هل تُسقط الزلازل الحضارات؟.. كيف دمرت عجائب العالم القديم؟

الجمعة، 07 أغسطس 2026 09:00 ص
هل تُسقط الزلازل الحضارات؟.. كيف دمرت عجائب العالم القديم؟ منارة الإسكندرية - أرشيفية

محمد عبد الرحمن

رغم أن الزلازل والكوارث الطبيعية تُعد من أكثر الظواهر قدرة على تدمير المدن والمنشآت، فإن المؤرخين يرون أنها نادرًا ما تكون السبب الوحيد في سقوط الحضارات، إذ غالبًا ما يتداخل أثرها مع عوامل أخرى مثل الأزمات الاقتصادية، والحروب، والصراعات السياسية، والتغيرات المناخية، لتشكل مجتمعة أسباب الانهيار.

وتشير الدراسات التاريخية إلى أن الزلازل كانت عاملًا مؤثرًا في إضعاف العديد من الدول القديمة، ليس فقط بسبب ما خلفته من دمار، وإنما أيضًا نتيجة ما فرضته من أعباء اقتصادية ضخمة لإعادة الإعمار، وهو ما كان يستنزف موارد الدول ويجعلها أكثر عرضة للغزو أو التفكك الداخلي.

تدمير المعالم الكبرى

شهد التاريخ عددًا من الزلازل التي أطاحت بمعالم حضارية ظلت قائمة لقرون، ومن أبرزها زلزال الإسكندرية المدمر عام 1303م، الذي أدى إلى انهيار أجزاء كبيرة من منارة الإسكندرية، إحدى عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، كما ألحق أضرارًا واسعة بأسوار المدينة وحصونها.

وكانت منارة الإسكندرية، التي بلغ ارتفاعها نحو 120 مترًا، من أعظم الإنجازات الهندسية في العالم القديم، إذ شُيدت على قاعدة ضخمة تحيط بها الأعمدة، وتألفت من أربعة طوابق، ضم الأول منها غرفًا لإقامة نحو 300 عامل، بينما احتوى الجزء العلوي على ممر حلزوني لنقل الوقود إلى القمة، وصولًا إلى المصباح الذي كان يهدي السفن إلى ميناء الإسكندرية.

في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، ضرب زلزال عنيف شرق البحر المتوسط عام 1303م، ووصفه المؤرخون العرب بأنه دمّر حصون الإسكندرية وأسوارها، وأدى إلى سقوط مصباح المنارة وما حوله من تجهيزات، قبل أن تتهاوى بقية أجزاء المبنى تدريجيًا خلال السنوات التالية.

ويقول المؤرخ والأثري فرنسيس أمين إن المنارة ظلت قائمة منذ العصر البطلمي وحتى القرون الإسلامية، وكان الناس ينظرون إليها باعتبارها بناءً يفوق قدرات البشر، حتى جاء الزلزال الذي عجل بانهيارها، مضيفًا أن بعض المآذن الإسلامية استلهمت تصميمها المعماري من شكل المنارة.

كما يشير إلى أن الزلزال نفسه تسبب في سقوط مسلة كليوباترا، مؤكدًا أن مصر عرفت نشاطًا زلزاليًا منذ العصور القديمة، إذ سجلت المصادر زلزالًا خفيفًا عام 27 قبل الميلاد، ثم زلزالًا قويًا شعر به المصريون عام 20 ميلادية، بينما تعرضت الإسكندرية عام 312م لزلزال أدى إلى انهيار منازل وسقوط آلاف الضحايا، كما شهدت المنطقة عام 358م زلزالًا مصحوبًا بأمواج تسونامي حملت السفن إلى اليابسة.

أثر اقتصادي وسياسي

لم يقتصر تأثير الزلازل على تدمير المباني، بل امتد إلى إنهاك اقتصادات الدول القديمة، إذ كانت عمليات إعادة الإعمار تتطلب موارد هائلة، وهو ما أدى في كثير من الأحيان إلى إضعاف الحكومات، وتقليل قدرتها على حماية حدودها أو الحفاظ على استقرارها الداخلي.

ويرى الباحثون أن هذا الإرهاق الاقتصادي كان من العوامل التي ساهمت في سقوط عدد من الممالك، خاصة عندما تزامن مع الحروب أو الصراعات على السلطة، لتصبح الكارثة الطبيعية نقطة تحول في مسار الدولة، لا سببًا منفردًا لانهيارها.

 

الزلازل في الوعي القديم

انعكست الزلازل أيضًا على المعتقدات الدينية والاجتماعية للشعوب القديمة، إذ اعتبرتها كثير من الحضارات رسائل أو علامات على غضب الآلهة، وهو ما أدى إلى اضطرابات نفسية واجتماعية، وأضعف ثقة الناس في الحكام والكهنة، الذين كانوا يُنظر إليهم بوصفهم الوسطاء بين البشر والقوى الغيبية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة