في تصعيد جديد للتوتر بين واشنطن وهافانا، قدم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تقريراً وصفت فيه كوبا بأنها "عاصمة الشيوعية في القرن الحادي والعشرين"، متهمًا إياها بدعم شبكات تجسس ونشاط سياسي معادٍ للولايات المتحدة.
وأصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تقريراً من 100 صفحة يفصّل عمليات التأثير الكوبية داخل الولايات المتحدة، واصفاً إياها بأنها "إحدى أكثر عمليات اختراق الاستخبارات الأجنبية ثباتاً وإضراراً في تاريخ الولايات المتحدة". واتهم التقرير كوبا بـ"التسلل إلى أعلى مراتب الحكومة الأمريكية ، وتجنيد أجيال من النشطاء الأمريكيين ، ومساندة موجة غير مسبوقة من الإرهاب اليساري على الأراضي الأمريكية ".
رد كوبا: اتهامات بلا أدلة وإحياء للحرب الباردة
رفضت الحكومة الكوبية ووسائل الإعلام المقربة منها الاتهامات الأمريكية، مؤكدة أن التقرير لا يقدم أدلة ملموسة ردا على هذه الادعاءات، معتبرة إياه امتداداً لخطاب الحرب الباردة الذي أعاد إحياءه ماركو روبيو.
ووصف وزير الخارجية الكوبي برونو رودريجيز التقرير بأنه ذو دوافع سياسية، ونفى أن تكون كوبا تهديداً للأمن القومي الأمريكي، قائلاً أمام مجلس الأمن الدولي: "إنها فكرة تتنافى مع المنطق والعقل.. دعوا كوبا تعيش بسلام".
الحصار الاقتصادي جوهر الأزمة
تركز رسالة هافانا الأساسية على أن المشكلة ليست شبكة تجسس كوبية كما تزعم واشنطن، بل سياسة أمريكية تهدف إلى خنق الاقتصاد الكوبي ودفع البلاد إلى تغيير سياسي بالقوة أو بالضغط الاقتصادي.
وتعيش كوبا أسوأ أزمة اقتصادية منذ سنوات تحت وطأة الحصار الأمريكي المشدد، حيث فرضت واشنطن أكثر من 250 عقوبة على كوبا منذ بداية العام الجاري، تركزت أحدثها على قطاعي النقل والطاقة.
وأدى قطع إمدادات النفط القادمة من فنزويلا، الحليف الرئيسي لهافانا، إلى تفاقم الأزمة، حيث تواجه كوبا انقطاعات للتيار الكهربائي تصل إلى 20 ساعة يومياً، ونقصاً حاداً في الوقود والغذاء والدواء، ما دفع وزير الخارجية الكوبي إلى مناشدة المجتمع الدولي تحركاً "لمنع كارثة إنسانية".
استعداد للحوار دون شروط
رغم التصعيد، تؤكد القيادة الكوبية استعدادها للحوار مع واشنطن، لكن من دون ضغوط أو شروط مسبقة تمس السيادة الوطنية. ويتزامن ذلك مع تصعيد عسكري أمريكي، حيث أرسلت واشنطن حاملة الطائرات "يو إس إس نيميتز" إلى البحر الكاريبي، ولوّح الرئيس ترامب بإمكانية التدخل العسكري في كوبا.
أبعاد سياسية داخلية
يرى الإعلام الكوبي أن التصعيد الأمريكي يخدم حسابات سياسية داخلية، خصوصاً في ولاية فلوريدا التي تضم جالية كوبية كبيرة وتؤثر في الانتخابات الأمريكية. ويأتي التقرير في سياق خطاب سياسي يقوده ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، يعيد تقديم التيارات اليسارية باعتبارها "تهديداً أمنياً".