؟

يمكن استخدام ChatGPT بصورة مفيدة في بعض المواقف البسيطة، خاصة عندما يكون الهدف هو الحصول على معلومات عامة أو تنظيم الأفكار، وليس تشخيص حالة نفسية أو علاجها.

شرح المفاهيم النفسية

يمكن للذكاء الاصطناعي تبسيط بعض المفاهيم المتعلقة بالصحة النفسية، وشرح أعراض الحالات المختلفة، وتقديم معلومات عامة عن أساليب العلاج النفسي، مثل العلاج السلوكي المعرفي، وقد يكون ذلك مفيدًا للشخص الذي يريد تكوين فكرة أولية عن موضوع نفسي قبل مناقشته مع طبيب أو متخصص.

تنظيم الأفكار والمشاعر

قد يجد بعض الأشخاص أن الكتابة تساعدهم على ترتيب ما يدور في أذهانهم، ويمكن استخدام المحادثة مع الذكاء الاصطناعي كوسيلة لتنظيم الأفكار قبل التحدث مع شخص موثوق أو متخصص، فعلى سبيل المثال، يمكن استخدامه للمساعدة في إعداد قائمة بالموضوعات التي يرغب الشخص في مناقشتها خلال جلسة العلاج النفسي.

تقديم معلومات عن أساليب التأقلم

يمكن للذكاء الاصطناعي شرح بعض الأساليب العامة التي تساعد على التعامل مع التوتر، مثل تمارين التنفس والاسترخاء وتقنيات التأريض، بشرط استخدامها كوسائل مساعدة وليست بديلًا عن العلاج عند وجود مشكلة تحتاج إلى تدخل متخصص.

التدريب على المواقف الاجتماعية

يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي للتدرب على محادثات قد تكون صعبة، مثل كيفية التعبير عن الاحتياج إلى مساحة شخصية، أو كيفية مناقشة خلاف مع شخص آخر، أو كيفية صياغة ما يريد الشخص قوله بطريقة أكثر وضوحًا، وقد يساعد هذا النوع من التدريب على الاستعداد للمحادثة الحقيقية، لكنه لا يغني عن التواصل الإنساني الفعلي.

متى يجب الحذر عند استخدام ChatGPT للصحة النفسية؟

تبدأ المشكلة عندما ينتقل الذكاء الاصطناعي من كونه أداة للمعلومات وتنظيم الأفكار إلى أن يصبح البديل الأساسي عن الأشخاص المحيطين بنا أو عن الرعاية النفسية المتخصصة، وهناك حالات يكون فيها الاعتماد على الذكاء الاصطناعي غير مناسب، ومنها..

- عندما تستخدمه للتشخيص الذاتي

يمكن لـChatGPT شرح الأعراض المرتبطة باضطرابات نفسية مختلفة، لكنه لا يستطيع إجراء تقييم سريري متكامل لتحديد ما إذا كان الشخص يعاني فعلًا من اضطراب معين، فالأعراض النفسية قد تتداخل بين حالات مختلفة، كما أن التشخيص يحتاج إلى معرفة التاريخ الصحي والنفسي والسياق الشخصي وتقييم متخصص، لذلك لا ينبغي التعامل مع إجابة الذكاء الاصطناعي باعتبارها تشخيصًا طبيًا، خاصة عند محاولة تحديد حالات تحتاج إلى تقييم دقيق.

- عندما تبحث عن علاج بدلًا من الطبيب أو المعالج

المحادثة التي تبدو داعمة أو مريحة ليست بالضرورة علاجًا نفسيًا، فالمعالج المتخصص يستطيع بناء علاقة علاجية وفهم التاريخ النفسي للشخص ومتابعة تطور حالته واختيار الأساليب العلاجية المناسبة، بينما لا يستطيع روبوت المحادثة أن يقدم هذه الرعاية بالشكل نفسه، كما أن العلاج النفسي المتخصص يشمل أساليب وتقييمات لا يمكن اختزالها في محادثة نصية مع الذكاء الاصطناعي.

- عندما تكون الحالة شديدة أو تتفاقم

في الحالات النفسية الشديدة أو عندما يشعر الشخص بأن حالته تزداد سوءًا، يجب ألا يكون الذكاء الاصطناعي هو مصدر الرعاية الوحيد، وتحتاج بعض الاضطرابات النفسية المعقدة إلى متابعة مهنية مستمرة، وتقييم متخصص، وأحيانًا تدخل طبي أو علاجي منظم، والقاعدة الأهم هي أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساعدة، لكنه لا ينبغي أن يحل محل الرعاية النفسية المتخصصة عندما تكون هناك حاجة إليها.

هل يمكن الاعتماد على ChatGPT في الأزمات النفسية؟

هذه من أهم النقاط التي تستدعي الحذر، فقد يقدم الذكاء الاصطناعي معلومات عامة أو يقترح التواصل مع أشخاص موثوقين ومتخصصين، لكنه لا يستطيع أن يحل محل التدخل البشري المباشر في الأزمات النفسية، فهو لا يستطيع إجراء تقييم سريري كامل لمدى خطورة الأزمة، ولا يستطيع الوصول إلى الشخص أو تقديم المساعدة الواقعية له.

لذلك، إذا كان الشخص يمر بأزمة نفسية حادة أو يشعر بأنه غير قادر على الحفاظ على سلامته، فإن الأولوية تكون للتواصل فورًا مع شخص بالغ موثوق أو متخصص في الصحة النفسية أو خدمات الطوارئ المحلية، وليس الاعتماد على محادثة مع روبوت.

خطر آخر.. الاعتماد العاطفي على الذكاء الاصطناعي

قد يبدأ الشخص باستخدام ChatGPT للحصول على بعض المعلومات أو ترتيب أفكاره، ثم يتحول الأمر تدريجيًا إلى الاعتماد عليه في كل مشكلة أو موقف عاطفي، وهنا تظهر مشكلة مهمة، لأن كثرة اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي بدلًا من التواصل مع الأشخاص الحقيقيين قد تقلل من الدافع إلى بناء العلاقات الاجتماعية أو طلب المساعدة المهنية عند الحاجة، والاستخدام الصحي للذكاء الاصطناعي هو الذي يدعم الحياة الواقعية، وليس الذي يجعل الشخص يبتعد عنها.

هل كل ما يقوله الذكاء الاصطناعي صحيح؟

يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي أن تقدم أحيانًا معلومات تبدو مقنعة ومنطقية لكنها غير دقيقة، ولذلك يجب التعامل بحذر مع المعلومات المتعلقة بالصحة النفسية، خصوصًا ما يخص التشخيص أو الأدوية أو الحالات المعقدة، ويزداد خطر الخطأ عندما يتعامل الشخص مع إجابة الذكاء الاصطناعي باعتبارها حقيقة طبية نهائية دون مراجعتها مع متخصص.

ماذا عن الخصوصية عند الحديث عن مشاعرك؟

يجب أيضًا الانتباه إلى المعلومات الشخصية التي تتم مشاركتها مع أي خدمة ذكاء اصطناعي، وقبل كتابة تفاصيل شديدة الحساسية، من المهم معرفة سياسة الخصوصية الخاصة بالخدمة وكيفية التعامل مع البيانات والمحادثات، وعدم افتراض أن المحادثة مع روبوت تتمتع تلقائيًا بالسرية الطبية نفسها التي ترتبط بالعلاقة بين المريض والطبيب أو المعالج النفسي.

ولهذا يفضل تجنب مشاركة المعلومات الشخصية شديدة الحساسية التي لا يشعر الشخص بالارتياح تجاه تخزينها أو معالجتها، والاطلاع على إعدادات الخصوصية وسياسات الخدمة المستخدمة.

كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي بطريقة أكثر أمانًا؟

يمكن الاستفادة من ChatGPT في الصحة النفسية بصورة أكثر مسئولية من خلال عدة قواعد بسيطة:

استخدمه كمساعد وليس بديلًا.. يمكن أن يساعدك في فهم المعلومات وترتيب الأفكار، لكنه لا يحل محل الطبيب أو المعالج.

لا تعتمد عليه للتشخيص.. إذا كنت تعتقد أنك تعاني من اضطراب نفسي، فالأفضل الحصول على تقييم من متخصص بدلًا من الاعتماد على إجابة آلية.

تحقق من المعلومات المهمة.. خاصة المعلومات المتعلقة بالأدوية أو التشخيص أو العلاج.

احرص على وجود دعم بشري.. لا تجعل الذكاء الاصطناعي الشخص الوحيد الذي تلجأ إليه عند مواجهة مشكلة نفسية.

راقب مدى اعتمادك عليه.. إذا وجدت نفسك تتحدث مع الذكاء الاصطناعي باستمرار بدلًا من التواصل مع أسرتك أو أصدقائك أو طلب المساعدة المتخصصة، فهذه إشارة تستحق الانتباه.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة