البلوغ مرحلة طبيعية في نمو الطفل، لكن ظهور علاماته في سن مبكرة جدًا أو تطورها بسرعة قد يستدعي تقييمًا طبيًا للتأكد من عدم وجود سبب هرموني أو صحي وراء ذلك، ولا يعتمد تحديد البلوغ المبكر على عمر الطفل فقط، بل يهتم الأطباء أيضًا بتسلسل التغيرات الجسدية وسرعة ظهورها، بالإضافة إلى معدل النمو والحالة الصحية العامة، وفقا لموقع تايمز ناو.
متى يعتبر البلوغ مبكرًا؟
يُعرّف البلوغ المبكر عادةً بظهور علامات البلوغ قبل سن 8 سنوات لدى الفتيات وقبل سن 9 سنوات لدى الأولاد.
لكن العمر وحده لا يكفي للحكم على الحالة، إذ قد تظهر بعض العلامات الجسدية بصورة منفردة دون أن يكون الطفل دخل مرحلة البلوغ الحقيقية.
1. نمو الثدي مبكرًا لدى الفتيات
يُعد ظهور نمو الثدي من العلامات المهمة على بدء البلوغ لدى الفتيات.
وعندما يبدأ نمو الثدي قبل سن 8 سنوات، أو يتطور بسرعة خلال فترة قصيرة، فمن الأفضل استشارة طبيب الأطفال أو طبيب الغدد الصماء لتقييم الحالة.
2. تضخم الخصيتين مبكرًا لدى الأولاد
يُعد تضخم الخصيتين من العلامات الرئيسية لبدء البلوغ لدى الأولاد.
وظهور هذه العلامة قبل سن 9 سنوات قد يستدعي تقييمًا طبيًا، خاصة إذا صاحبها نمو سريع في الطول أو ظهور علامات بلوغ أخرى خلال فترة قصيرة.
3. ظهور شعر العانة أو الإبط ورائحة الجسم
قد يلاحظ الوالدان ظهور شعر العانة أو الإبط، بالإضافة إلى زيادة رائحة الجسم، في عمر صغير.
لكن هذه العلامات لا تعني بالضرورة بدء البلوغ الحقيقي؛ فقد تحدث نتيجة نشاط هرمونات الغدة الكظرية قبل بدء التغيرات الجنسية الرئيسية.
لذلك، من المهم تقييم الطفل وفق مجموعة العلامات وليس الاعتماد على علامة واحدة.
4. زيادة الطول بسرعة غير معتادة
قد تكون طفرة النمو السريعة من العلامات التي تستدعي الانتباه، خصوصًا إذا ظهرت بالتزامن مع تغيرات جسدية أخرى مرتبطة بالبلوغ.
وقد يبدو الطفل أطول من أقرانه في البداية، لكن التعرض المبكر والمستمر للهرمونات الجنسية يمكن أن يسرّع نضج العظام، ما قد يؤدي إلى إغلاق صفائح النمو في وقت أبكر.
وبالتالي، قد لا يستمر الطول المبكر، وقد يصبح طول الطفل النهائي أقل مما كان متوقعًا وراثيًا.
5. ظهور عدة علامات بلوغ في وقت قصير
يزداد اهتمام الأطباء عندما تظهر علامات متعددة خلال فترة زمنية قصيرة، مثل نمو الثدي لدى الفتاة أو تضخم الخصيتين لدى الولد بالتزامن مع زيادة سريعة في الطول وظهور شعر الجسم.
فسرعة التطور وتسلسل العلامات يمكن أن يساعدا الطبيب في تحديد ما إذا كان الطفل يعاني من بلوغ مبكر حقيقي أم مجرد تغير جسدي منفرد.
6. بدء الدورة الشهرية في سن مبكرة
يمكن أن تبدأ الدورة الشهرية لدى الفتيات اللاتي بدأن البلوغ مبكرًا، وقد تكون غير منتظمة في السنوات الأولى بسبب عدم اكتمال نضج النظام الهرموني المسؤول عن تنظيم الدورة.
وقد تظهر الدورة على فترات متباعدة أو تكون طويلة وغزيرة لدى بعض الفتيات.
لكن النزيف الغزير أو طويل المدة لا ينبغي اعتباره دائمًا جزءًا طبيعيًا من بداية البلوغ، خاصة إذا أدى إلى التعب أو الشحوب أو أعراض تشير إلى نقص الحديد وفقر الدم.
7. ظهور تغيرات نفسية واجتماعية قبل الأوان
لا تقتصر آثار البلوغ المبكر على التغيرات الجسدية، فقد يواجه الطفل مشاعر من الإحراج أو القلق أو الارتباك بسبب اختلاف مظهره عن أقرانه.
وقد يكون الطفل في مرحلة عمرية لا يزال فيها نموه العاطفي والاجتماعي مناسبًا لعمره، رغم أن جسمه بدأ في التغير بصورة أسرع.
لذلك يحتاج الطفل إلى الدعم والتفسير المناسب لعمره، وليس فقط إلى المتابعة الطبية.
لماذا يبدأ البلوغ عند بعض الأطفال مبكرًا؟
يتأثر توقيت البلوغ بعدة عوامل، من بينها الوراثة، والتغذية، وتكوين الجسم، والحالة الصحية والأيضية.
كما ترتبط زيادة الدهون في الجسم بالتغيرات الهرمونية التي قد تؤثر في توقيت البلوغ لدى بعض الأطفال.
ولهذا يُنصح بتوفير نظام غذائي متوازن، وتشجيع النشاط البدني المنتظم، والحصول على نوم كافٍ، وتقليل العادات غير الصحية التي قد تؤثر في وزن الطفل ونمط حياته.
هل المواد الكيميائية لها علاقة بالبلوغ المبكر؟
تخضع بعض المواد الكيميائية الموجودة في مستحضرات التجميل ومنتجات العناية الشخصية للدراسة بسبب احتمال تأثير بعضها في نظام الغدد الصماء.
لكن لا يعني ذلك أن كل منتج تجميلي يسبب البلوغ المبكر، ولا توجد حاجة إلى إثارة القلق دون سبب. والأفضل تجنب الاستخدام غير الضروري للمنتجات الكيميائية القوية على الأطفال الصغار، واختيار المنتجات المناسبة لأعمارهم.
متى يجب عرض الطفل على الطبيب؟
يُنصح باستشارة الطبيب عند ظهور علامات بلوغ واضحة في سن أصغر من المتوقع، أو عندما تتطور التغيرات بسرعة، أو يصاحبها نمو سريع بشكل ملحوظ.
وقد يقيّم الطبيب طول الطفل ووزنه ومعدل نموه، ويفحص العلامات الجسدية، وقد يطلب تحاليل هرمونية أو أشعة لتحديد عمر العظام أو فحوصًا أخرى حسب الحالة.