من القاهرة تُرسم ملامح شراكة الـ70 عامًا.. شي جين بينج يعود إلى مصر بعد عقد من الغياب لفتح فصل جديد في العلاقات مع بكين.. الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا على الطاولة.. والقاهرة بوابة الصين لأسواق الشرق الأوسط

الأحد، 30 أغسطس 2026 04:00 ص
من القاهرة تُرسم ملامح شراكة الـ70 عامًا.. شي جين بينج يعود إلى مصر بعد عقد من الغياب لفتح فصل جديد في العلاقات مع بكين.. الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا على الطاولة.. والقاهرة بوابة الصين لأسواق الشرق الأوسط العلاقات المصرية الصينية

كتبت : سمر سلامة

تحمل الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر رسائل تتجاوز حدود العلاقات الثنائية، لتؤكد أن القاهرة ما زالت تحتفظ بموقع متقدم في الحسابات الصينية، باعتبارها قوة إقليمية وازنة وشريكًا استراتيجيًا يمتلك مقومات سياسية وجغرافية واقتصادية تؤهله للعب دور محوري في الشرق الأوسط وأفريقيا.

وتأتي الزيارة بعد عقد من آخر زيارة للرئيس الصيني إلى القاهرة، بالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، في لحظة دولية تتسم بإعادة تشكيل موازين القوى وتزايد أهمية الشراكات العابرة للأقاليم، لتمنحها دلالة خاصة باعتبارها فرصة لإعادة صياغة أولويات التعاون المصري الصيني، والانتقال به من الشراكة الاستراتيجية إلى مستويات أكثر عمقًا في السياسة والاستثمار والصناعة والطاقة والتكنولوجيا واللوجستيات، بالتوازي مع تعزيز التنسيق حول أزمات المنطقة والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك.
 

زيارة شي جين بينج لمصر تؤكد ثقل القاهرة كشريك استراتيجي للصين في الشرق الأوسط وأفريقيا

وفي هذا السياق أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تحمل دلالات سياسية واستراتيجية كبيرة، وتؤكد أن القاهرة تحتفظ بموقع متقدم في الحسابات الصينية، باعتبارها دولة محورية في الشرق الأوسط وأفريقيا وشريكًا قادرًا على لعب دور مؤثر في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وقال "الجندي"  إن عودة الرئيس الصيني إلى القاهرة بعد 10 سنوات من زيارته السابقة، وفي عام يتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية المصرية الصينية، تعكس أن العلاقة بين البلدين تجاوزت مرحلة العلاقات التقليدية إلى شراكة استراتيجية ممتدة، تقوم على تراكم طويل من الثقة والتنسيق والمصالح المشتركة، مؤكدًا أن الزيارة في هذا التوقيت تحمل رسالة واضحة بأن بكين تنظر إلى القاهرة باعتبارها شريكًا طويل الأمد.

وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن أهمية مصر بالنسبة للصين لا ترتبط فقط بحجم السوق المصرية، وإنما بموقعها الاستراتيجي الذي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، فضلًا عن امتلاكها ثقلًا سياسيًا ودبلوماسيًا كبيرًا في المنطقة، ودور محوري في التعامل مع أزمات الشرق الأوسط، وهو ما يجعل التنسيق بين القاهرة وبكين أكثر أهمية في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي.

وأشار إلى أن اللقاء المرتقب بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس شي جين بينج يمثل فرصة لتعميق التشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، إلى جانب تعزيز التعاون داخل الأطر متعددة الأطراف، بما يتوافق مع توجه البلدين نحو دعم الحوار والتسويات السياسية واحترام سيادة الدول.

وأضاف «الجندي» أن السنوات المقبلة مرشحة لشهد مزيد من التكامل في العلاقات المصرية الصينية، بما يوسع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي، ويعزز التنسيق بين البلدين في الملفات ذات الاهتمام المشترك، لافتًا إلى أن عضوية مصر في مجموعة بريكس، إلى جانب مشاركتها في مبادرة الحزام والطريق، توفر أطرًا جديدة لتطوير الشراكة وتعظيم عوائدها على البلدين.

وأكد النائب حازم الجندي أن الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين يمثل فرصة لإعادة صياغة أجندة طموحة للعقود المقبلة، والبناء على الرصيد الكبير الذي راكمه البلدان على مدار سبعة عقود، بما يرسخ موقع مصر كشريك استراتيجي للصين في الشرق الأوسط وأفريقيا، ويفتح آفاقًا أوسع أمام تعاون يقوم على المصالح المتبادلة والرؤى المشتركة.

 

زيارة الرئيس الصيني لمصر تفتح صفحة جديدة في الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين

فيما أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات المصرية الصينية، وتكتسب أهمية استثنائية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، مشيرا إلى أن القاهرة وبكين تمتلكان رؤية مشتركة تقوم على احترام السيادة الوطنية، ودعم خيارات التنمية، وتوسيع دوائر التعاون بما يحقق المصالح المتبادلة، وهو ما جعل العلاقات بين البلدين تتجاوز الإطار التقليدي للعلاقات الثنائية إلى شراكة استراتيجية ذات أبعاد سياسية واقتصادية وتنموية متنامية.

وقال فرحات إن أهمية الزيارة لا ترتبط فقط بحجم التبادل السياسي بين قيادتي البلدين، وإنما بما يمكن أن تفتحه من آفاق جديدة أمام التعاون الاقتصادي والاستثماري، خاصة في قطاعات البنية التحتية، والطاقة، والصناعة، والنقل، واللوجستيات، والتحول الرقمي، والتكنولوجيا الحديثة، مؤكدا أن مصر تنظر إلى الشراكة مع الصين باعتبارها أحد المسارات المهمة لدعم مستهدفات التنمية وبناء قاعدة إنتاجية أكثر قدرة على المنافسة، والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الصينية في توطين الصناعة وزيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن الموقع الجغرافي والاستراتيجي لمصر، وما تمتلكه من موانئ وشبكات نقل وممرات تجارية ومشروعات قومية كبرى، يجعلها شريكا محوريا للصين في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، لافتا إلى أن قناة السويس والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثلان إحدى أهم نقاط الالتقاء بين الرؤية المصرية للتنمية والتوسع الصيني في سلاسل الإمداد والتجارة العالمية، بما يتيح فرصًا حقيقية لتعزيز الاستثمارات الصينية وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.

وأشار فرحات إلى أن البعد السياسي للزيارة لا يقل أهمية عن الجانب الاقتصادي، خاصة في ظل الدور المصري المتوازن في إدارة الأزمات الإقليمية، وحرص القاهرة على دعم الحلول السياسية وتسوية النزاعات بالوسائل الدبلوماسية، مؤكدا أن التنسيق المصري الصيني يمكن أن يسهم في دعم قضايا الأمن والاستقرار والتنمية، وتعزيز صوت الدول النامية داخل المؤسسات الدولية، والدفع نحو نظام دولي أكثر توازنا وعدالة.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال بالعلاقات المصرية الصينية من مستوى الشراكة الاستراتيجية إلى شراكة أكثر عمقا تقوم على مشروعات نوعية طويلة الأجل، وتوسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة الجديدة والتعليم والتدريب، بما يضمن تحقيق عائد مستدام على الاقتصاد المصري ويعزز قدرة البلدين على مواجهة التحديات الدولية مؤكدا أن الزيارة المرتقبة تمثل فرصة مهمة لتجديد الزخم السياسي والاقتصادي في العلاقات بين القاهرة وبكين، وترسيخ مصر كشريك موثوق وفاعل في الرؤية الصينية للتعاون الدولي والتنمية المشتركة.

 

زيارة الرئيس الصيني لمصر تعزز التنسيق السياسي بين القاهرة وبكين

وبدوره أكد المهندس محمد مصطفى كشر، عضو مجلس الشيوخ، أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تمثل حدثًا سياسيًا مهمًا في مسار العلاقات المصرية الصينية، وتعكس حرص قيادتي البلدين على استمرار التواصل المباشر وتطوير مستوى التنسيق والتشاور بين القاهرة وبكين.

وأوضح كشر أن أهمية الزيارة تأتي في ظل ما تشهده الساحة الدولية من تطورات متسارعة، بما يجعل اللقاء بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني فرصة لتبادل الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، إلى جانب بحث مسارات جديدة لتعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن الزيارات المتبادلة على مستوى القيادة تمثل عنصرًا أساسيًا في ترسيخ العلاقات بين الدول، لما توفره من فرصة لوضع رؤية مشتركة للمرحلة المقبلة، وتقييم ما تحقق من تعاون، وتحديد الملفات التي تحتاج إلى مزيد من التنسيق والتعاون.

وأضاف أن زيارة الرئيس الصيني تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لمصر في ضوء العلاقات الممتدة بين القاهرة وبكين، والتي تطورت على مدار السنوات الماضية لتشمل أبعادًا سياسية واقتصادية وتنموية وثقافية، مؤكدًا أن الزيارة تمثل فرصة للبناء على هذا الرصيد وتطويره بما يتناسب مع المتغيرات الحالية.

ولفت كشر إلى أن أحد أهم الملفات التي تفرض نفسها على أجندة الزيارة هو تعزيز التشاور بشأن قضايا المنطقة، في ظل الأزمات المتلاحقة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والحاجة إلى دعم الجهود السياسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار والحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها.

وأكد أن مصر تقدر الدور الصيني المتنامي على الساحة الدولية، وتحرص في الوقت نفسه على استمرار التنسيق مع بكين في القضايا التي تتقاطع فيها مصالح البلدين، مشيرًا إلى أن الحوار المباشر بين القيادتين يمكن أن يدعم مزيدًا من التفاهم بشأن الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن أهمية الزيارة لا تقتصر على نتائج اللقاءات الرسمية، وإنما تمتد إلى ما يمكن أن تفتح له من مسارات جديدة للتعاون بين المؤسسات في البلدين، وتعزيز التواصل البرلماني والثقافي والتنموي، بما يمنح العلاقات المصرية الصينية قاعدة أوسع وأكثر استدامة.

وأشار كشر إلى أن الزيارة تمثل كذلك فرصة لمراجعة أولويات التعاون خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن الانتقال بالعلاقات من الحفاظ على المكتسبات القائمة إلى إضافة مجالات جديدة، والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى البلدين لتحقيق مصالح مشتركة.

واختتم المهندس محمد مصطفى كشر بالتأكيد على أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تمثل دفعة مهمة للعلاقات المصرية الصينية، وفرصة لتجديد قوة التواصل السياسي بين القاهرة وبكين، وتعزيز التشاور حول القضايا الإقليمية والدولية، وفتح آفاق جديدة أمام الشراكة بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين ويدعم الاستقرار في المنطقة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة