أحمد التايب

ماذا يعنى رحيل اليونيفيل من لبنان وما يتطلب فعله؟

الأحد، 30 أغسطس 2026 12:33 ص


تطورات في المشهد اللبناني وسط غموض ومستقبل مجهول حول الصراع الدائر بين لبنان وإسرائيل، في ظل تطور لافت وهو رفض مجلس الأمن الدولي التجديد لولاية قوات "اليونيفيل" الجمعة 28 أغسطس (بناءً على التزام مسبق بالقرار 2790)، - وما نود الإشارة إليه أن هذا التطور ينقل المنطقة من مرحلة "إدارة النزاع" تحت المظلة الأممية إلى مرحلة "إعادة صياغة القواعد الميدانية بقوة السلاح مما  يضع الأمن الإقليمي، أمام تهديد مباشر بوقوع حرب شاملة أو فرض أمر واقع أمني أحادي من قبل إسرائيل.

وخطورة هذا، - ببساطة - يتمثل في أن غياب آلية الارتباط الفوري وقنوات الاتصال التي كانت تؤمنها اليونيفيل يزيد من احتمالية التدحرج نحو حرب شاملة نتيجة أي خطأ حسابي ميداني، فضلا عن واشنطن وتل أبيب تسعيان لفرض "إطار ثلاثي" بديل (أمريكا، إسرائيل، لبنان) يتجاوز الصيغة الأممية السابقة، ويهدف لتجريد جنوب نهر الليطاني من أي تواجد مسلح لغير الجيش اللبناني، غيرا أن هذا القرار قد يؤدى إلى انقسام حاد بين "حزب الله" الذي يعتبر الخطوة حصاراً سياسياً وعسكرياً سيتعامل معه بقوته الذاتية، وبين "قوى المعارضة" التي تراها فرصة لانتزاع قرار الحرب والسلم وبسط سيادة الدولة المنفردة عبر الجيش.


وبالتالي، فإن من المرجح قيام إسرائيل بعمليات برية وجوية خاطفة لفرض "منطقة عازلة بقوة السلاح" (بعمق 5-10 كم) شمال الخط الأزرق، يقابلها رد صاروخي شامل من حزب الله، مما يجر المنطقة لحرب إقليمية وازنة، أو على الأقل قد تتحول الحدود إلى "منطقة تماس عسكري ساخن ودائم" يشهد مناوشات موضعية مستمرة وحرب مسيرات، مما يمنع عودة السكان ويقضي على فرص الاستقرار.

ما يتطلب، موقفا وإرادة عربية موحدة، من خلال جامعة الدول العربية، بأن تلعب دوراً سياسياً وقانونياً في هذه الأزمة كغطاء شرعي جماعي يدعم الموقف اللبناني، ويمنع الاستفراد الدولي أو الإسرائيلي ببيروت بعد رحيل قوات "اليونيفيل"، والأهم، إصدار قرار عربي موحد وملزم يرفض فرض أي ترتيبات أمنية أحادية من قبل إسرائيل، والتأكيد الجماعي على التمسك بالقرار 1701 كإطار وحيد للاستقرار، مع التحرك السياسى والدبلوماسى باتجاه العواصم الكبرى (واشنطن، باريس، لندن) ومجلس الأمن، لرفض صيغة "المنطقة العازلة" والضغط لاعتماد بدائل أممية منضبطة، مع أهمية دعم صمود القرى الحدودية من خلال تمويل مشاريع دعم صغيرة لتمكين أهالي قرى الجنوب اللبناني من البقاء في أرضهم، لمنع حدوث موجات نزوح داخلي ضخمة تزيد من انهيار مؤسسات الدولة في بيروت.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة