أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن التطورات الأخيرة تشير إلى تراجع احتمالات التصعيد المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، والدخول في مرحلة جديدة من المفاوضات المعقدة التي تهدف إلى الوصول إلى تفاهمات بشأن القضايا الخلافية، وعلى رأسها ملف مضيق هرمز.
وأوضح خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، خلال مداخلة هاتفية بقناة إكسترا نيوز، أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب التحركات الدبلوماسية التي تقودها سلطنة عمان، ساهمت في إفساح المجال أمام الحلول السياسية، مشيراً إلى أن الحديث عن "المراحل النهائية" لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق كامل، وإنما يعكس تقدماً نسبياً في بعض الملفات مع استمرار وجود خلافات جوهرية بين الأطراف المختلفة.
مضيق هرمز القاسم المشترك بين المسارات التفاوضية
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن مضيق هرمز يمثل القاسم المشترك بين مسارين تفاوضيين متوازيين؛ الأول بين إيران وسلطنة عمان، والثاني بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.
وأضاف أن أي تقدم في ملف المضيق ستكون له انعكاسات مباشرة على الملفات الأخرى، خاصة ما يتعلق بالمفاوضات الأوسع بين واشنطن وطهران، بما في ذلك القضايا الاقتصادية والبرنامج النووي والعقوبات.
ثلاث رؤى متباينة حول مستقبل المضيق
وأوضح أحمد سيد أحمد، أن الأزمة الحالية ترتبط بوجود ثلاث رؤى مختلفة بشأن إدارة مضيق هرمز.
الرؤية الإيرانية
أكد أن إيران تتمسك برؤية تعتبر أن لها الحق في فرض سيادتها على المضيق، من خلال تحديد مسارات الملاحة القريبة من مياهها الإقليمية، مع فرض رسوم تعتبرها مقابل خدمات تقدمها للسفن العابرة.
وأشار إلى أن هذا الطرح كان أحد أسباب تعثر المحادثات خلال الأسابيع الماضية، بعدما أثار اعتراضات إقليمية ودولية واسعة.
الرؤية الأمريكية
وأوضح أن الولايات المتحدة تتمسك بضرورة ضمان حرية الملاحة الدولية وإبقاء المضيق مفتوحاً أمام حركة السفن كما كان في السابق، مع رفض أي إجراءات أحادية قد تعرقل حركة التجارة العالمية أو تؤثر على تدفقات الطاقة.
وأضاف أن واشنطن تحركت خلال الفترة الماضية بالتنسيق مع سلطنة عمان والمنظمة البحرية الدولية لتأمين مسارات بديلة للملاحة، وهو ما أدى إلى زيادة حدة التوتر مع الجانب الإيراني.
الرؤية العمانية
وأشار إلى أن سلطنة عمان تتبنى مقاربة تقوم على الالتزام بالقانون الدولي واتفاقيات الملاحة البحرية، مع السعي إلى إيجاد صيغة توافقية تحقق مصالح جميع الأطراف.
وأوضح أن المقترح العماني يستند إلى إنشاء آلية دولية لإدارة الملاحة في المضيق، على غرار النماذج المعمول بها في بعض الممرات البحرية العالمية، مع السماح بتحصيل رسوم اختيارية مقابل الخدمات والحماية البحرية، وليس مقابل حق العبور ذاته.
هل اقتربت الأطراف من حل وسط؟
ورأى خبير العلاقات الدولية أن الحديث عن تقدم في المفاوضات قد يعكس وجود محاولات فعلية لتقريب وجهات النظر بين الرؤى الثلاث المختلفة، لكنه شدد على ضرورة التعامل بحذر مع أي مؤشرات إيجابية في هذه المرحلة.
وأوضح أن إيران ما زالت تعتبر مضيق هرمز إحدى أهم أوراق الضغط الاستراتيجية لديها، ومن غير المتوقع أن تتخلى بسهولة عن مطالبها المتعلقة بالسيطرة على المضيق وإدارة حركة الملاحة فيه.
وفي المقابل، أكد أن الولايات المتحدة وسلطنة عمان لن تقبلا أيضاً بالصيغة الإيرانية الكاملة، ما يجعل فرص التوصل إلى حل وسط مرتبطة بقدرة الأطراف على تقديم تنازلات متبادلة.
سيناريو الحل الوسط
وأشار أحمد سيد أحمد إلى أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في السماح للسفن باستخدام أكثر من مسار ملاحي داخل المضيق، سواء عبر المسارات القريبة من السواحل الإيرانية أو العمانية، إلى جانب المسار الدولي القائم.
وأوضح أن هذه الصيغة قد تمثل مخرجاً وسطاً يسمح لكل طرف بالحفاظ على جزء من مطالبه، وهو ما قد يفسر الحديث المتزايد عن وجود تقدم في المفاوضات خلال الأيام الأخيرة.
مضيق هرمز مفتاح الملفات الإقليمية والدولية
وأكد خبير العلاقات الدولية أن مستقبل مضيق هرمز لا يرتبط فقط بحرية الملاحة، وإنما يمتد تأثيره إلى ملفات سياسية واقتصادية وأمنية أوسع.
وأوضح أن نجاح المفاوضات بشأن المضيق قد يفتح الباب أمام استئناف المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي، بالإضافة إلى ملفات رفع العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة وتنفيذ التفاهمات الاقتصادية المرتقبة.
في المقابل، حذر من أن فشل التوصل إلى تفاهمات قد يعيد المنطقة مجدداً إلى أجواء التصعيد والتوتر، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها المضيق بالنسبة للتجارة العالمية وأسواق الطاقة.
الأيام المقبلة ستكون حاسمة
واختتم الدكتور أحمد سيد أحمد تصريحاته بالتأكيد على أن الأيام المقبلة ستكون كاشفة لطبيعة التفاهمات التي يجري العمل عليها حالياً، مشيراً إلى أن مضيق هرمز أصبح بالفعل "حجر الزاوية" الذي سيحدد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو التهدئة واستئناف المفاوضات، أم نحو جولة جديدة من التوترات والصراعات.