لم تظهر وزارة الثقافة بصورتها الحالية دفعة واحدة، وإنما جاءت تتويجًا لمسار طويل بدأ قبل عقود من إنشائها، عبر مؤسسات وهيئات مهدت لبناء منظومة ثقافية رسمية، هدفت إلى رعاية الفنون والآداب وحفظ التراث، قبل أن تتوحد تحت مظلة وزارة واحدة عام 1958.
وتعود البدايات إلى عام 1870، عندما تأسست دار الكتب المصرية في عهد الخديوي إسماعيل، لتصبح أول مؤسسة وطنية معنية بجمع وحفظ التراث الفكري والمخطوطات، فيما أنشأت وزارة المعارف عام 1936 إدارة الثقافة لتتولى تنظيم الأنشطة الثقافية ورعاية الحركة الفكرية.
وشهد عام 1955 خطوة جديدة بإنشاء مصلحة الفنون بقرار صدر في 30 نوفمبر، لتكون أول جهاز حكومي متخصص في إدارة الفنون، وتولى رئاستها الأديب الكبير يحيى حقي، وشارك في عملها عدد من رموز الثقافة المصرية، من بينهم الأديب العالمي نجيب محفوظ، وأسهمت في وضع اللبنات الأولى لسياسات الدولة الثقافية الحديثة.
أول وزارة مستقلة للثقافة
وفي عام 1958 أُعلنت وزارة الثقافة رسميًا، لتصبح أول وزارة مستقلة معنية بالشأن الثقافي في مصر، وتولى حقيبتها الأولى فتحي رضوان، قبل أن يتولى الدكتور ثروت عكاشة الوزارة، ويقود مرحلة تأسيسية واسعة شهدت إنشاء وتطوير العديد من المؤسسات الثقافية التي ما زالت تمثل ركائز العمل الثقافي حتى اليوم.
وخلال تلك المرحلة، أطلقت الدولة مشروع الثقافة الجماهيرية بهدف نشر الفنون والأنشطة الثقافية في المحافظات والقرى، وهو المشروع الذي تطور لاحقًا إلى الهيئة العامة لقصور الثقافة، كما شهدت الفترة إنشاء المعهد العالي للسينما عام 1959، ثم تجميع المعاهد الفنية المختلفة تحت مظلة أكاديمية الفنون، لتصبح المؤسسة التعليمية الأبرز في إعداد الكوادر الفنية.
وبمرور السنوات توسعت وزارة الثقافة في إنشاء الهيئات المتخصصة، مثل الهيئة المصرية العامة للكتاب، ودار الأوبرا المصرية، وصندوق التنمية الثقافية، والمجلس الأعلى للثقافة، لتشكل منظومة متكاملة تستهدف دعم الإبداع، والحفاظ على الهوية الثقافية، وإتاحة الفنون والمعرفة في مختلف أنحاء الجمهورية.