قال الدكتور عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية، إن المعلومات والتصريحات التي تتحدث عن استعداد موسكو لشن هجوم بري يستهدف العاصمة الأوكرانية كييف أو تشيرنيهيف تهدف، بحسب تقديره، إلى تخويف أوروبا والمنظومة الغربية ودفعها إلى تدعيم الموقف العسكري الأوكراني.
وأوضح أن موسكو ليست بحاجة في الوقت الحالي إلى الاقتراب من العاصمة الأوكرانية أو السعي لإسقاطها، مشيرًا إلى أن الأهداف العسكرية الروسية، وفق رؤيته، واضحة وممنهجة، وتتمثل في استكمال تحرير المناطق التي انضمت إلى روسيا، إلى جانب التوسع الجزئي في المنطقة العازلة.
وأشار قناة، إلى أن محاولات كييف والعواصم الغربية نقل الصراع إلى مراحل أخرى تؤدي إلى مزيد من الدموية، موضحًا أن التصعيد يستهدف في الوقت الحالي منشآت مدنية لا علاقة لها بالعسكرة أو التموضعات العسكرية.
حديث متكرر عن الأشهر الحاسمة
وأوضح أن التصريحات الأوكرانية والغربية بشأن كون الأشهر الستة المقبلة حاسمة لأمن أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي ليست جديدة، مشيرًا إلى أن الصيغ نفسها تكررت منذ بداية الأزمة كل ثلاثة أشهر أو ستة أشهر.
واعتبر أن تكرار هذه التصريحات يدل، بحسب تقديره، على «إفلاس جزئي عسكري وسياسي»، في ظل عدم وجود مبادرات حقيقية للتوجه إلى حل سلمي أو تفعيل المسار السياسي.
نقص منظومات الدفاع الجوي
وأكد أن التصعيد الإعلامي والعسكري أصبح عنوان المرحلة الحالية والمقبلة، لافتًا إلى أن المعضلة الأساسية تتمثل في مسألة الإمداد العسكري لأوكرانيا، الذي لم يتوقف حتى من الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن النقص في منظومات الدفاع الجوي، خصوصًا لدى أوروبا والولايات المتحدة، يمثل مصدر قلق، بالتزامن مع ما وصفه بالتقدم السريع للقوات الروسية في منطقة دونباس.
ولفت إلى أن المشهد يشهد تصعيدًا أيضًا بين روسيا وبريطانيا، مشيرًا إلى تصريحات وصفها باللافتة للنظر بشأن إرسال تكنولوجيا متقدمة وصواريخ «سكالب» لتصنيعها في أوكرانيا.
التكلفة لا تتحملها روسيا وأوكرانيا وحدهما
وقال قناة، إن التكلفة الاقتصادية والسياسية والعسكرية للحرب لا تقع فقط على روسيا وأوكرانيا، وإنما تتحمل المنظومة الأوروبية الجزء الأكبر منها، إلى جانب الولايات المتحدة بشكل جزئي.
وحذر من المبالغة في الأرقام المتداولة بشأن الخسائر البشرية ومسار العمليات العسكرية، معتبرًا أن هناك محاولات للتقليل من القدرات العسكرية والاقتصادية الروسية.
تناقض في الرواية الغربية
وأوضح أن هناك تناقضًا في الحديث عن روسيا باعتبارها ضعيفة عسكريًا واقتصاديًا، وفي الوقت نفسه تصويرها على أنها تريد احتلال كييف وأوكرانيا بالكامل ثم الانتقال إلى احتلال أوروبا وتدميرها.
ضربات البنية التحتية للطاقة
وأشار إلى أن وزارة الدفاع الروسية تتحدث عن الاستعداد لشن ضربات واسعة على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، معتبرًا أن ذلك يمثل مزيدًا من التصعيد من الجانب الروسي.
