أثارت التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد للمطالبة بحصة كبيرة في احتياطيات الطاقة الهائلة في فنزويلا موجة غضب عارمة، حيث وصفها المعارضون بأنها "استغلالية" و"استيلاء جشع على الأراضي".
وذكرت عدة وسائل إعلام هذا الأسبوع أن إدارة ترامب - التي اختطفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير الماضي، وتتولى إدارة البلاد منذ ذلك الحين - تأمل في ضمان الوصول طويل الأمد إلى حقول النفط والغاز الفنزويلية.
وأوضحت صحيفة "الجارديان" البريطانية أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في العالم، حيث تُقدر بنحو 303 مليارات برميل.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال يوم الخميس أن مسئولي إدارة ترامب كانوا في "محادثات متقدمة" مع مسؤولين فنزويليين للاستحواذ "على حصة مباشرة في أكثر من اثني عشر حقلاً نفطياً" تحتوي على 90 مليار برميل، أي ما يقارب ثلث احتياطيات الطاقة الفنزويلية.
وقال مصدر لوكالة رويترز: "هذا الأمر حقيقي ويجري مناقشته على أعلى المستويات في حكومتي الولايات المتحدة وفنزويلا"، مضيفًا أن الحقول التي يجري التفاوض عليها تقع في منطقتي حزام أورينوكو وبحيرة ماراكايبو.
وزعمت وكالة أكسيوس أن الصفقة ستكون "لحظة فارقة في تاريخ الرئيس ترامب"، حيث صرّح مسئول لم يُكشف عن اسمه للوكالة الأمريكية: "وصف هذه الصفقة بالضخمة لا يفيها حقها... إنها هائلة".
وذكرت وكالة بلومبرج، نقلاً عن مصادر مطلعة على المفاوضات، أن إحدى الصفقات قيد المناقشة هي عقد إيجار لمدة مئة عام لعدة حقول نفط.
وأثارت هذه التقارير قلقًا وغضبًا بين أعضاء المعارضة الفنزويلية، الذين يثورون غضبًا بالفعل بسبب فشل ترامب في إحداث تغيير سياسي حقيقي بعد اعتقاله لمادورو.
وقال أحد الشخصيات المعارضة المعروفة، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه مراعاةً لحساسية انتقاد الولايات المتحدة: "إنها عملية استيلاء على الأراضي - استيلاء هائل على الأراضي". وأضافوا: "إنه لأمرٌ مُقزّز، فهذه ليست الولايات المتحدة التي كان يُتوقّعها المرء. هذه ليست الولايات المتحدة التي تجسّدت في خطة مارشال. هذه الولايات المتحدة جشعة، مافيا".
ومنذ غارة القوات الخاصة على كاراكاس في يناير، تتولى ديلسي رودريجيز، نائبة الرئيس ووزيرة النفط في عهد مادورو، قيادة فنزويلا. كما احتفظ أعضاء بارزون آخرون في نظام مادورو بمناصبهم، بمن فيهم وزير الداخلية، ديوسدادو كابيلو، الذي يتعاون مع مسئولي ترامب، رغم رصد مكافأة قدرها 25 مليون دولار لمن يُدلي بمعلومات تُؤدي إلى القبض عليه بتهمة تهريب المخدرات. في غضون ذلك، تم تهميش زعيمة المعارضة المنفية، ماريا كورينا ماتشادو، التي يُعتقد أن حركتها فازت في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
وكتب ريكاردو هاوسمان، الوزير السابق المنفي والمؤيد للمعارضة، على موقع X: "أي شرعية لإبرام هذه الصفقة غير الدستورية. ستكون كارثة على جميع الأطراف".
وحثّ الخبير الاقتصادي فرانسيسكو رودريجيز الجمعية الوطنية الفنزويلية على رفض ما وصفه بـ"الصفقة الاستغلالية". وقال رودريجيز: "إن تسليم ثروة فنزويلا النفطية للولايات المتحدة يُخالف الدستور، ولا يصبّ في مصلحة الشعب الفنزويلي، لا سيما إذا تمّ ذلك تحت تهديد السلاح".
وسخرت لوز ميلي رييس، الصحفية البارزة والناقدة للحكومة، من "التنازل" عن ثروات فنزويلا الطبيعية، واصفةً إياه بـ"صفقة القرن".