أكد الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطًا متزايدة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على حركة التجارة الدولية وأسواق الطاقة، مشيرًا إلى أن تداعيات الأزمة انعكست على معدلات التضخم والنمو في الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء.
وأوضح البهواشي، في مداخلة هاتفية مع قناة "إكسترا نيوز"، أن استمرار الضغوط على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ما تسبب في زيادة أسعار النفط ومشتقاته، ورفع تكلفة مدخلات الإنتاج، الأمر الذي أثر سلبًا على سلاسل الإمداد العالمية وأداء القطاعات الصناعية.
الركود التضخمي يهدد الاقتصادات الكبرى
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة أدى إلى تراجع النشاط الصناعي في العديد من الدول، وهو ما انعكس على زيادة معدلات التضخم، إلى جانب تباطؤ النمو وارتفاع معدلات البطالة نتيجة تقليص الإنتاج وتسريح العمالة في عدد من القطاعات.
وأضاف أن الدول النامية والناشئة تعد الأكثر تضررًا من هذه التطورات، لاعتمادها على استيراد مدخلات الإنتاج أو تصدير المواد الخام، في حين تواجه الاقتصادات المتقدمة تحديات متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهو ما يعزز مخاطر الدخول في مرحلة من الركود التضخمي إذا استمرت الأزمة لفترة أطول.
تراجع استهلاك الطاقة يكشف تباطؤ الصناعة الأوروبية
وفيما يتعلق بألمانيا، أوضح البهواشي أن انخفاض استهلاك الطاقة خلال النصف الأول من العام يعكس تباطؤ النشاط الصناعي أكثر من كونه مؤشرًا على تحسن كفاءة الاستهلاك، لافتًا إلى أن الصناعات الألمانية تعتمد بصورة كبيرة على الطاقة المستوردة ومدخلات الإنتاج القادمة من الخارج.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين أثر بشكل مباشر على القدرة الإنتاجية للمصانع الأوروبية، ما دفع العديد منها إلى خفض الإنتاج، وهو ما انعكس على سوق العمل وزيادة معدلات البطالة داخل عدد من دول الاتحاد الأوروبي.
وأشار إلى أن الاقتصاد البريطاني يواجه تحديات مرتبطة بتراجع الطلب على التوظيف وتباطؤ نمو الأجور، إلى جانب انكماش النشاط الصناعي نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على وتيرة النمو الاقتصادي.
وفي المقابل، أكد البهواشي أن الصين استطاعت الحد من آثار الأزمة بفضل تنوع اقتصادها، والتوسع في قطاع الخدمات والخدمات اللوجستية، إلى جانب الاستفادة من مشروعات البنية التحتية المرتبطة بمبادرة "الحزام والطريق"، وهو ما عزز قدرتها على الحفاظ على مستويات النشاط الاقتصادي رغم تباطؤ قطاع التصنيع.