قد يوحى اسم "الدكتور سوس" بأن صاحبه طبيب اتجه إلى كتابة قصص الأطفال، لكن الحقيقة أن اللقب لم يكن سوى اسم مستعار اختاره الكاتب والرسام الأمريكى ثيودور سوس جيزل، الذى لم يدرس الطب يومًا، وأصبح أحد أبرز مؤلفى أدب الطفل فى العالم، بعدما بيعت من كتبه مئات الملايين من النسخ، وتحولت أعماله إلى أفلام ومسلسلات لا تزال تحظى بشعبية واسعة.
ولد ثيودور سوس جيزل عام 1904 فى مدينة سبرينجفيلد بولاية ماساتشوستس الأمريكية، ودرس فى كلية دارتموث، قبل أن يلتحق بجامعة أكسفورد فى بريطانيا، ولم يُكمل دراسته هناك، لكنه تعرّف إلى هيلين بالمر، التى شجعته على التفرغ للرسم والكتابة، وهو القرار الذى غيّر مسار حياته.
لماذا أصبح "دكتور"؟
لم يحصل جيزل على درجة الدكتوراه، ولم يعمل طبيبًا، لكن اسم "سوس" كان الاسم الأوسط فى عائلته، وخلال سنوات الدراسة مُنع من الكتابة فى مجلة الجامعة بسبب مخالفة لوائحها، فلجأ إلى نشر أعماله باسم مستعار هو "Seuss" وبعد سنوات أضاف إليه لقب "Dr" على سبيل الدعابة، فى إشارة إلى أمنية والده أن يحصل يومًا على درجة الدكتوراه، ليصبح الاسم الأشهر فى عالم كتب الأطفال.
البداية من الإعلانات
قبل دخوله عالم أدب الطفل، عمل جيزل رسامًا فى مجال الإعلانات التجارية، كما نشر رسومًا كاريكاتيرية فى عدد من المجلات الأمريكية، وخلال الحرب العالمية الثانية شارك فى إنتاج أفلام ورسوم دعائية للحكومة الأمريكية، وهو ما أكسبه خبرة كبيرة فى المزج بين الصورة والحكاية.
وجاءت نقطة التحول عام 1937، عندما صدر أول كتبه للأطفال "يا للعجب أنني رأيت ذلك في شارع مولبيري"، بعد أن رفضه أكثر من 20 ناشرًا، قبل أن يجد طريقه إلى النشر ويحقق نجاحًا لافتًا.
أسلوبه في الكتابة
اعتمد الدكتور سوس على أسلوب بسيط يقوم على الجمل القصيرة والقوافى والإيقاع الموسيقى والكلمات المبتكرة، وهو ما جعل كتبه قريبة من الأطفال وسهلة القراءة.
وفى عام 1957 أصدر كتابه الأشهر "القط ذو القبعة" (The Cat in the Hat)، بعدما طلب منه ناشره كتابة قصة تعتمد على عدد محدود من الكلمات، حتى تناسب الأطفال الذين بدأوا تعلم القراءة، وحقق الكتاب نجاحًا كبيرًا، ولا يزال حتى اليوم من أكثر كتب الأطفال استخدامًا فى المدارس الأمريكية.
أكثر من 700 مليون نسخة
تحولت مؤلفات الدكتور سوس إلى واحدة من أنجح الظواهر فى تاريخ النشر، إذ تجاوزت مبيعاتها 700 مليون نسخة، وتُرجمت إلى عشرات اللغات، ومن أشهرها "القط ذو القبعة" و"بيض أخضر ولحم خنزير" (Green Eggs and Ham) و"يا لها من أماكن ستذهب إليها!" (Oh, the Places You'll Go!).
كما تحولت شخصياته إلى أفلام سينمائية ومسلسلات تلفزيونية وعروض مسرحية، لتظل حاضرة فى ذاكرة أجيال متعاقبة.
ورغم رحيله عام 1991، ما زالت أعمال الدكتور سوس تُطبع باستمرار، ويُحتفى بميلاده فى 2 مارس من كل عام فى الولايات المتحدة، باعتباره أحد أبرز الأسماء التى أسهمت فى ترسيخ ثقافة القراءة لدى الأطفال، وجعلت الكتاب بالنسبة إليهم مصدرًا للمتعة قبل أن يكون وسيلة للتعلم.