أكد الدكتور جلال الشيشيني، رئيس الإدارة المركزية لجودة الرعاية الصحية بوزارة الصحة والسكان، أهمية التعامل بهدوء وحذر مع الهزات الأرضية، خاصة بالنسبة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، مشيراً إلى أن التصرف السليم خلال الدقائق الأولى يساهم بشكل كبير في تجنب الإصابات والمضاعفات الصحية.
وأوضح رئيس الإدارة المركزية لجودة الرعاية الصحية بوزارة الصحة والسكان، خلال تواجده ضيفا ببرنامج هذا الصباح المذاع عبر قناة إكسترا نيوز، أن تحديد أسلوب التعامل يعتمد على مكان وجود الشخص وقت وقوع الزلزال، سواء كان في المنزل أو الشارع أو داخل سيارة، مع ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة المناسبة لكل حالة.
الابتعاد عن المباني المرتفعة أثناء التواجد في الشارع
وأشار الشيشيني، إلى أنه في حال تواجد الشخص خارج المنزل أثناء وقوع الزلزال، ينبغي الابتعاد قدر الإمكان عن المباني المرتفعة والمنشآت التي قد تشكل خطراً في حال سقوط أجزاء منها أو تأثرها بالهزة الأرضية.
وأضاف أن الهدف الأساسي هو الوصول إلى منطقة آمنة ومفتوحة بعيداً عن مصادر الخطر المحتملة حتى انتهاء الهزة.
التوقف الآمن عند قيادة السيارة
وأوضح أن الأشخاص الموجودين داخل سياراتهم أثناء الزلزال يجب عليهم التوقف في مكان آمن على جانب الطريق وتشغيل إشارات الانتظار، مع تجنب التحرك أو تغيير المسار بشكل مفاجئ حتى انتهاء الهزة الأرضية.
وأكد أن الحفاظ على الهدوء وعدم اتخاذ قرارات متسرعة يعد عاملاً أساسياً في تجنب الحوادث.
تأمين المنزل وإزالة العوائق أمام كبار السن
وفيما يتعلق بالتواجد داخل المنزل، شدد رئيس الإدارة المركزية لجودة الرعاية الصحية على ضرورة التأكد من وجود مسار خروج آمن وسهل، مع إزالة أي عوائق قد تعرقل الحركة مثل ألعاب الأطفال أو الأغراض المنتشرة على الأرض.
وأضاف أن سهولة الوصول إلى باب المنزل والخروج السريع عند الحاجة يمثلان أحد أهم عناصر الأمان، خاصة بالنسبة لكبار السن الذين قد يواجهون صعوبة في الحركة.
الاحتماء أسفل الأسطح القوية وحماية الرأس
وأوضح الشيشيني، أنه في حال تعذر الخروج من المنزل أثناء الزلزال، يُفضل الاحتماء أسفل قطعة أثاث قوية مثل طاولة الطعام أو مكتب متين، مع تغطية الرأس باليدين أو باستخدام وسادة أو أي وسيلة متاحة للحماية من الصدمات.
وأشار إلى أن الرأس تعد من أكثر مناطق الجسم التي تحتاج إلى الحماية خلال مثل هذه المواقف الطارئة.
وضعية آمنة لتقليل مخاطر الإصابات
وأضاف أنه إذا لم يكن الاحتماء أسفل الأثاث متاحاً، يمكن الجلوس على الأرض بجوار حائط أو دولاب ثابت واتخاذ وضعية تشبه "وضع الجنين"، من خلال ضم الركبتين إلى الصدر وتغطية الرأس.
وأوضح أن هذه الوضعية تساعد على تقليل فرص التعرض للإصابات المباشرة في حال سقوط أجسام أو تأثر بعض مكونات المبنى.
الأمراض المزمنة تجعل كبار السن أكثر عرضة للمضاعفات
وأكد الشيشيني، أن التأثير النفسي للزلازل قد يكون أكثر خطورة على كبار السن الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، حيث قد تؤدي حالة الخوف والذعر إلى مضاعفات صحية تحتاج إلى متابعة سريعة.
وأشار إلى أهمية دور الأسرة في طمأنة كبار السن ومساعدتهم على الحفاظ على هدوئهم خلال هذه الظروف.
مبادرة رئاسية لرصد القلق والاكتئاب لدى كبار السن
وفي سياق متصل، أوضح رئيس الإدارة المركزية لجودة الرعاية الصحية، أن مبادرة رئيس الجمهورية لرعاية كبار السن تتضمن أدوات تقييم متخصصة لقياس مستويات القلق والاكتئاب لدى كبار السن من خلال استبيانات بسيطة لا تتطلب فحصاً إكلينيكياً.
وأضاف أن هذه الاستبيانات تساعد في اكتشاف المشكلات النفسية مبكراً، ومن ثم توجيه الحالات التي تحتاج إلى متابعة إلى المتخصصين في الصحة النفسية.
استشارات نفسية عبر الهاتف والإنترنت
وأشار إلى أنه في حال رصد مؤشرات على وجود اضطرابات نفسية أو مستويات مرتفعة من القلق والاكتئاب، يمكن الاستفادة من خدمات الصحة النفسية المتاحة عبر العيادات المتخصصة أو من خلال الخطوط الساخنة والمنصات الإلكترونية التابعة للجهات الصحية.
وأوضح أن هذه الخدمات تتيح الحصول على استشارات نفسية عن بُعد عبر الهاتف أو الإنترنت دون الحاجة إلى التوجه إلى المراكز الطبية.
دعم الصحة النفسية لكبار السن أولوية مستمرة
واختتم الدكتور جلال الشيشيني تصريحاته بالتأكيد على أن الاهتمام بالصحة النفسية لكبار السن لا يرتبط فقط بالأزمات أو الكوارث، بل يمثل جزءاً أساسياً من الرعاية الصحية المتكاملة، خاصة أن هذه الفئة العمرية قد تكون أكثر عرضة للعزلة والقلق والاكتئاب، ما يتطلب دعماً ومتابعة مستمرة.