هدوء الأوضاع فى النيجر.. تمرد مسلح يهز العاصمة نيامي.. الجيش يستعيد قاعدة استراتيجية.. "فيلق أفريقيا" يتدخل لإنقاذ نظام تياني.. اعتقال العشرات من الجنود المتمردين.. خبراء: تدهور الأوضاع الأمنية أحد أسباب التمرد

الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 01:00 ص
هدوء الأوضاع فى النيجر.. تمرد مسلح يهز العاصمة نيامي.. الجيش يستعيد قاعدة استراتيجية.. "فيلق أفريقيا" يتدخل لإنقاذ نظام تياني.. اعتقال العشرات من الجنود المتمردين.. خبراء: تدهور الأوضاع الأمنية أحد أسباب التمرد تمرد مسلح يهز العاصمة نيامي

كتبت ريهام عبد الله

عاد الهدوء إلى نيامي عاصمة النيجر، بعد ساعات من مواجهات مسلحة اندلعت داخل قاعدة عسكرية استراتيجية قرب مطار ديوري حماني الدولي، في أخطر تمرد يواجه النظام  بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني منذ استيلائه على السلطة عام 2023.

وبدأت المواجهات فجر السبت عندما تحركت مجموعة من الجنود داخل القاعدة «101»، قبل أن تمتد الاشتباكات إلى محيط القصر الرئاسي وهيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية، وسط إطلاق نار وانفجارات استمرت لساعات.

وتمكنت القوات الموالية للنظام، بدعم من عناصر «فيلق أفريقيا» الروسي، من استعادة السيطرة على القاعدة واحتواء التمرد، فيما أعلنت السلطات اعتقال عشرات الجنود، بينما أفادت تقارير بمقتل آخرين.

 

اشتباكات في قاعدة استراتيجية ومحيط القصر الرئاسي
 

اندلعت المواجهات في الساعات الأولى من صباح السبت داخل قاعدة «101» الواقعة في مجمع مطار ديوري حماني الدولي في نيامي.

وتعد القاعدة من أكثر المواقع العسكرية أهمية في العاصمة، إذ تضم طائرات ومسيرات ووحدة لمكافحة الإرهاب تابعة لتحالف دول الساحل الذي يجمع النيجر ومالي وبوركينا فاسو، كما يوجد بها مقر لقوات «فيلق أفريقيا» الروسية.

وبحسب وزارة الدفاع بالنيجر، تحركت مجموعة من الجنود واحتجزت عددًا من زملائهم قبل أن تفتح النار على مواقع حساسة في العاصمة.

وامتدت المواجهات لاحقًا إلى مناطق قريبة من القصر الرئاسي وهيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية، التي توقفت عن البث مؤقتًا، فيما سُمع دوي إطلاق نار وانفجارات في عدة مناطق من العاصمة.

وأفادت رويترز بأن القوات الموالية للنظام دخلت في مواجهة مع المتمردين الذين تحصنوا داخل القاعدة، قبل أن تبدأ عملية لاستعادة الموقع.

 

الجيش يعلن استعادة السيطرة واعتقال عشرات الجنود
 

بحلول مساء السبت، أعلنت السلطات النيجرية أن القوات الحكومية استعادت السيطرة على القاعدة العسكرية واحتوت التمرد.

وبث التلفزيون الرسمي صورًا لعشرات الجنود، معظمهم من الشباب، قالت السلطات إنهم اعتُقلوا بعد إحباط التحرك العسكري.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مصادر وتقارير محلية أن عددًا من الجنود قُتلوا أيضًا خلال المواجهات، فيما لم تعلن السلطات حتى الآن حصيلة نهائية للقتلى.

وفي الوقت نفسه، دعت السلطات المواطنين إلى التزام الهدوء، مؤكدة أن قوات الدفاع والأمن تسيطر على الوضع.

وبحلول الأحد، عادت الحركة إلى شوارع نيامي، وأزيلت بعض الحواجز الأمنية، فيما ظل انتشار القوات في المناطق الحيوية بالعاصمة مرتفعًا.

 

من يقف وراء التمرد؟
 

لم تعلن السلطات النيجرية حتى الآن هوية قائد واضح للتمرد أو تقدم رواية تفصيلية عن الجهة التي تقف وراءه.

لكن تقارير صحفية نقلت عن محللين ومصادر أمنية أن المجموعة التي شاركت في التحرك تضم جنودًا شبابًا، وأن بعضهم ينحدر من مناطق جنوب غربي النيجر، وهي مناطق تشهد نشاطًا مكثفًا للجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي «داعش» و«القاعدة».

وتشير المعطيات الأولية إلى أن تدهور الوضع الأمني والخسائر المتكررة في صفوف القوات النيجرية كانا من أبرز دوافع الغضب داخل المؤسسة العسكرية.

وقال خبراء تحدثوا إلى وسائل إعلام دولية إن التحرك يعكس حالة استياء داخل الجيش بسبب ظروف الجنود، وتكرار الخسائر في ساحات القتال، وعدم تحقيق السلطة العسكرية النتائج الأمنية التي وعدت بها منذ 2023.

 

لماذا كانت قاعدة «101» هدفًا رئيسيًا؟
 

اختيار قاعدة «101» لم يكن عشوائيًا، فالقاعدة تقع داخل مجمع مطار نيامي الدولي، وتضم قدرات جوية وعسكرية مهمة، كما تستضيف منشآت مرتبطة بالقوة المشتركة لتحالف دول الساحل.

وكانت القاعدة نفسها قد تعرضت لهجومين خلال العام الحالي؛ الأول في يناير من جانب جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش»، والثاني في يونيو من جانب جماعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وفق بيانات نقلتها رويترز.

وبالتالي، فإن سيطرة المتمردين عليها لفترة من الوقت كانت تعني وضع جزء من القدرات العسكرية والأمنية الأساسية للعاصمة تحت تهديد مباشر.

 

روسيا تدخل على خط الأزمة
 

كان التطور الأبرز خلال الساعات الأخيرة هو تدخل «فيلق أفريقيا» الروسي إلى جانب القوات الموالية للحكومة.

وقال السفير الروسي لدى النيجر، فيكتور فوروبييف، إن القوات الروسية تلقت طلبًا للمساعدة في تحييد المتمردين، وهو ما أكدته تقارير روسية ودولية.

وبحسب رويترز، ساهمت القوات الروسية في العملية التي انتهت باستعادة القاعدة، بينما تحدثت تقارير عن استخدام مسيرات خلال المواجهات.

وقالت وكالة أسوشيتد برس إن القوة الروسية الموجودة في النيجر تقدر بنحو 200 إلى 300 عنصر، وإنها قدمت دعمًا بريًا وجويًا للقوات الحكومية خلال عملية استعادة القاعدة.

ويعني ذلك أن روسيا لم تكن مجرد طرف خارجي يراقب الأزمة، وإنما لعبت دورًا مباشرًا في مساعدة النظام العسكري على تجاوز أخطر تمرد داخلي يواجهه منذ وصوله إلى السلطة.

 

الجزائر تتحرك لدعم نيامي

ولم يقتصر الدعم الخارجي للنظام على روسيا.

وأعلنت الجزائر تضامنها مع النيجر، فيما أفادت تقارير بوصول طائرات ومعدات عسكرية جزائرية إلى نيامي، في خطوة عكست اتساع دائرة الدعم الإقليمي للسلطة العسكرية في مواجهة التمرد.

كما أعلنت تركيا دعمها لاستقرار النيجر ودعت إلى ضبط النفس.

وفي المقابل، أعلن تحالف دول الساحل تضامنه مع قيادة النيجر، ووصف التحرك العسكري بأنه محاولة لزعزعة الاستقرار، مؤكدًا أن التمرد جرى احتواؤه.

 

أين الجنرال تياني؟

رغم انتهاء المواجهات وعودة الهدوء إلى العاصمة، ظل وضع قائد النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني موضع تساؤلات خلال الساعات الأولى للأزمة.

ولم يظهر تياني علنًا خلال المواجهات، كما لم تقدم السلطات في البداية معلومات واضحة عن مكان وجوده.

وتولى تياني السلطة في يوليو 2023 بعد الإطاحة بالرئيس محمد بازوم، ومنذ ذلك الحين أعاد تشكيل السياسة الأمنية والخارجية للبلاد، مبتعدًا عن فرنسا والولايات المتحدة ومقربًا من روسيا.

لكن بقاء مكان وجوده غير واضح خلال الساعات الحساسة للتمرد أضاف إلى حالة الغموض التي أحاطت بالأحداث، قبل أن تعلن السلطات استعادة السيطرة على العاصمة.

 

تمرد يأتي وسط تصاعد الهجمات المسلحة
 

اندلاع التمرد يأتي في وقت تواجه فيه النيجر تحديات أمنية متزايدة.

فالجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم «داعش» و«القاعدة» تواصل تنفيذ هجمات ضد الجيش والمدنيين، خصوصًا في المناطق الغربية والجنوبية الغربية، رغم مرور ثلاث سنوات على تولي المجلس العسكري السلطة.

وكان تدهور الوضع الأمني أحد الأسباب الرئيسية التي استند إليها المتمردين لتبرير الإطاحة بالرئيس محمد بازوم، إلا أن استمرار الهجمات والخسائر العسكرية أصبح يمثل تحديًا مباشرًا للسلطة الحالية.

ويرى محللون أن غضب بعض الجنود يرتبط بشكل مباشر بهذه الخسائر، خصوصًا أن عددًا من المشاركين في التمرد جاءوا من مناطق متضررة بشدة من الهجمات المسلحة.

 

ثالث هجوم يضرب محيط المطار خلال العام
 

تكشف أحداث الأيام الأخيرة أن العاصمة نفسها لم تعد بعيدة عن الاضطرابات الأمنية.

فالهجوم الأخير هو ثالث حادث كبير يستهدف المنشآت العسكرية المحيطة بمطار نيامي خلال 2026.

وبينما نفذت الهجمات السابقة جماعات جهادية، جاء الهجوم الأخير من داخل المؤسسة العسكرية نفسها، وهو ما يضيف بُعدًا جديدًا إلى التحدي الأمني الذي يواجه النظام.

فالسلطة لم تعد تواجه فقط هجمات من خارج المؤسسة العسكرية، وإنما أصبحت مضطرة أيضًا إلى التعامل مع احتمالات التمرد داخل القوات التي يفترض أن تكون ركيزة أساسية لبقائها.

 

ماذا بعد احتواء التمرد؟

مع عودة الحياة إلى طبيعتها في نيامي، بدأت السلطات مرحلة جديدة عنوانها الأول تثبيت السيطرة داخل الجيش.

ومن المتوقع أن تركز التحقيقات على تحديد هوية المشاركين في التمرد، ومعرفة مدى اتساع دائرة المؤيدين لهم داخل القوات المسلحة، خصوصًا بعد اعتقال عشرات الجنود.

كما تطرح العملية سؤالًا حول الإجراءات التي ستتخذها القيادة العسكرية لمنع تكرار التحرك، وما إذا كانت ستتجه إلى عمليات اعتقال وتطهير أوسع داخل الجيش.

وفي الوقت نفسه، يمثل استمرار الهجمات الجهادية التحدي الأكبر أمام النظام؛ إذ إن معالجة أسباب التمرد لن تكون منفصلة عن قدرة القوات الحكومية على تحسين أوضاعها في الجبهات وتعويض خسائرها.

 

روسيا تخرج من الأزمة أقوى

وبينما خرج النظام العسكري في النيجر من الأزمة محتفظًا بالسلطة، خرجت روسيا أيضًا بمكسب استراتيجي واضح.

فمشاركة «فيلق أفريقيا» في حماية النظام خلال تمرد داخلي تكرس الدور الروسي باعتباره شريكًا أمنيًا رئيسيًا للسلطات العسكرية في منطقة الساحل.

وتشير وكالة أسوشيتد برس إلى أن تدخل «فيلق أفريقيا» في النيجر يأتي بعد تدخل مماثل في مالي، بما يعزز صورة روسيا باعتبارها طرفًا مستعدًا لتقديم دعم مباشر للأنظمة الحليفة لها.

 

الهدوء عاد.. لكن الأزمة لم تنتهِ
 

وبحلول الاثنين، كانت نيامي قد استعادت مظاهر الحياة الطبيعية، لكن انتهاء الاشتباكات لا يعني انتهاء تداعياتها.
فالتمرد كشف عن وجود حالة تململ داخل المؤسسة العسكرية، في وقت تواجه فيه القوات النيجرية ضغوطًا متزايدة على جبهات القتال.

كما كشف عن الدور المتزايد للقوات الروسية في حماية النظام، بينما أظهر اصطفاف الجزائر ومالي وبوركينا فاسو وتركيا إلى جانب نيامي أن الأزمة لم تعد شأنًا داخليًا بالكامل، وإنما تحولت إلى اختبار جديد لتوازنات القوى في منطقة الساحل.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة