موافقة مستنيرة وضوابط للتجارب البشرية.. قانون البحوث الطبية يحمى المتطوعين

الأحد، 30 أغسطس 2026 04:00 ص
موافقة مستنيرة وضوابط للتجارب البشرية.. قانون البحوث الطبية يحمى المتطوعين قانون تنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية

كتبت ـ منة الله حمدى

وضع قانون تنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية إطارًا قانونيًا دقيقًا ينظم المصطلحات المرتبطة بالبحوث الطبية، بدءًا من المراحل السابقة على التجارب البشرية، مرورًا بضوابط إجراء الدراسات على المتطوعين، وصولًا إلى تحديد مسؤوليات الباحثين والجهات البحثية وحقوق المبحوثين، بما يستهدف ضمان سلامة المشاركين وحماية حقوقهم وبياناتهم.

وتضمنت المادة الأولى من القانون تعريفات تفصيلية لعدد من المصطلحات الأساسية، وفي مقدمتها البحوث ما قبل الإكلينيكية، وهي المرحلة التجريبية التي تسبق التجارب على الإنسان، وتهدف إلى تحديد درجات أمان وفاعلية التدخل الطبي محل الدراسة من خلال الاختبارات المعملية أو استخدام حيوانات التجارب، وفق المعايير الدولية المعتمدة.

كما عرّف القانون البحوث الإكلينيكية بأنها الدراسات أو التجارب التي تجرى على متطوعين من البشر لتقييم سلامة وكفاءة التدخلات العلاجية أو الدوائية أو الجراحية أو الغذائية أو الوقائية أو التشخيصية، إلى جانب الدراسات التي تعتمد على البيانات الطبية للمتطوعين لتقييم أثر دواء أو سلوك أو تدخل جراحي، وفق المعايير الأخلاقية المعترف بها دوليًا.

وحدد القانون مفهوم الممارسة الطبية الجيدة باعتبارها مجموعة من المبادئ والمعايير الدولية والمحلية الخاصة بتخطيط وإدارة وتنفيذ ومراقبة وتدقيق وتسجيل وتحليل وإبلاغ نتائج البحث الطبي، بما يضمن مصداقية ودقة البيانات والنتائج، ويحافظ على سلامة المتطوعين وحقوقهم وسرية بياناتهم.

 

بحوث تدخلية وغير تدخلية

وفرّق القانون بين نوعين من البحوث الطبية؛ الأول هو البحث الطبي التداخلي، الذي يشارك فيه المبحوث بهدف تلقي تدخل طبي لتقييم تأثيره من حيث الفاعلية والمأمونية، والثاني هو البحث الطبي غير التداخلي، الذي يقتصر على ملاحظة المبحوث وجمع معلومات عن تدخل طبي معتمد أو بيانات صحية مرتبطة به.

وعرّف القانون التدخل البحثي أو الطبي بأنه محور الدراسة الإكلينيكية، ويشمل الأدوية والأجهزة الطبية واللقاحات والإجراءات التي تتم داخل جسم الإنسان وغيرها من المنتجات محل الاختبار، فضلًا عن بعض الوسائل غير التداخلية مثل المسوح الصحية والتعليم والاستبيانات.

 

البروتوكول يحدد خطة البحث

ونص القانون على أن المخطط البحثي أو البروتوكول هو الوثيقة التي تتضمن التفاصيل الكاملة لخطة إجراء البحث الطبي والمعلومات المرتبطة به، والتي تتم مراجعتها والموافقة عليها من اللجنة المؤسسية المختصة والهيئات القومية الرقابية، بحسب طبيعة البحث، قبل اعتمادها من المجلس الأعلى.

كما حدد القانون أدوار أعضاء الفريق البحثي، فعرف الباحث بأنه الشخص المؤهل من الأطباء أو الصيادلة أو العلميين أو الممرضين وغيرهم من العاملين في مجال البحوث الطبية، بينما يتحمل الباحث الرئيسي المسؤولية عن المخطط البحثي وتنفيذه وتمويله حال عدم وجود راعٍ للبحث.

كما أجاز القانون وجود باحث رئيسي مساعد يختاره الباحث الرئيسي للقيام ببعض مهامه تحت إشرافه، على أن يحل محله عند غيابه أو تعذر استمراره في أداء مهامه، إلى جانب الفريق البحثي الذي يضم مجموعة من الباحثين المؤهلين المشاركين في تنفيذ البحث وفق تخصصاتهم وخبراتهم.

 

الموافقة المستنيرة على إجراء البحث الطبي

وحدد القانون مفهوم المبحوث بأنه الشخص الذي يجرى عليه البحث الطبي ويشارك فيه، سواء كان مريضًا أو سليمًا، وسواء كان محل التدخل الطبي أو ضمن مجموعة ضابطة، مع اشتراط الحصول مسبقًا على موافقته المستنيرة وفقًا لأحكام القانون.

كما عرّف المجموعة الضابطة بأنها مجموعة من المبحوثين لا تحصل على التدخل الطبي محل الاختبار، وإنما تتلقى مستحضرًا وهميًا "بلاسيبو" أو علاجًا قياسيًا، بهدف المقارنة وقياس تأثير التدخل الجديد.

وعرّف القانون "الغفل" أو البلاسيبو بأنه مستحضر خامد لا يمتلك تأثيرًا علاجيًا، ويشبه من الناحية الشكلية المستحضر محل البحث، لكنه لا يحتوي على المادة الفعالة.

 

حماية إضافية للفئات الأكثر عرضة للاستغلال

وأولى القانون اهتمامًا خاصًا بالفئات التي تحتاج إلى حماية إضافية، فعرفها بأنها المبحوثون الأكثر تأثرًا بالإكراه أو الاستغلال بسبب تقييد قدرتهم على إعطاء الموافقة المستنيرة، نتيجة انعدام أو نقص الأهلية أو الضعف الإدراكي أو الحالة الصحية.

وفي هذه الحالات، حدد القانون دور الممثل القانوني الذي ينوب عن المبحوث في إعطاء الموافقة المستنيرة على إجراء البحث الطبي، وفقًا للضوابط التي يحددها القانون.

كما شملت التعريفات العينات البشرية، التي تضم جميع المواد البيولوجية ذات الأصل البشري، ومنها الأعضاء والأنسجة وسوائل الجسم والأسنان والشعر والأظافر، فضلًا عن الأنسجة المستحدثة من الخلايا المعزولة من جسم الإنسان والمواد المستخرجة من الأحماض النووية والريبوزومات وغيرها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة