من الشاشة إلى المحكمة.. لماذا تحولت منشورات السوشيال ميديا إلى قضايا جنائية؟

الإثنين، 03 أغسطس 2026 01:57 م
من الشاشة إلى المحكمة.. لماذا تحولت منشورات السوشيال ميديا إلى قضايا جنائية؟ جرائم بالكيبورد - أرشيفية

كتب أحمد حسني

لم يعد النشر على مواقع التواصل الاجتماعي مجرد فعل عابر أو وسيلة للتفاعل مع الآخرين، بل أصبح في كثير من الأحيان تصرفًا تترتب عليه مسؤولية قانونية كاملة.. فكلمات تُكتب في ثوانٍ، أو مقطع فيديو يُنشر بحثًا عن التفاعل، قد يتحولان إلى بلاغ رسمي، ثم تحقيقات، وربما حكم قضائي، بعدما بات الفضاء الإلكتروني يخضع لرقابة القانون مثلما تخضع له الوقائع على أرض الواقع.

في الآونة الأخيرة، تصاعدت قضايا السب والقذف والتشهير الإلكتروني عبر مواقع مثل "فيس بوك، وإكس، واتس آب، ويوتيوب"، بعدما باتت الشاشات مسرحًا لتبادل الاتهامات والإهانات، دون إدراك أن القانون يتعامل مع هذه الأفعال باعتبارها جرائم مكتملة الأركان.

بوست يتحول إلى دليل إدانة

القانون لا ينظر إلى المنشور المسيء باعتباره رأيًا، بل دليلًا رقميًا إذا توافرت أركانه، صورة شاشة واحدة "سكرين شوت" قد تكون كافية لبدء التحقيق، خاصة إذا ثبت تعمّد الإهانة وتحقق عنصر العلانية عبر النشر، عندها يصبح صاحب الحساب متهمًا بارتكاب أكثر من جريمة في آن واحد: سب، وقذف، وإساءة استخدام وسائل الاتصالات، وتعمد الإساءة عبر النشر الإلكتروني.

العقوبة هنا لا تتوقف عند حد الغرامة، بل قد تصل إلى الحبس لمدة تصل إلى 3 سنوات، وغرامات مالية كبيرة، وتتضاعف العقوبة إذا ارتبط التشهير بهدف الابتزاز أو تحقيق منفعة مادية أو معنوية أو جنسية، لتصل إلى السجن المشدد لسنوات أطول.

جرائم رقمية لا يتخيلها المستخدم

ولا يقف الخطر عند السب والقذف فقط، فالقانون يلاحق مجموعة واسعة من الأفعال التي يرتكبها البعض يوميًا دون وعي، من بينها:

- نشر أخبار كاذبة تضر بالأفراد أو تسيء لسمعتهم.

- إعادة مشاركة منشور مسيء مع العلم بمحتواه، باعتبارها مشاركة في الجريمة.

- التلميح أو الإسقاط غير المباشر الذي يحدد شخصًا بعينه ويمس سمعته.

- الابتزاز الإلكتروني باستخدام صور أو محادثات خاصة.

- انتهاك الخصوصية بنشر محادثات أو تسجيلات دون إذن أصحابها.

- التحريض على الكراهية أو العنف عبر التعليقات أو الفيديوهات.

- كل هذه الأفعال قد تتحول من تفاعل عادي إلى محضر رسمي ثم قضية منظورة أمام النيابة أو المحكمة الاقتصادية.

من الشاشة إلى قاعة المحكمة

إجراءات التقاضي تبدأ ببلاغ مدعوم بأدلة رقمية، يعقبه فحص فني، ثم تحقيق قانوني قد ينتهي بإدانة وتعويضات مالية كبيرة لصالح المجني عليه، إلى جانب العقوبة الجنائية، والهدف هنا لا يقتصر على الردع، بل حماية السمعة والكرامة الإنسانية في الفضاء الإلكتروني.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة