يجتمع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي غداً الثلاثاء لبحث أزمة مدينة سبتة، وسط انقسامات حادة بين 22 دولة تطالب بتشديد الحدود وإيطاليا التي علقت شنجن، ومدريد التي تتهم البعض بـ"الديماغوجية"، وهى كلمة يونانية تعنى اتباع استراتيجية سياسية تعتمد على خداع الجماهير وتضليلها باستخدام الوعود الكاذبة والشعارات الرنانة".
تفاصيل الاجتماع
يعقد وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، غداً الثلاثاء 4 أغسطس، اجتماعاً استثنائياً عبر الفيديو لبحث تداعيات أزمة الهجرة في سبتة، وذلك بتنسيق من الرئاسة الأيرلندية للاتحاد. ويأتي الاجتماع استجابة لرسالة موقعة من 22 دولة من أصل 27، قادتها إيطاليا والدنمارك، تطالب بـ"رد أوروبي منسق وعاجل" لمنع تكرار عمليات العبور الجماعي.
سيناريوهات متوقعة
1- تشديد حماية الحدود الخارجية
السيناريو الأكثر ترجيحاً هو الاتفاق على تعزيز التعاون مع المغرب، ودعم وكالة فرونتكس لمراقبة الحدود، ومنع تكرار موجات العبور غير المسبوقة التي تجاوزت 60 ألف مهاجر خلال 24 ساعة. لكن هذا السيناريو قد يصطدم بخلافات حول درجة الصرامة المطلوبة، حيث تطالب دول مثل إيطاليا وفنلندا بإجراءات متشددة، بينما تحذر دول أخرى من تجاوز الالتزامات الإنسانية.
2- إجراءات أحادية متفرقة
قد لا يُفضي الاجتماع إلى قرارات ملزمة، مما يترك الباب مفتوحاً أمام إجراءات وطنية أحادية. وكانت إيطاليا قد سبقت الجميع بإعادة فرض ضوابط حدودية مع إسبانيا، تلتها فنلندا والدنمارك، وسط تلميحات من دول أخرى باتخاذ خطوات مماثلة. وانتقد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز هذه التحركات، ووصفها بأنها "أنانية وغير قانونية".
3- تصعيد الخلاف حول شنجن
سيناريو أكثر تطرفاً يتمثل في نقاش جاد حول تعليق مشاركة إسبانيا في اتفاقية شنجن مؤقتاً، وهو ما طالب به بعض القادة الأوروبيين. لكن المفوضية الأوروبية أوضحت أن هذا الإجراء غير مطروح حالياً، مشيرة إلى أن سبتة لا تخضع أصلاً لنظام شنجن، كما أن "لا شخص واحداً وصل إلى البر الأوروبي" خلال الأزمة.
4- اختبار للتماسك الأوروبي
يرى مراقبون أن الاجتماع سيكون اختباراً حقيقياً لقدرة أوروبا على التحدث بصوت واحد في ملف الهجرة. وتشير المصادر إلى أن الخلاف الحالي يعكس انقساماً أعمق بين دول تدعو إلى "التضامن الأوروبي" وأخرى تفضل "سياسة الحماية الذاتية".
في ظل هذه السيناريوهات، يبقى الاجتماع غداً فرصة للاتحاد الأوروبي لإثبات قدرته على إدارة أزمات الحدود بشكل جماعي، أو تأكيد انقساماته العميقة التي أعادت إحياء شعار "كل دولة لنفسها" الذي عاشته أوروبا في أزمات سابقة.
لم تكن أزمة سبتة مجرد موجة هجرة غير مسبوقة دخل خلالها أكثر من 60 ألف مهاجر إلى المدينة الإسبانية، بل تحولت سريعاً إلى اختبار حقيقي لوحدة السياسة الأوروبية في ملف الهجرة. فبينما كانت السلطات الإسبانية تكافح لاستيعاب التدفق البشري، انطلقت من روما تصريحات وصفتها مدريد بأنها "غير لائقة"، وأدت إلى استدعاء السفير الإيطالي في خطوة دبلوماسية نادرة بين دولتين عضوين في الاتحاد الأوروبي.