بدأت الكنائس الشرقية صوم السيدة العذراء مريم، وتتجه أنظار ملايين المؤمنين فى مختلف أنحاء العالم إلى المزارات والكنائس التى تحتضن أشهر تماثيل العذراء، والتى تحولت على مدار عقود طويلة إلى محطات رئيسية للحج والصلاة، حيث تستقبل أعدادًا كبيرة من الزائرين الذين يقصدونها طلبًا للبركة والرجاء، فى مشهد يتكرر سنويًا ويعكس المكانة الروحية التى تحظى بها السيدة مريم لدى المسيحيين.
مزارات عالمية تستقبل ملايين الزائرين
وتنتشر أشهر تماثيل العذراء فى عدد من الدول، يأتى فى مقدمتها مزار "سيدة لورد" بفرنسا، الذى يعد من أكبر مواقع الحج المسيحى فى العالم، بعدما ارتبط بظهورات العذراء للطفلة برناديت سوبيرو عام 1858، كما يحظى مزار "سيدة فاطيما" فى البرتغال بمكانة كبيرة منذ ظهور العذراء لثلاثة أطفال رعاة عام 1917، ويستقبل هو الآخر ملايين الحجاج سنويًا.
وفى لبنان، يمثل تمثال "سيدة حريصا" أحد أبرز المزارات الدينية فى الشرق الأوسط، حيث يقصده الزائرون من مختلف الجنسيات، بينما تحتفظ المكسيك بمكانة خاصة من خلال مزار "سيدة جوادالوبى"، الذى يعد من أكثر المزارات زيارة على مستوى العالم.
التماثيل تتحول إلى رموز للرجاء والسلام
ولا ينظر المؤمنون إلى هذه التماثيل باعتبارها أعمالًا فنية فقط، وإنما باعتبارها رموزًا للسلام والرجاء، إذ تتحول فى كثير من المناسبات إلى ساحات للصلاة الجماعية، خاصة خلال الأزمات والحروب والكوارث، حيث تتجمع أعداد كبيرة من المؤمنين لرفع الصلوات من أجل السلام وشفاء المرضى وتعزية المتألمين.
كما تحيط بهذه التماثيل الشموع والورود ورسائل الصلاة التى يتركها الزائرون، فى مشهد يعكس عمق العلاقة الروحية التى تجمع الملايين بالسيدة العذراء، ويجسد مكانتها باعتبارها رمزًا للأمومة والمحبة فى الوجدان المسيحى.
مصر حاضرة فى خريطة مزارات العذراء
وفى مصر، يحتل ظهور السيدة العذراء فوق كنيسة الزيتون بالقاهرة عام 1968 مكانة خاصة فى التاريخ الكنسى المعاصر، إذ شهدت الكنيسة توافد أعداد كبيرة من المواطنين لمشاهدة الظهور، وهو ما أسهم فى ترسيخ مكانة الكنيسة كأحد أبرز المزارات المرتبطة بالعذراء داخل مصر.
ومع حلول صوم العذراء من كل عام، تشهد الكنائس والأديرة المصرية نهضات روحية وقداسات واحتفالات خاصة، يتوافد إليها آلاف الأقباط للمشاركة فى الصلوات، فى تأكيد على استمرار المكانة الروحية التى تحظى بها السيدة العذراء فى وجدان المصريين، باعتبارها إحدى أكثر الشخصيات الدينية حضورًا ومحبة لدى المؤمنين.