وأوضح أن روسيا بدأت هذه الضربات بعد تصعيد أوكراني استهدف القطاع المدني باستخدام المسيرات، بما في ذلك ناقلات وحافلات النقل والقطارات والمستودعات ومراكز إلكترونية، بحسب قوله.
وأكد أن الضربات الروسية جاءت كرد على هذا التصعيد، متسائلًا عما كان يتوقعه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والداعمون الغربيون من هذه الهجمات، ومؤكدًا أن روسيا لن تبقى مكتوفة الأيدي.
ثمن باهظ على أوكرانيا وأوروبا
وقال إن الثمن أصبح باهظًا على أوكرانيا وأوروبا، مشيرًا إلى أن التصعيد امتد إلى المسارات التي جرى التوافق عليها بشأن الحبوب.
ولفت إلى استدعاء السفير الأوكراني في أنقرة على خلفية هجوم أوكراني بطائرات مسيرة على ناقلتي حبوب ترفعان العلم التركي وكانتا قادمتين من روسيا، معتبرًا أن ذلك يعكس جزءًا من التخبط وعدم وضوح الرؤية المستقبلية لطبيعة الصراع.
غياب المسارات السياسية
وأكد قناة أن التصعيد المستمر بين روسيا وأوكرانيا يعكس بوضوح غياب المسارات السياسية في هذه المرحلة.
وأوضح أن الحرب ليست، في رؤيته، مجرد مواجهة عسكرية بين روسيا وأوكرانيا، وإنما هي جزء من عمليات جيوسياسية تلعب فيها واشنطن الدور الأهم.
الدور الأمريكي في الأزمة
وأشار إلى أن الولايات المتحدة قادت هذا المسار ضد روسيا، قبل حدوث ما وصفه بالانعطافة الجزئية في سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتوجه نحو القيام بدور الوسيط، وهو ما تمخض عنه مخرجات ألاسكا.
وأضاف أن الولايات المتحدة بدأت في الوقت نفسه تتنصل من هذه المخرجات، بسبب عدم قدرة ترامب وإدارته على تمريرها وفرضها على الجانب الأوروبي وأوكرانيا.
خلافات داخل الولايات المتحدة
وأوضح أن هناك أزمة داخلية في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى وجود نخب ديمقراطية وجمهورية ترفض حتى الآن التقارب مع روسيا، وتصر على تدعيم الموقف العسكري الأوكراني ضد موسكو.
وقال إن المنظومة الدولية تعيش حالة من الارتباك، معتبرًا أن عسكرة الأزمات السياسية أصبحت من سمات المرحلة الحالية، وأن هذه التطورات يمكن تلخيصها في مفهوم التفاعلات الجيوسياسية والانتقال من الأحادية إلى التعددية القطبية.
موسكو منفتحة على الحل السياسي
وأكد قناة أن وصف روسيا بالتعنت في رفض الحلول هو وجهة نظر غربية تجاه الصراع، موضحًا أن موسكو تعلن بصورة شبه يومية أنها منفتحة على الحل السياسي عندما يتعلق الأمر بالمصلحة الاستراتيجية الروسية.
وأشار إلى أن روسيا، وفق رؤيته، كانت قد طالبت بضمانات أمنية من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، لكن هذه المطالب رُفضت، واختير الحل العسكري من خلال توظيف أوكرانيا عسكريًا وسياسيًا ضد روسيا.
الاعتراف بالمناطق شرط للسلام
وأوضح أن من أهم مبادئ أو شروط أي اتفاق سلام من وجهة النظر الروسية هو الإقرار بأحقية روسيا في المناطق التي أصبحت تحت سيطرتها، معتبرًا أن ذلك يهدف إلى منع إحياء الصراع العسكري في المراحل المقبلة.
وأكد أن روسيا لا تريد تجميد الصراع كما حدث في اتفاقيتي مينسك الأولى والثانية، مشيرًا إلى أن موسكو ترى أن هذه الاتفاقيات استُغلت لتعزيز الموقف العسكري الأوكراني.