خالد دومة يكتب: هل تصنع وسائل التواصل الاجتماعي وعيًا صحيحًا؟

الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 10:41 م
خالد دومة يكتب: هل تصنع وسائل التواصل الاجتماعي وعيًا صحيحًا؟ خالد دومة

يتشكل وعي الكثير من الناس اليوم مما يرونه على المواقع المختلفة، ولا سيما وسائل التواصل الاجتماعي. فهل تصنع هذه الوسائل وعيًا صحيحًا وأحكامًا عقلية منطقية؟

لقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من حياة الجميع؛ فالأخبار تتناقل عبرها بسرعة هائلة، وتمتزج بالآراء الشخصية، ويصدر الناس أحكامهم من خلالها. ولكن هل تكون هذه الأحكام صائبة وهي تعتمد في كثير من الأحيان على أقوال وأحاديث لا تُمحَّص، ولا تخضع للتعليل والتفكير؟

إن كل خبر يترك أثرًا في المتلقي، سواء كان صحيحًا مائة بالمائة أو كانت نسبة صحته ضئيلة، فهو يتلقاه ويصدر حكمه في اللحظة نفسها، دون إدراك أو وعي كامل بما قد يحتويه من أخطاء أو مغالطات. ومن هنا أصبحت وسائل التواصل ساحة للأفكار العشوائية والأحكام الفردية التي تفتقر إلى التمحيص، في ظل قضايا تظهر كل ساعة، منها ما هو كبير ومنها ما هو صغير، لكن الجميع يدلي بدلوه فيها.

تظهر يوميًا عشرات، بل مئات الموضوعات المتناقضة، ومع ذلك يتحدث الجميع، ويفتي الجميع بما يتراءى لعقله وقلبه، وكأن أحكامه حقائق ثابتة ويقين لا يقبل النقاش. وقد أدى ذلك إلى تغيير نهج المجتمع وطريقة تفكيره وأسلوب حكمه على الأشياء.

لقد أصبحت وسائل التواصل ساحة لهو واسعة، يصعب التحكم فيما تطرحه من موضوعات وقضايا في شتى المجالات، مما يجعلها خطرًا على عقل الإنسان في تكوين أحكامه، ويؤدي إلى تكوين فئة كبيرة من الناس ذات عقول متشابهة في الإفلاس الفكري؛ عقول عشوائية غير منضبطة بمنطق أو بقوانين التفكير السليم.
وترى هذه الفئة أنها تمثل الأغلبية، ومن هنا تظن أن الحق معها، وأن تفكيرها هو التفكير المنطقي الصائب، وأن كل من يخالفها شاذ وبعيد عن الصواب. فإما أن تحمله على اعتناق آرائها وأفكارها، وإما أن تنبذه وتلصق به أوصاف العته والجنون.

وهنا يظهر ضرر التكنولوجيا عندما لا تحتكم إلى قوانين وضوابط تساعد الناس على اختيار الصواب، وتغرس فيهم أن شهرة الشخص لا تعني صحة قوله، وأن كثرة المؤيدين ليست دليلًا على صواب الرأي؛ لأن كثيرًا من هذه الأحكام ارتجالية، لا تقوم على التروي ولا على التفكير العميق.

فماذا نحن صانعون تجاه ذلك؟
إن صناعة الأجيال وتوجيهها أصبحت تتوقف إلى حد كبير على ما يتلقونه من وسائل التواصل الاجتماعي. وقد أصبح إدمان الشباب لهذه الوسائل يبدد الأعمار بين تقليب الصفحات والدخول في مناقشات لا تعتمد على معايير علمية أو فكرية راسخة.

إن التنبيه إلى خطورة هذه الظاهرة يتطلب الإرشاد الصحيح، والاستخدام الأمثل لهذه الوسائل، ووضع الدراسات والمناهج المناسبة لتدريس ثقافة التعامل معها في المدارس، مع بيان أخطارها وآثارها السلبية، إلى جانب إبراز أهميتها في نقل المعرفة بسرعة وسهولة.

فلا مجال لمنع التكنولوجيا، ولكن المجال الحقيقي هو بناء الوعي الذي يوجه الاستخدام الصحيح لها، حتى نستفيد منها على أكمل وجه وبأسهل طريقة. فهي قد تسرق أعمار الناشئة، وتجعلهم يهملون ما هو أهم في حياتهم.

ولو تركنا الجيل دون وعي وإدراك، فسوف نخلف أجيالًا لا تحسن صناعة شيء ولا تتقن عملًا. وهنا يبرز دور المعلمين، والآباء والأمهات، والأسرة، والبيئة المحيطة بكل ما تحمله من أفكار وقيم، وما يصدر عنها من ردود أفعال.

إنها جميعًا عناصر بالغة الأهمية، ويجب علينا الوقوف عندها ودراستها بعناية؛ لأن حياة الأجيال القادمة مرتبطة بها، كما أن تقدم الشعوب والأمم وتحقيق نصيبها من النجاح يتوقفان على معالجة هذه القضية معالجة علمية مدروسة، تراعي الجانبين الجسدي والروحي للإنسان.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة